الرياضةشؤون عربية

محمد صلاح يقدّم هدية للعرب والمسلمين!

قميص لطفل صغير يغني مصر عن حملات دعائية كاملة!

كيو بوست – 

تقدّم لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي، من طفل صغير يجلس في المدرجات مع أمه ويحمل لافتة مكتوب عليها: “مو صلاح أريد قميصك من فضلك”، وخلع قميصه الرياضي الأحمر، وقدمه بتواضع للطفل، وسط صياح وتصفيق الجماهير، وانبهار الطفل وأمه بالهدية.

أثارت اللقطة، التي لم تتجاوز مدتها 20 ثانية، إعجاب وسائل إعلام عالمية، التي وصفتها بالموقف الإنساني مع الطفل الإنجليزي، بعدما ظل الطفل رافعًا اللافتة طوال المباراة على أمل أن يشاهدها اللاعب المصري الدولي.

امتلأ الملعب بهتافات الجماهير التي شكرت صلاح على موقفه النبيل، وانتشرت على صفحات الجرائد العربية والعالمية صورة الطفل “جو” ممسكًا بالقميص، وبريق الفرح يظهر في عينيه.

محمد صلاح في فعلته الإنسانية تلك، لم يُقدّم القميص هدية للطفل فحسب، بل قدم بنبله الهدية الأكبر لوطنه مصر، وللمنطقة العربية التي يعيش فيها، وللمسلمين بشكل عام، خصوصًا أن اسمه “محمد” مرتبط بنبي هذا الدين.

تعتبر كرة القدم من القوى الناعمة في التأثير على الرأي العام العالمي، وتفخر بها الدول التي تقدّم لاعبين محترفين، فهم يقومون أولًا بتحسين سمعة بلدانهم، بسبب الروح الإيجابية التي تبثها تلك اللعبة في نفوس المتابعين.

وقد أوضح أحد الإعلاميين المصريين أن تلك اللفتة التي قام بها صلاح تُغني مصر عن حملة كاملة من حملات العلاقات العامة، لتحسين صورة البلد، في ظل حملة التشويه الشرسة التي يقوم بها منافسون لمصر على الصعديدين الداخل والإقليمي، وبعد قيام الإرهاب بضرب الأمن والاستقرار في مصر، بعد قيامهم بعمليات إرهابية أضعفت قطاع السياحة، الذي يعتبر من أهم الموارد الاقتصادية للبلد صاحب التاريخ الأثري العريق.

هدية صلاح للعرب والمسلمين

في السنوات العشر الأخيرة، تغيرت الصورة النمطية للعرب والمسلمين، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام العالمية على مدار 7 سنوات، صورًا من الحروب الأهلية التي وقعت نتيجة لما يسمى بـ”الربيع العربي”، وانتشار التنظيمات الإرهابية والملثمين الذين مارسوا إرهابهم بفخر أمام عدسات الكاميرات، ونشروا مقاطع الفيديو التي تُمجد اعمالهم الإرهابية، مما أعطى انطباعًا سيئًا للعالم عن المنطقة العربية، وارتباطها ذهنيًا بالحروب والإرهاب والملثمين والتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، وكل من حمل سكينًا ليذبح به عدوه الأسير أمام الكاميرا.

كما امتدت رقعة الإرهاب من حيز المنطقة العربية، لتصل إلى أوروبا، وتلطخت صورة المسلمين، بعدما نفذ متطرفون منهم عمليات تفجيرية وطعن ودهس لمدنيين مسالمين في شوارع المدن الأوروبية، مدعين أن الإرهاب هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق ما يدعون أنه “نصرة للدين”!

وعلى العكس من تخيلات المتطرفين وأعمالهم الإرهابية، ازدادت في الغرب مشاعر الخوف من الإسلام “الإسلاموفوبيا”، وتنامت تلك المشاعر السلبية مع صعود أحزاب اليمين المتطرف، المنادية بحماية أوروبا من إجرام الإسلاميين، ومناداتها بترحيل اللاجئين المسلمين وعدم استقبالهم، كونهم يمثلون ثقافة قتل، ومن المحتمل أن ينقلوا تلك الثقافة من بلدانهم التي يهزها الإرهاب يوميًا إلى عواصم أوروبا الآمنة!

فانتشار الإرهاب في العالمين العربي والإسلامي، على يد الأحزاب الدينية التي تدعي أنها تقاتل من أجل الدين، ونصرة لله، أضر بصورة الدين وسمعته أكثر مما أضرت الأعمال الإرهابية بلدان المنطقة العربية.

ومن المستحيل لتلك الصورة السلبية أن تتغير، لولا مبادرات نبيلة يقوم بها أفراد، خدمة للإنسانية من دون مقابل مادي، أو أهداف أيديولوجية، مثلما فعل محمد صلاح عندما أدخل الفرحة إلى قلب طفل صغير.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة