الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

محمد موسوي لـ”كيوبوست”: ماكرون يريد دعم مسلمي فرنسا

تحدث رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي -في مقابلة خاصة- عن التصريحات الأخيرة المثيرة للجدل للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.. مؤكداً أن الحوار هو الحل وأن دعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية مرفوضة

كيوبوست

أكد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، أن الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، يعمل على دعم مسلمي فرنسا في مواجهة تيارات التطرف، مشيراً إلى أن تصريحاته أُسيء فهمها بسبب الترجمة، فهو لم يقصد الإساءة إلى الدين الإسلامي؛ ولكن تحدث عن الفكر المتطرف الذي يتحرك باسم الدين.

وأضاف موسوي، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، أن حرية الرأي والتعبير في فرنسا هي التي تسمح بنشر الرسوم المسيئة إلى الرسول، ولا تقتصر فقط على الدين الإسلامي؛ ولكن على جميع الديانات.. وإلى نص الحوار:

اقرأ أيضًا: هجمة أخرى على حرية التعبير في فرنسا

* كيف تقيِّم اللغة التي استخدمها الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، بعد واقعة مقتل المدرس الفرنسي على يد متطرف، والتي أثارت حالة من الغضب في العالم الإسلامي؟

– خطاب ماكرون حمل العديد من الأمور الإيجابية، والتي لم تُؤخذ بعين الاعتبار؛ في مقدمتها إدخال اللغة العربية بالمدارس العمومية كإحدى اللغات الحية، وبما يفتح آفاقاً كبيرة للفرنسيين من أجل التعرف على الحضارة والثقافة الإسلامية، إلى جانب إنشاء معهد عالٍ للعلوم الإسلامية، فضلاً عن فكرة اهتمام الدولة الفرنسية بتوفير تمويل مستدام ومستقل للمؤسسات الإسلامية في فرنسا، على غرار “الأوقاف الإسلامية” المطبقة في العالم العربي.

في المقابل، تحدث ماكرون عن سعيه لمحاربة الإسلام المتطرف، مع تأكيده حق مسلمي فرنسا الكامل في الحصول على جميع حقوقهم، وتحدث عن استخدام المتطرفين للإسلام من أجل تنفيذ أعمالهم الإرهابية، وتطرق إلى الحديث عن الأزمة التي يواجهها الفكر الإسلامي. لقد حدثت الضجة في العالم الإسلامي للاعتقاد أنه قال إن “الإسلام في أزمة”؛ وهذه ترجمة حرفية لكلمة “Islamisme” في الفرنسية؛ فهو قصد أن العالم الإسلامي يعيش في أزمة مع الحركات المتطرفة، والتي تستخدم الدين لتحقيق أغراضها المتطرفة، وهو انتقاد لتيارات الإسلام السياسي بالأساس، وليس للدين الإسلامي أية علاقة بها.

ماكرون يعلن عن خطته لمواجهة النزعة الانفصالية في فرنسا- “يورونيوز”

* لكن ماكرون يواجه انتقادات واسعة صدرت حتى من رؤساء بعض الدول الإسلامية؟

– حدثت ردة الفعل بسبب المصطلحات المستخدمة والتي تُفهم في فرنسا بطريقة وخارجها بطريقة أخرى، هو لم يقُل إن الدين الإسلامي في أزمة؛ لكنه تحدث عن الأزمات التي صنعتها تيارات الإسلام السياسي المتطرفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي سعت لاستخدام الدين كغطاء لأنشطتها العسكرية، ولم يتطرق إلى الإسلام كدين من قريب أو بعيد.

* جزء من الانتقادات ارتبط بالرسوم المسيئة إلى الرسول التي سمح بنشرها؟

– هناك قانون في فرنسا يسمح بشكل مطلق بالاستهزاء بالديانات والأشخاص، والرسومات تطول الجميع، وليس الدين الإسلامي والرسول الكريم فحسب؛ فهذا القانون قديم ومفعل، وفي فرنسا هناك استغراب بشأن الاستنكار الصادر من العالم الإسلامي؛ فهم لا يقصدون الإسلام والمسلمين دون غيرهم من أصحاب الديانات.

* كيف ترى حملات المقاطعة التي انطلقت بشأن التعامل مع البضائع والمنتجات الفرنسية؟

– نحن كمواطنين فرنسيين ندافع عن وطننا، هذا بلدنا، ومطالبون كفرنسيين ومسلمين بالدفاع عنه، وندَّدنا بالمقاطعة؛ فهناك طرق أخرى للحوار الحضاري، ويجب أن يكون هناك حوار جاد حتى نصل إلى نتائج حقيقية. ونحن كمجلس يمكن أن نكون جسراً بين فرنسا والعالم الإسلامي؛ حتى نحقق التوافق، وحتى لا ندخل في صراعات تقوم بتغذية الكيانات المتطرفة لنكون نحن إحدى ضحاياها.

اقرأ أيضًا: لماذا يبدو من الصعب على فرنسا طرد المتطرفين الإسلاميين؟

*هل ترى أن الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون لديه رغبة في ذلك؟

– رئيس الجمهورية استقبلنا مرتَين خلال 10 أيام؛ فهو يريد مساعدتنا لكي تكون لدينا قوة في المجتمع، ويريد أن يكون لمسلمي فرنسا موارد حقيقية من الداخل، وأن يكون لهم تدريب في معاهد فرنسا، ويسعى لتقوية الجالية الإسلامية وتحقيق استقلاليتها؛ لتكون بعيدة عن أي ضغوط يمكن أن تتعرض إليها، في مقابل ضغوط تتم ممارستها على الجهات المتطرفة التي أبدت عدم انسجام في الانخراط بالمجتمع؛ فهذه التيارات لا تخدم فرنسا ومسلميها وستكشل خطراً على المسلمين الفرنسيين.

* هل أعدادها كبيرة؟

– أعدادها ليست كبيرة حتى الآن؛ لكن مع قلتها قد تؤثر في بعض الشباب الذي ربما ينساق حول نظريات التطرف ومعاداة فرنسا والفرنسيين، وللأسف بعضها يؤمن بأن المسلمين مضطهدون ويريدون أن يظهروا هذا أمام الجميع حتى ينساق الشباب خلفهم ويقوموا بأعمال متطرفة. لا يجب أن ننسى واقعة قتل المدرس الفرنسي بهذه الطريقة البشعة، والتي تركت صدمة وأثراً في نفوس الفرنسيين؛ حيث أصبح لديهم تخوف من المسلمين وما إذا كانوا يحملون نفس أفكار القاتل المتطرف أم لا، وهذا التخوف يجب التعامل معه بشكل جدي؛ فالإسلام يدعو إلى التسامح وهذه قيمه التي يجب نشرها.

مسيرة تكريم للمدرس المقتول صامويل باتي في العاصمة الفرنسية باريس – رويترز

* البعض يرى أن تركيا تقوم بالدفاع عن جماعات الإسلام المتطرف التي تدعمها، وأن هذا هو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة بين أنقرة وباريس؟

– أخشى أن يكون الاستعمال السياسي لهذا الصراع هو الدافع الأساسي، وهذا الأمر سيضر بتركيا وفرنسا ومسلمي فرنسا، ويدعم التيارات المتطرفة، ومن ثمَّ نحن نطالب تركيا إذا كانت حريصة على مصلحة الإسلام ومصلحة مسلمي فرنسا، بأن تأخذ منحى العقل، وأن يكون هناك حوار مباشر مع فرنسا، ونعمل على تصفية الأزمة بشكل حضاري وسلمي، كما يأمرنا الدين.

اقرأ أيضًا: أردوغان يحشد الإسلاميين ضد فرنسا

* مؤسسة الأزهر أعلنت اعتزامها مقاضاة صحيفة “شارلي إيبدو”، هل يمكن أن يصدر حكم ضد الصحيفة من القضاء الفرنسي؟

– الأزهر ينظر إلى الموضوع بشكل مختلف؛ فنحن في فرنسا نعيش في بلد يسمح فيها القانون بهذه الرسوم، وقُمنا عام 2005 في المجلس بإقامة دعوى قضائية ضد الصحيفة؛ لكننا خسرناها، ورأت المحكمة أن الرسوم تندرج تحت بند حرية التعبير. وفي رأيي، فإن رد الفعل على نشر الرسوم يدفع للقيام بمزيد منها، ومن ثمَّ يكون الحل في التجاهل؛ فإذا تم تجاهل ما يُنشر، ستتوقف هذه الرسوم بشكل كامل بعد عام أو عامَين على الأكثر؛ لكن مع استمرار رد الفعل سنجد مزيداً من الرسوم المسيئة إلى الرسول.

* البعض يرى أن مواقف الرئيس الفرنسي الأخيرة وخطابه في الداخل الفرنسي مقصود به مواجهة منافِسته المحتملة في الانتخابات الرئاسية المقبلة ماري لوبان، فما رأيك؟

– نحن مقبلون على انتخابات رئاسية مهمة في فرنسا، وماكرون وحكومته متهمان بعدم التعامل بشكل صارم وجاد مع المتشددين، وهناك ضغوطات من اليمين المتطرف لإظهاره بمظهر الرئيس الضعيف، وإذا كان هناك مَن يعتقد بأن المسلمين في فرنسا يتعرضون إلى ضغوط، فإن وصول اليمين المتطرف إلى السلطة سيجعلهم يعانون 10 أضعاف هذه الضغوط، وبات قَدَر المسلمين في فرنسا أن يقوموا بتشجيع الجهات المعتدلة للعمل سوياً؛ حتى لا نندم في المستقبل القريب عما سيحدث ما لم يجرِ التحرك سريعاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة