شؤون دولية

محكمة الجنايات الدولية في لاهاي: حكم تاريخي على جزّار البوسنة

متهم بارتكاب إحدى أسوأ الجرائم المروعة عبر التاريخ

كيو بوست – 

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حكمها بحق الجنرال الصربي راتكو ملاديتش الملقب بـ”جزار البوسنة” بالسجن المؤبد مدى الحياة على خلفية دوره في الجرائم التي حدثت بحق مسلمي البوسنة وبخاصة مذبحة “سيبرينيتسا” 1995. وتعتبر هذه القضية من أعقد المحاكمات القضائية في التاريخ الحديث، باعتبارها تتعلق بإحدى أسوأ الجرائم المروعة في أوروبا بعد محرقة الهولوكوست، والتي استغرقت فيها عمليات المحاكمة بدءًا من الاتهام وحتى صدور الحكم 22 عاماً.

وأدين ملاديتش (75 عامًا) بعشر تهم موجهة إليه تتعلق بارتكاب جرائم إبادة وحرب ضد الإنسانية في الفترة ما بين 1992-1995، كقصف عاصمة البوسنة والهرسك سراييفو الذي راح ضحيته 10 آلاف مدني، إضافة إلى تهم بالقتل والتعذيب والاضطهاد والاغتصاب والإبادة الجماعية.

وولد ملاديتش في آذار 1943 بقرية بوزانفيتشي الصربية، وهو ضابط سابق في الجيش الصربي قبل أن يعين قائدًا للقوات المسحلة في جمهورية الصرب المستقلة. وتفيد الوثائق الصربية الصادرة عن حكومة بلغراد أنه تم إلقاء القبض عليه في 21 يوليو 2008 على متن حافلة في العاصمة الصربية، وكان حينها يحمل أوراقًا وبطاقة هوية مزيفة، ويعمل متخفيًا في عيادة طبية خاصة، ويتنقل تحت اسم مستعار هو “دراجان بابيتش”.

 

خلفية الصراع

عرفت جمهورية البوسنة والهرسك بتعدد أعراقها مع أغلبية من البوشناق المسلمين الذين تجاوزت نسبتهم 44% من عدد السكان الكلي. ويمثل الصرب الأرثوذكس 31% من السكان، أما الكروات الكاثوليك فيمثلون 17% من مجمل السكان. وكان لجمهورية البوسنة والهرسك الاشتراكية دور كبير في السياسة الإقليمية بسبب موقعها الجغرافي المركزي ضمن الاتحاد اليوغسلافي. وعندما بدأت ملامح تفكك جمهورية يوغسلافيا في عام 1991، أجرت البوسنة والهرسك استفتاء أدى إلى استقلالها عن الجمهورية. واعترف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بها رسميًا كدولة مستقلة في 6 أبريل 1992.

مقابر ضحايا المذبحة في البوسنة

وعلى إثر ذلك قامت قوات صرب البوسنة المعارضة للانفصال بالهجوم على جمهورية البوسنة والهرسك، بغرض توحيد وتأمين الأراضي الصربية. وقد تطور الهجوم ليصل إلى حملات تطهير عرقي وإبادة ممنهجة ضد السكان المسلمين البوشناق في البوسنة الشرقية القريبة من الحدود الصربية.

وأعلنت الأمم المتحدة مدينة سربيرينيتسا “منطقة آمنة” تحت حمايتها في إبريل 1993، ونشرت كتيبة من قوات حفظ السلام الهولندية بناء على اتفاق مبرم. وتحت هذه الذريعة قامت الأمم المتحدة بنزع الأسلحة من سكانها المسلمين الذين كانوا يدافعون بها عن أنفسهم أمام الجيش الصربي. وبعد نزع سلاحهم قامت القوات الدولية بالانسحاب من بعض المناطق، وبذلك خلت الساحة أمام القوات الصربية الذين هاجموا المناطق البوسنية بوحشية.

أما المذبحة التي حوكم بسببها ملاديتش فقد وقعت في الفترة ما بين 11-19 أيلول عام 1995، عندما قامت وحدات من الجيش الصربي تحت قيادته بالهجوم على مدينة سيبرينيتسا، مخلفةً 8 آلاف قتيل من المسلمين أغلبهم من الأطفال والرجال. كما أدى الهجوم إلى نزوح حوالي 20000 ألف من المدنيين، وارتكاب جرائم اغتصاب كثيرة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً كوفي عنان قد قال في الذكرى السنوية العاشرة لمذبحة سربيرينيتسا، إن اللوم يقع بالدرجة الأولى على أولئك الذين خططوا ونفذوا المذبحة، بالتوازي مع الدول الكبرى والأمم المتحدة كونها قد فشلت في اتخاذ إجراءات كافية، معتبرًا أن هذه المأساة ستبقى نقطة سوداء في تاريخ الأمم المتحدة إلى الأبد.

 

هل تعتقد أن هذا الحكم كافٍ؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة