الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

محمد البوغديري لـ”كيوبوست”: نطالب بتغيير الدستور التونسي بعد أن أثبت نظام الرئاسات الثلاث فشله

تحدث الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل -في مقابلة مع "كيوبوست"- عن مطالب الاتحاد ورؤيته للحل خلال الفترة المقبلة

كيوبوست

محمد علي البوغديري

أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل محمد علي البوغديري، أن البرلمان فشل بشكل ذريع في التعامل مع الأزمات الاقتصادية المختلفة، مشيراً إلى أن قرارات الرئيس جاءت لإنقاذ البلاد؛ وهو ما توافق عليه فقهاء الدستور.

وعبَّر البوغديري، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، عن الثقة في الرئيس قيس سعيّد، وقراراته، مؤكداً أن خارطة الطريق التي يعتزم الاتحاد إرسالها إلى الرئيس ستكون استرشادية وليست ملزمة.. وإلى نص الحوار:

* كيف تقيِّم الأزمة السياسية التي سبقت قرارات الرئيس سعيّد؟

– الاتحاد قاطع منذ فترة جلسات البرلمان، والتي كانت تتم فيها دعوته للتشاور باللجان المختلفة؛ لأن هذه اللجان بها مَن نطلق عليهم ائتلاف الشر، فالبرلمان فشل بشكل ذريع في التعامل مع الأزمات الاقتصادية المختلفة، وتونس عاشت فترة بثلاث رئاسات؛ هي: رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، ورئاسة الجمهورية، ولم يكن هناك تواصل بينها، على الرغم من افتراض وجود أعلى درجات التنسيق من أجل مصلحة البلاد، وكنا سباقين، قبل شهرين تقريباً، بالمطالبة بالرجوع إلى الشعب في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر والأوضاع المعيشية التي دفعت نحو 100 ألف تلميذ لعدم استكمال تعليمهم في أعمار تتراوح بين 12 و18 عاماً؛ ما يعني أننا أمام مشروعات لمتطرفين صغار وتجار مخدرات ومهاجرين غير شرعيين، والسياسات التي نُفذت خلال الفترة الماضية دفعت عائلات تونسية بأكملها ثمنها.

ضباط الشرطة يركضون نحو المتظاهرين خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في تونس العاصمة 2021- “رويترز”

* لماذا تأخر موقف الاتحاد من قرارات الرئيس؟

– الموقف الرسمي للاتحاد من قرارات الرئيس قيس سعيّد لم يتأخر، وتمت دعوة المكتب التنفيذي بحضور أساتذة القانون الدستوري، وتم تناول الأول ومناقشته، وتوافق أساتذة القانون الدستوري على أن القرارات جاءت من عمق ورحم الدستور؛ حتى لو لم تكن المادة 80 تتحدث عن تجميد البرلمان، لكن هذا البرلمان كان سبب مشكلة كبيرة، وكان جزءاً من الأزمة؛ فهذا البرلمان تحول إلى أضحوكة، بسبب الصراعات والسباب والشتائم التي شاهدناها في الجلسات؛ لذا لم يكن مأسوفاً عليه.

اقرأ أيضًا: بدرة قعلول لـ”كيوبوست”: الأمن التونسي أحبط محاولات خلق “رابعة” جديدة من الإخوان

* ماذا جرى في اللقاءات التي جمعت بين الرئيس وممثلي الاتحاد؟

– تواصلنا مع رئيس الجمهورية بشأن ضمانات الحفاظ على الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛ لأن تجميع السلطات في يد شخص واحد أمر يثير المخاوف، ولا بد أن يكون هناك تحديد للفترة الانتقالية؛ بحيث لا يجب أن يتحول المؤقت إلى مؤبد، والرئيس استمع إلى الأمين العام للاتحاد، مع عدد من الشخصيات، في اجتماع بقصر قرطاج، وأكد حرصه على الحقوق والحريات، والعمل على إنقاذ الوطن، ونحن نصدقه في ما يقول.

* إلى أين وصلت الرؤية التي أعلن الاتحاد صياغتها للمرحلة المقبلة؟

– بالفعل عملنا على تكوين رؤيتنا للفترة المقبلة، وتمت مناقشة هذه الرؤية مع أكثر من 25 أستاذاً ومتخصصاً من مختلف التيارات، وقدموا رؤى مختلفة يجري تجميعها لإرسالها إلى الرئيس، وتم ذلك من خلال الهيئة الإدارية بالاتحاد؛ فنحن نعمل على تقديم خارطة طريق للرئيس، لتكون استرشادية له، ولن نسعى لإلزامه بشيء؛ ولكن سنقدم تصورنا باعتبارنا ممثلين عن مختلف التوانسة، ولدينا مقرات على الأرض، واحتكاك بمختلف فئات المجتمع بأكثر من 12 ألف مدينة وقرية في تونس.

يترقب التونسيون نتائج التحقيقات القضائية- وكالات

* برأيك، ما سبب تأخر الرئيس في إصدار بعض القرارات؟

– الرئيس قيس سعيّد، متريث في قراراته، ويتحرك بكل ثقة؛ فهو ليس متسرعاً، ويسعى لأن تكون قراراته دقيقة وتعالج مكامن الفساد، وهناك إجراءات يومية يتخذها، ونحن الآن بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة. ورغم وجود الوزراء في تسيير الأعمال وممارستهم عملهم؛ فإننا نتمنى أن يتم تشكيل الحكومة بشكل سريع.

اقرأ أيضاً: نادية شعبان لـ”كيوبوست”: “النهضة” رفضت تفسير المادة 80 من الدستور بوضوح عند كتابة الدستور التونسي

* هل تمانعون تولي الرئيس رئاسة الحكومة؟

– لا نمانع إن أراد الرئيس ترؤس الحكومة الجديدة؛ من المهم أن تكون الحكومة حكومة إنقاذ، حتى لو كانت مؤلفة من 10 أو 12 وزيراً؛ لكنْ التونسيون يعولون على الحكومة الجديدة، لإعطاء بصيص من الأمل للشعب؛ حتى يبتعد عن اليأس الذي يسيطر عليه في الوقت الحالي.

* لكن الرؤية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة قد تتطلب رفع الدعم؟

– الاتحاد يتفهم الأوضاع الاقتصادية، ودورنا مهم في إدارة الأزمات؛ فإذا توافرت الثقة بين الحكومة والشعب، سيمكن معالجة الأمور بشكل أكثر حكمة؛ وإذا كانت هناك قناعة بضرورة رفع الدعم، فلا بد من معالجة الأمر بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي؛ فعلى سبيل المثال رفع الدعم عن الخبز سيؤدي إلى ثورة في تونس، والاتحاد هدفه الدفاع عن الوطن، ومن المهم أن نحافظ على السلم الاجتماعي، وفي حال شعور المواطن بتحقيق العدالة، فإنه لن يمانع بتحمل بعض الإجراءات الاقتصادية.

يأمل التونسيون في مسار سياسي جديد- وكالات

* ماذا تقصد بتحقيق العدالة؟

– هناك تهرب لنحو 50% من الأنشطة الاقتصادية من سداد الضرائب، وتحقيق العدالة في فرض الضرائب سيوفر أموالاً لخزانة الدولة، وهذا الأمر مهم حتى يشعر العمال الذين يسددون ضرائبهم بانتظام بأن هناك عدلاً؛ فتحقيق العدل ووقف الرشاوى والفساد سيجعلان المواطن يقبل التضحية من أجل حياة أفضل له ولأبنائه.

* هل ترى أن الدستور التونسي يمكن أن يستمر بصيغته الحالية أم سيكون بحاجة إلى تعديل؟

– مطلبنا هو تغيير الدستور وليس تعديله؛ لأن التجربة خلال السنوات الماضية أثبتت ضرورة تغيير النظام السياسي، ليكون نظاماً رئاسياً، مع وجود ضمانات لعدم انفراد الرئيس بالسلطة؛ فنظام الرئاسات الثلاث أثبت فشلاً ذريعاً بتونس، وهو لا يتماشى مع العقلية العربية التي تؤمن بالقيادة، فمن يقود ويتحمل مسؤوليته يجب أن يكون في قمة المركب.

عربة مصفحة وأسلاك شائكة تسد مدخلاً جانبياً للبرلمان التونسي في تونس العاصمة 2021- “أسوشييتد برس”

* لكن البرلمان يُفترض عودته بعد انتهاء مهلة تعليقه؟

– من الصعب أن يعود البرلمان إلى ما كان عليه؛ لأن هناك قضايا بحق أكثر من 30 نائباً كانوا يحتمون خلف الحصانة؛ وهي قضايا متنوعة، سيمثلون بموجبها أمام القضاء؛ وهي قضايا فساد متنوعة تؤكد أننا كنا أمام برلمان يبحث فقط عن مصلحة أصحابه الخاصة.

اقرأ أيضاً: هل يقضي القضاء التونسي على أحلام “النهضة” في العودة إلى الحكم؟

* هل يمكن أن يخوض الاتحاد الانتخابات التشريعية المقبلة؟

– لم تُطرح فكرة خوض الاتحاد الانتخابات أو الانخراط في المسار السياسي؛ فهذا الأمر ليس قراراً فردياً يمكن اتخاذه، وهو غير مطروح في الوقت الحالي، وإذا طُرح يجب أن يمر عبر مساراته الداخلية أولاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة