الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

محلل استخباراتي كبير يشرح لماذا تستعد القاعدة للانتقال إلى أفريقيا؟

لماذا قررت بعض قيادات التنظيم ترك قواعدها في اليمن بعد أفغانستان وباكستان؟

ترجمة كيو بوست –

مؤشرات مهمة يرصدها المحلل السابق في الاستخبارات العسكرية الهولندية رونالد ساندي في موقع EERadicalization، تشخص واقع تنظيم القاعدة في اليمن، وتشرح الأسباب التي تدفعه إلى الانتقال إلى أفريقيا، خصوصًا بعد انطلاق عمليات التحالف العربي على اليمن، ومقتل بعض قيادات القاعدة في استهداف طائرات أمريكية لمواقعهم داخل اليمن.

بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة  أسامة بن لادن عام 2011، وقيادات أخرى في القاعدة في الأعوام التالية مثل “أبو مقداد المصري” و”أبو حفص الشحري” و”أبو يحيى الليبي” وآخرون، انتقل الكثير من قيادات التنظيم إلى سوريا عبر إيران، وأصبحت هذه النواة الجديدة تعرف باسم مجموعة خراسان.

 

ازدهار القاعدة في اليمن

خلال الفترة ذاتها، ازدهر تنظيم القاعدة في اليمن رغم الضربات الأمريكية على قواعده في سبتمبر/أيلول 2011، واستهداف القيادي أنور العولقي.

ومن اليمن، خطط تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ونفذ هجمات إرهابية دولية كبرى؛ أبرزها محاولة فاشلة لاغتيال الأمير السعودي محمد بن نايف عام 2009، ومحاولة أخرى فاشلة لتفجير طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة في العام ذاته.

وبحلول عام 2013، كان من الواضح أن الأنشطة الرئيسة للقاعدة قد تحولت من جنوب آسيا إلى شبه الجزيرة العربية.

وأصبح زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ناصر الوحيشي ثالث أكبر شخص داخل التنظيم، قبل أن يجري ترقيته في وقت لاحق إلى المرتبة الثانية، عندما تم تعيينه كنائب لزعيم القاعدة من قبل أيمن الظواهري، إلى جانب يمني آخر هو ناصر بن علي العنسي. وبهذه الخطوة، أصبح الرجلان في المرتبة الثانية ضمن التسلسل الهرمي العالمي للقاعدة.

كان كل من الوحيشي والعنسي يعملان من داخل اليمن، قبل أن يُقتلا بغارات لطائرات بدون طيار في المكلا عاصمة محافظة حضرموت عام 2015.

ومما يؤشر على تمدد القاعدة في اليمن، اشتراك الأخوين الجهاديين شريف وسعيد كواشي في تنفيذ هجمات تشارلي إبدو في باريس عام 2015، بعد أن حصل سعيد على تدريبات مكثفة في اليمن.

 

القاعدة وإيران

لا يمكن تجاهل الاتفاق الثلاثي بين إيران وباكستان والقاعدة، الذي تكلل بإفراج إيران عن عناصر للقاعدة محجوزين لديها، إلى جانب اقتناع الظواهري بالانتقال من باكستان إلى اليمن عام 2015.

ويشير التقرير إلى أنه وفقًا لمصدر موثوق به داخل مجتمع الاستخبارات الدولي، فإن دور إيران في تأمين نقل الظواهري إلى اليمن كان مهمًا؛ إذ وفر الحرس الثوري الإيراني – فيلق القدس (IRGC-QF) وسائل نقل آمنة إلى اليمن، على الأرجح عبر عُمان؛ إذ تخضع أجزاء من ساحل عُمان واليمن لسيطرة وحدات إيرانية خاصة من الحرس الثوري، وكثيرًا ما تستخدم في تهريب الأسلحة وعمليات التهريب الأخرى.

ومع إطلاق إيران سراح سيف العدل وأبو محمد المصري، استعاد تنظيم القاعدة اثنين من أكثر قادة العمليات خبرة. وقد لعب الاثنان دورًا رئيسًا في إعادة تعزيز قوة القاعدة، فهما من أفضل خبراء المتفجرات في القاعدة، خصوصًا المصري الذي كان قائد عمليات تفجير سفارات الولايات المتحدة في نيروبي عاصمة كينيا، ودار السلام عاصمة تنزانيا عام 1998.

 

كيف تخندقت القاعدة في اليمن؟

مع وصول قيادات القاعدة السابقين إلى اليمن، كان من الواضح أن التنظيم قد تحصن في عدد من المناطق، خصوصًا داخل القبائل المحافظة في منطقتي مأرب وحضرموت. ولا يمكن تجاهل مسألة أن ابن لادن نفسه ينحدر من قرية رباط باعشين في حضرموت، وأن زوجته الرابعة من القرية نفسها، وهذا تكتيك متبع من قيادات التنظيم بالزاوج من نساء قبليات محليات، لتحصين أنفسهم بين السكان.

 

التحركات الأفريقية

مع تزايد نشاط الطائرات بدون طيار، اضطر سيف العدل إلى مغادرة اليمن والتوجه نحو الصومال.

وفي سبتمبر/أيلول 2015، ذكرت مصادر جهادية أن ابن سيف العدل – خالد، انتقل من ساحة المعركة في سوريا، إلى شمال أفريقيا، حيث التأم شمله مع والده.

ومما يؤكد على تخندق القاعدة في الصومال، تزايد هجمات حركة الشباب على نقاط التفتيش التابعة للبعثة الأفريقية في الصومال، وعلى معسكرات الجيش، والثكنات العسكرية، بنجاح متزايد، إذ قتلت تلك الهجمات مئات الجنود الكينيين خلال عامي 2016 و2017.

وفي ديسمبر/كانون أول 2015، تحالف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مع جماعة المرابطين. ويتوقع أن يكون سيف العدل وراء هذه الوحدة غير المتوقعة، التي أدت إلى هجمات بوركينافاسو، في يناير/كانون ثانٍ 2016، على فندقين فاخرين، مخلفة أكثر من 30 قتيلًا. وتبع ذلك، هجوم غير متوقع على مدينة غراند بسام الساحلية في ساحل العاج في 13 مارس/آذار 2016.

 

استنتاج

أدى إطلاق إيران سراح القيادات الخمسة العليا للقاعدة إلى تعزيز الوجود الكبير للجماعة الإرهابية في اليمن، وفي الفروع المنتشرة في كل من أفريقيا وسوريا. وتبعًا لذلك، أصبحت القاعدة، مرة أخرى، قوة فعالة، قادرة على شن هجمات فتاكة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

ومع تزايد الضغط على قياداتها في اليمن، تحتاج القاعدة مرة أخرى إلى الاستعداد لإستراتيجية الخروج. لا يستطيع “مقر” القاعدة الانتقال إلى سوريا، لأن البنية التحتية الجهادية هناك ليست مثالية للغوص داخل السكان المحليين.

تحتاج القاعدة إلى مجتمع قبلي يتمتع بقواعد الضيافة التي تحمي مقاتليها وقادتها، ولا تحاصرها. تعتبر القواعد الأخلاقية القبلية -مثل تلك الموجودة في أفغانستان وباكستان واليمن- مثالية لتشكيل طبقة إضافية من الحماية لقادة القاعدة. الخيار المكافئ لذلك في أفريقيا هو الحزام القبلي للطوارق في شمال الساحل.

لقد وصل التنظيم إلى نقطة تحول: على أيمن الظواهري ومجلس الشورى لتنظيم القاعدة أن يقررا المضي قدمًا في أفريقيا، أو العودة إلى مكانيه التقليديين أفغانستان وباكستان.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة