الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

محسن فخري زادة.. تداعيات اغتيال الرجل الأول في المشروع النووي الإيراني

كيوبوست

نهاية غامضة لشخصية مثيرة؛ هكذا جاء وقع اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، الذي قُتل في هجوم استهدف سيارته قرب العاصمة الإيرانية طهران. ويعتبر زادة بمثابة الرجل الأول في البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات، ويحيط به غموض كبير في ظل نقص المعلومات المتوافرة عنه؛ خصوصاً مع تكرار طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لقاءه.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية خبر مقتل فخري زادة متأثراً بالجراح التي أُصيب بها بعدما أطلق مسلحون النار على سيارته، في وقتٍ ذكرت فيه تقارير أن الحادث قد يكون جرى تنفيذه بسيارة مفخخة؛ خصوصاً مع آثار الدمار الكبيرة التي لحقت بالسيارة، وأظهرتها الصور المتداولة عن الحادث.

لم تكشف إيران تفاصيل الحادث بشكل كامل حتى الآن – وكالات

وتشير تقارير صحفية إلى أن فخري زادة، الذي ورد اسمه في عدة تقارير تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحد أهم الشخصيات المشتبه في عملها ضمن خطة إيران لتطوير التكنولوجيا المطلوبة من أجل صنع القنبلة النووية، وهو حاصل على الدكتوراه في الهندسة النووية، ومن الضباط الكبار بالحرس الثوري الإيراني.

اغتيال العلماء

غسان العطية

اغتيال العلماء أمر معروف عالمياً، حسب الأكاديمي والدبلوماسي العراقي السابق الدكتور غسان العطية، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن الحادث بمثابة تصعيد نوعي مع إيران سيدفعها للرد؛ ولكن ليس بشكل مباشر، بل عبر أساليب أخرى من خلال وكلائها في المنطقة؛ سواء في العراق أو لبنان أو غيرهما، مشدداً على أن الظروف الراهنة لن تدفع طهران للتوجه نحو الرد المباشر.

ووصف المتحدث باسم “حزب الله” اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، الحادث بـ”الشنيع”، مؤكداً في مداخلة هاتفية لقناة “المنار”، التابعة للحزب، أن الرد سيكون بيد إيران التي لديها كل الحق في الانتقام لمقتل زادة على يد مَن ترعاهم أمريكا وإسرائيل، حسب وصفه.

اقرأ أيضاً: كيف تخسر إيران أوروبا؟

محمود حمدي أبوالقاسم

لدى إسرائيل قائمة مسبقة بالمسؤولين الإيرانيين الذين تراهم خطراً حقيقياً على أمنها، حسب الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض؛ محمود حمدي أبو القاسم، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن الحادث يعتبر مكسباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورسالة إسرائيلية إلى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، بأن تل أبيب لن تقبل العودة إلى مسار أوباما، وستحافظ على مكتسباتها خلال فترة ترامب في ما يتعلق بمواجهة الخطر الإيراني.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد ذكر اسم زادة في مؤتمر صحفي عام 2018 عندما تحدَّث عن بعض تفاصيل البرنامج النووي الإيراني، بناءً على معلومات استخباراتية حصلت عليها إسرائيل تتناول ملف الأرشيف النووي السري لإيران؛ حيث ركزت الملفات، التي وصلت إلى إسرائيل عبر الموساد من خلال عملية استخباراتية، على البرنامج النووي الإيراني السري الذي تم تطويره ما بين 1999 و2003 تحت اسم “مشروع عماد”.

وتولى فخري زادة قيادة عملية التطوير السرية التي نفت طهران وجودها من الأساس عندما دخلت في الاتفاق النووي عام 2015، علماً بأن نتنياهو دعا متابعيه، آنذاك، إلى التوقف عند اسم زادة، في ما اعتبر أنه تأكيد لوضع اسمه على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية.

فرضت السلطات طوق أمني على المنطقة – وكالات

الرد الإيراني

يشير غسان العطية إلى أن المنطقة في الوقت الحالي بانتظار تولي بايدن الحكم في الولايات المتحدة؛ لمتابعة ما سيقوم به، مؤكداً أن إيران ليست لديها رغبة في إعطاء فرصة لترامب من أجل القيام بأي عمل عسكري ضدها خلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، ومن ثمَّ فهي لن تغامر باستهداف أية مصالح أمريكية في المنطقة.

يتفق أبو القاسم مع رأي العطية في ما يتعلق بصعوبة وجود رد إيراني في المرحلة الحالية؛ خصوصاً أنها تنتظر تولي رئيس أمريكي جديد قد يغيِّر سياساته تجاهها، لافتاً إلى أن ما حدث يعبر عن فشل المنظومة الأمنية الإيرانية؛ خصوصاً أن الحادث أثبت فشل المنظومة الأمنية في حماية عالم رفيع المستوى.

اقرأ أيضًا: إيران تخطط لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا

وأكد أبو القاسم أن اختيار التوقيت مسألة ربما تتوقف على الإعداد والتخطيط وتوافر المعلومات؛ خصوصاً أن نتنياهو سبق أن أشار إلى فخري زادة باسمه، بما يجعله ضمن أهم العناصر المطلوب تصفيتها؛ باعتباره من الشخصيات التي على علاقة مباشرة بالمشروع النووي والبرنامج الصاروخي، وهما ما يمثلان أولوية لإسرائيل في الوقت الراهن.

عززت الولايات المتحدة أسلحتها في المنطقة خلال الفترة الأخيرة – وكالات

وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وجود مؤشرات جدية لدورٍ إسرائيلي في الحادث، مؤكداً، في تغريدة عبر “تويتر”، أن المؤشرات عن دور إسرائيل في ارتكاب الحادث تعكس النيَّات العدوانية، داعياً المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، إلى ما وصفه بـ”الكفّ عن معاييره المزدوجة المعيبة”، وإدانة الحادث الذي وصفه بالعمل الإرهابي، في وقتٍ اعتبرت فيه تقارير عديدة الحادث اختراقاً أمنياً خطيراً؛ خصوصاً أن الاغتيال نُفذ في الداخل الإيراني.

يشير محمود حمدي أبو القاسم إلى أن حادثة الاغتيال ستكون بمثابة كربلائية جديدة سيوظفها النظام لتأكيد قوته وشرعيته، وسيعمل على توظيفها خارجياً، كما حدث مع سليماني؛ لتوجيه إدانات من المنظمات الدولية، كما حدث مع اغتيال سليماني بداية العام الجاري.

اقرأ أيضاً: إيران تنتقد “الإسلاموفوبيا” وتُصَدِّرها في الوقت نفسه!

يؤكد غسان العطية أن إسرائيل تعرف الداخل الإيراني جيداً؛ وهو اختراق حادث نتيجة الأعداد الكبيرة من اليهود الإيرانيين الذين سمح بنقلهم إلى تل أبيب عام 1982 خلال الحرب الإيرانية- العراقية التي ساندت فيها إسرائيل طهران في مواجهة العراق؛ وهو ما جعل هناك حالة من الاختراق المستمر والفهم الجيد للداخل بما يمكِّن تل أبيب من تنفيذ أية عمليات بسهولة باستهداف المطلوبين الإيرانيين بالداخل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة