الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

محمود رضا.. موثق فن الرقص الشعبي في مصر

برحيل محمود رضا يخسر الفن الشعبي في مصر رائداً من رواده.. ويعود له الفضل مع شقيقه في تأسيس "فرقة رضا للفنون الشعبية"

كيوبوست

برحيل الفنان الاستعراضي والراقص محمود رضا (1930- 2020) عن عمر يناهز 90 عاماً، فقد فنُّ الاستعراض المصري واحداً من أهم مؤسسيه ورواده الذين حرصوا على توثيق الفنون الشعبية، ونقلها إلى العالم عبر فرقة رضا للفنون الشعبية التي أسسها مع شقيقه الراحل علي رضا، ونجحت عبر آلاف الحفلات في تقديم الفنون الشعبية المصرية للعالم.

رحل محمود رضا بعد صراع مع أمراض الشيخوخة التي جعلته يلازم المنزل خلال السنوات الأخيرة؛ خصوصاً مع معاناته ضعفاً شديداً في الذاكرة. بينما حرص على رثائه مجموعة كبيرة من الفنانين عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مقدمين العزاء إلى ابنته الفنانة شيرين رضا، التي حرصت على أن تتم مراسم الجنازة بحضور العائلة فقط ومن دون إعلان؛ بسبب أزمة فيروس كورونا.

في مشهد من فيلم “غرام في الكرنك”

يُنسب إلى محمود رضا، الذي أطلق عليه عدة ألقاب؛ من بينها “فنان الشعب”، الفضل في الاهتمام بالفنون الشعبية المصرية؛ حيث أسهم من خلال فرقته في الحفاظ على ثقافة الرقص الشعبي، ودفع لتأسيس فرق عديدة بعدة مدن مصرية للفنون الشعبية أصبحت اليوم تشارك في مهرجانات عالمية.

 اقرأ أيضًا: الفنون الغنائية الشعبية للنساء.. من هدهدة الأطفال إلى إحياء الأعراس

رقص مبكر

ولد محمود رضا لأسرة متوسطة الحال، ضمت 9 أبناء وفتيات؛ لكنه ارتبط بشكل كبير بشقيقه الأكبر علي رضا، الذي أحب الرقص وتعلم منه محمود، مستفيداً من لياقته الجسدية وممارسته رياضتَي الجمباز والسباحة، ليبدأ رحلة عشق للرقص الاستعراضي دفعته للسفر مع فرقة أرجنتينية في نهاية الأربعينيات ليرقص مع أعضائها عدة سنوات ما بين إيطاليا وفرنسا وأمريكا الجنوبية، وهي الرحلة التي استغرقت نحو 5 سنوات، وسبقها ظهوره كراقص في عدد من الأفلام المصرية.

لكنه قرر بعد العودة إلى مصر في منتصف الخمسينيات أن يقدم الرقص الشعبي المصري ويوثقه في عروض فنية بعدما شاهد تجارب مشابهة، فبدأ برفقة شقيقه في تأسيس فرقتهما “فرقة رضا للفنون الشعبية”؛ لتقديم الفنون الشعبية المصرية، وانطلقا معاً في رحلة البحث عن راقصين وراقصات مصريين.

اقرأ أيضًا: لماذا تجعلنا الموسيقى نشعر بالسعادة؟

مرحلة التأسيس استغرقت نحو عامين، طاف فيهما الشقيقان رضا المدن المصرية؛ من أجل معرفة التراث الموجود في كل مدينة وتقديمه.. حضرا أفراحاً وحفلاتٍ عديدة لتقديم رقصات الفرقة التي اختيرت بطلتها من أحد أندية القاهرة، وهي الراقصة فريدة فهمي، التي أحبها شقيقه علي رضا وتزوجها، بينما أحب هو شقيقتها خديجة التي كانت مريضة بالقلب، ودام زواجهما عدة سنوات قبل رحيلها، ليتزوج بعدها السيدة روزا اليوغسلافية التي أنجب منها ابنتهما الفنانة المصرية شيرين رضا.

مع فريدة فهمي في أحد الرقصات

تأسيس الفرقة

محمود رضا

تأسست الفرقة عام 1959، وخرجت إلى النور؛ لكنها لم تستمر سوى عامين فقط تحت إدراتهما بشكل كامل قبل أن يتم تأميمها لتكون تابعة للدولة؛ لكن ظل للأخوين رضا الكلمة العليا في إدارة الفرقة التي أصبحت إحدى الفرق المسرحية الحكومية، لتنطلق الفرقة في عروضها داخل مصر.

الشهرة الكبرى للفرقة كانت بفيلمها المعروف “غرام في الكرنك” الذي عُرض عام 1967، ويعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية. بينما واجه محمود رضا مع الفرقة صعوبات عديدة؛ سواء في مرحلة التأسيس، حتى يتمكن من إقناع الفتيات بالرقص في الفرقة، وبعد ذلك في الحصول على موافقات حكومية بشأن ميزانية الفرقة وأجور العاملين فيها.

وقدمت الفرقة عروضاً عديدة أمام الرؤساء والضيوف الأجانب، وكانت تحظى بدعم من الرئيسَين جمال عبدالناصر وأنور السادات؛ خصوصاً مع حرص مؤسسة الرئاسة على تنفيذ الفرقة استعراضات أمام الضيوف الأجانب، بينما حرص محمود رضا على متابعة الفرقة والعمل معها حتى مع تقدمه في العمر، قبل أن تضطره أمراض الشيخوخة إلى الابتعاد بشكل شبه كامل.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات