الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

محكمة أمريكية تُغرِّم إيران 180 مليون دولار

خبراء: الغرامة ستضر بالاقتصاد الإيراني وتؤثر على الموازنة العامة لطهران التي تعاني بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها

كيوبوست

قضت محكمة فيدرالية أمريكية بتغريم إيران 180 مليون دولار؛ كتعويض للصحفي جيسون رضائيان، مراسل صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية، في طهران، الذي قضى عامًا ونصف العام في السجون الإيرانية، دون أسباب واضحة.

وحسب ما نشرته صحيفة “الواشنطن بوست”، “اعتقلت إيران واحتجزت جيسون؛ من أجل زيادة وسائل الضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ تم احتجازه كرهينة لممارسة المزيد من الضغط على الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضًا: إيران تستفز أمريكا وتنقل استثماراتها إلى تركيا

وتم اعتقال رضائيان في منزله بطهران؛ حيث كان يعمل مراسلًا للصحيفة الأمريكية، وصدر عليه حكم بالسجن بتهمة “التجسس” و”التعاون مع حكومات معادية”. ونفى الصحفي وصحيفة “الواشنطن بوست” هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا، وتم إطلاق سراحه قبل ساعات من توقيع القوى العظمى مع إيران اتفاقًا في يوليو عام 2016 حول البرنامج النووي الإيراني.

جيسون رضائيان مراسل الواشنطن بوست في طهران – المصدر: نيويورك تايمز

ووَفقًا لما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن عائلة رضائيان عانت معاملة سيئة للغاية خلال فترة وجوده في السجن، وتم منعها من إمداده بأدوية ضغط الدم التي وصفها له الأطباء منذ أن كان في المرحلة الثانوية؛ وهو ما أدى إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بمشكلات في الجهاز التنفسي.

قالت الدكتورة فاطمة الشامسي، أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات، في تصريح أدلت به إلى “كيوبوست”: “إن الصحفي الأمريكي بإمكانه الحصول على التعويض الذي قضت به المحكمة، وذلك في حال كانت هناك استثمارات إيرانية داخل الولايات المتحدة الأمريكية”.

الدكتورة فاطمة الشامسي

وأضافت الشامسي: “رغم ما يبدو من أن المبلغ الذي قضت به المحكمة (وهو 180 مليون دولار) أنه مبلغ ضئيل؛ فإنه سيؤثر على الاقتصاد الإيراني، الذي يشهد فترة هي الأسوأ له منذ سنوات، ويواجه عقوبات غير مسبوقة ألحقت به أضرارًا كبيرة؛ ولذلك فإن هذا المبلغ، حال أُجبرت إيران على دفعه، سيكون بمثابة أزمة تتحملها الموازنة العامة الإيرانية”.

واستبعدت أستاذ الاقتصاد الدولي أن ينجح حكم مثل هذا في ردع إيران وجعلها تعيد التفكير في ما يخص الطريقة التي تتعامل معها في ملف الحقوق والحريات؛ خصوصًا أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تتبع أساليب ذات فعالية لمعاقبة إيران، بمعنى أن العقوبات المفروضة على إيران حتى الآن هي عقوبات اقتصادية جزئية، وليست كلية؛ لأن الأطراف الدولية الأخرى مثل الدول الأوروبية والآسيوية، والتي تربطها علاقات ومصالح مع طهران، لا تسمح بفرض عقوبات شاملة على إيران.

اقرأ أيضًا: قطر متورطة مع إيران في استهداف سفن الخليج

وقال الدكتور جاسم محمد، مدير المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الانتهاكات الإيرانية لحقوق الصحفيين وتجاوزاتها المستمرة في مجال حقوق الإنسان تحتاج إلى ردع دولي، تتكاتف فيه القوى الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة؛ لفرض حزمة عقوبات تحقق تأثيرات فعالة لردع طهران”.

الدكتور جاسم محمد

وتابع مدير المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب بأن إيران ربما تستخدم هذا الحكم للتمادي في عنادها ضد الولايات المتحدة، والاستمرار في سياساتها الاستفزازية، متوقعًا أن تزيد إيران من تحرشها بدول المنطقة، وتنمُّرها الذي لن يتوقف؛ خصوصًا أنها تعلم أن الإدارة الأمريكية لن تتجه الآن إلى حل عسكري ضد إيران، ما يعني استمرارها في سياساتها.

ولفت جاسم إلى أن الموقف الإيراني وصل إلى مرحلة لا تستوعب على الإطلاق أن يأتي الحل من جانب صحيفة عالمية، كي ترتدع إيران وتراجع مواقفها، موضحًا أن التكاتف الدولي والاتفاق على موقف واحد وحاسم هو الأنسب والأكثر جدوى للملف الإيراني، من أجل التوصل إلى نتائج أفضل.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة