الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

محمود حسين وإبراهيم منير.. حلفاء الأمس أعداء اليوم

كيوبوست

حلفاء الأمس أعداء اليوم.. هكذا تحولت العلاقة بين نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، والأمين العام للجماعة محمود حسين؛ فالثنائي الذي عمل معاً لمواجهة أزمات واعتراضات عديدة داخل الجماعة منذ الإطاحة بها من الحكم في مصر عام 2013، تحولا إلى عدوَّين؛ يسعى كلٌّ منهما للتخلص من الآخر وإبعاده عن المشهد، في وقتٍ تشهد فيه الجماعة أزمات داخلية خانقة بعد توقيف القائم بأعمال المرشد ونائبه محمود عزت، أواخر أغسطس الماضي، في القاهرة. ويعاني كلٌّ من إبراهيم منير ومحمود حسين مشكلات صحية تطرح سؤالاً عن قيادة فاعلة.

شاهد: فيديوغراف.. الإخوان المسلمون لعبة المخابرات التركية

وعلى الرغم من أن مقاليد الجماعة كانت منقسمة بشكل واضح منذ 2014 بقيادتَين؛ إحداهما في إسطنبول والأخرى في لندن؛ فإن هناك مَن يؤكد من الجماعة أن إبراهيم منير ومحمود حسين كانا ينسقان إدارة دفة الأعمال في الفترة الماضية بدعم من عزت. ولكن عصام تليمة، وهو من قيادات الجماعة الشباب، يؤكد أن محمود حسين كان الأمين العام لمكتب الإرشاد وليس الجماعة؛ ولكنه فرض نفسه منذ 2014 كأمين عام للجماعة.

محمود حسين

وفي مارس 2017، ذكرت “الوول ستريت جورنال” أن الجماعة تمر بحرب أهلية داخلية، وهناك مُنافسة بين التيار القديم والتيار الجديد، وهذا ما اتضح للجميع في مايو 2015.

 وقالت “الوول ستريت جورنال”: “جماعة الإخوان المسلمين في مصر تتفكك، ويتنافس قادتها على أنقاضها الآن، وانخرط بعضهم في العمليات الإرهابية، وشجعوا على القيام بأعمال عنف. لقد كانت ثورة يونيو وسقوط حكم مرسي كالصدمة على الإخوان المسلمين؛ تلك الجماعة ذات التنظيم الهرمي، التي تفخر بانضباطها وقوتها، خصوصاً بعد إلقاء القبض على قادتها، وهروب أغلبهم إلى الخارج”.

تظاهرات 30 يونيو أسقطت حكم الإخوان – أرشيف

وبعد سقوط مرسي غرقت الجماعة في العنف، وبرز محمود كمال كواحدٍ من قادة التنظيم المسلح العنيف، وقد لقي حتفه في 2016 في مواجهة مع الأمن المصري.

اقرأ أيضًا: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.. أخطر أقلية إسلامية

واليوم تحولتِ العلاقة بين قيادتَيها في تركيا وبريطانيا إلى حربٍ يحاول كل طرف فيها تحقيقَ أكبر قدر من المكاسب؛ مستغلاً ضعف الجماعة، مع وجود عدد كبير من القيادات في السجون المصرية، ووجود حالة غضب لدى الشباب في الخارج؛ اعتراضًا على قرارات القيادات القديمة التي جعلت حياتهم في خطر، وحولتهم إلى مطاردين في بلادهم ومطلوبين أمنياً من دون أن تحقق أي أهداف تعد بها منذ 2013 وحتى اليوم.

ومنذ ثورة المصريين في أواخر يونيو 2013 والإطاحة بمرسي، نأت فئةٌ من القيادات الشبابية بنفسها وأسَّست ما عُرف بـ”المكتب العام”، وقوبل ذلك برفض من قيادات الجماعة الذين يملكون الأموال والعلاقات الخارجية. وقال إبراهيم منير، في لقاء على “الجزيرة مباشر”: “المكتب العام قسَّم الجماعة، ونحن لا نتابع عملهم”. وأصدر شباب الجماعة بياناً بعنوان “ما جناه منير وحسين”، وجَّه نقداً قاسياً إليهما.

اقرأ أيضًا: الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والخروج منها في الغرب

وجاء اختيار إبراهيم منير ليتولَّى بالإنابة منصب المرشد العام، وهو كان النائب الوحيد للمرشد المتبقي خارج السجون. بعد إلقاء القبض على نائبَي المرشد في مصر؛ خيرت الشاطر ومحمود عزت.

وفي لقاءاتٍ تليفزيونية لمحمود حسين الذي تُوجَّه إليه وإلى منير اتهامات بالفساد والتلاعب بأموال الجماعة، نفى ما أشيع في السنوات الأخيرة عن إقصائه من القرارات المهمة التي اتخذتها الجماعة، منذ 2016. إلا أن القرارات الأخيرة بإعادة هيكلة التنظيم، توضح أن منصب أمين عام الجماعة قد أُلغي، وجرى دمجه في الإدارة الجديدة عضواً في مجلسها. بينما اتهم حسين خصمه منير بأنه لا يعرف شيئاً عن مصر؛ نظراً لإقامته فترة طويلة بالخارج، وكونه مسؤولاً عن العلاقات الخارجية بالجماعة.

 اقرأ أيضًا: هل ينزل الرئيس أردوغان عن حصان “الإخوان المسلمين” الخاسر؟

ويوصف حسين بأنه ذاكرة الجماعة، وهو منذ سنوات يعاني أزمة صحية، شأن غريمه منير؛ ولكن خروجه من مصر قبل ثورة يونيو بأيام، واتخاذه قرار الإقامة في تركيا بعد قطر قد أسبغ عليه غمامة من الشكوك. ويتمتع كل من منير المقرب من المخابرات البريطانية، ومحمود حسين الحليف للمخابرات التركية، بنفوذ كبير؛ ولكنَّ السنتَين الأخيرتَين أظهرتا ميل الكفة لصالح منير.

اقرأ أيضاً: حل الإخوان.. آخر علامات انحسار الجماعة في الأردن

وفي ظلِّ التطورات الأخيرة، تدخل الجماعة فصلاً جديداً كبيدق على طاولة المساومات والصفقات الكبرى بين الدول؛ وهو ما اتضح مؤخراً حول معلومات تناقلتها وسائل إعلام ومواقع على الإنترنت، بأن القبض على محمود عزت جاء بعد معلومات قدمتها تركيا إلى السطات المصرية.

ويتمسك إبراهيم منير بالإدارة، بحكم المنصب الذي يشغله منذ سنوات كنائب للمرشد. وفي لقاء مع قناة “الجزيرة مباشر”، قال منير: إن مكتب الإرشاد لم يعد له وجود فعلي؛ حيث لم يبقَ من أعضائه إلا محمود حسين، ولغياب غالبية أعضاء المكتب بالموت أو بالسجن. وأكد منير أن مكتب الإرشاد لم يلغَ؛ ولكن المجلس الجديد يقوم بمهام المكتب، وبدعم النائب. بينما يدافع حسين باعتباره الأكثر خبرة بالجماعة وبالشأن المصري الذي تعتبره الجماعة المركز الرئيسي لاستعادة مكانتها في العالم العربي. ولم يصدر حتى اللحظة هذه أيُّ قرارٍ بتعيين نائب لمنير.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون لعبة المخابرات التركية

القيادي الإخواني محمود عزت لحظة القبض عليه

انعكاس الخلاف سيكون على شباب الجماعة الذين أصدروا بياناً بعد القبض على عزت يعبِّر عن استياء وعدم رضا من القيادات القديمة المهيمنة على شؤون جماعة تعاني شتاتاً واختراقاً، كما أن الخلاف الذي يتسع ينعكس على شباب الجماعة الموجودين بتركيا بشكلٍ رئيسي؛ لأن المواجهة بين الجبهتَين صارت حتمية؛ جبهة حسين الموجود في تركيا، وجبهة منير الموجود في لندن.

إبراهيم منير

حتى الآن، يمكن ملاحظة أن جهات التمويل التي تدعم الجماعة منحازة بشكلٍ واضح لإبراهيم منير على حساب محمود حسين؛ وهو ما ظهر بوضوح في تجاهل إظهار الأمين العام السابق للجماعة على أيٍّ من الشاشات والمنصات الإعلامية الداعمة للجماعة، في الوقت الذي يخرج فيه منير ويتحدث بشكل تفصيلي عن رؤيته التي يرغب في تنفيذها والعمل باعتباره مرشداً فعلياً للجماعة، واتخاذ القرارات الحاسمة؛ والتي كان آخرها إعلانه رفض وجود مصالحة مع النظام المصري.

ومنذ الإطاحة بحكم الإخوان في مصر، تمسك أنقرة بمفاتيح التأثير على شباب الجماعة، ويبدو أنها فضَّلت مراقبة حسم المعركة، في وقت تستثمرها تركيا في خطوات تقاربها مع مصر، حسب محللين.

يطالب المصريون بمحاكمة قيادات الإخوان – أرشيف

ويعاني شباب الجماعة الفارون في تركيا تراجع الأموال التي يحصلون عليها في ظلِّ الأحاديث المتزايدة عن سعي تركيا لصفقة مع النظام المصري تشمل إعادة المتهمين منهم بالتحريض على العنف والمتورطين في أعمال ضد الدولة المصرية، أو إجبارهم على مغادرة الأراضي التركية.

ويمكن تفسير انحياز ممولي الجماعة، المصنفة إرهابية بعدد من البلاد العربية، لاختيار إبراهيم منير؛ لخبرته في التواصل مع الخارج، وسعيه الدائم لفتح الأبواب المغلقة أمام الجماعة في بريطانيا والولايات المتحدة؛ وهو الدور الذي برز بشكل كبير بعد 30 يونيو في تحركه من أجل الضغط على النظام المصري من جانب الحكومة البريطانية، وكذلك تنسيقه مع الجهات الأمريكية للدفاع عن الإخوان.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة