الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

محرقة ابن الخطيب.. آخر فصول الفساد المستشري في العراق

الإهمال والفساد وهيمنة الأحزاب وسوء الإدارة.. أحد أهم الأسباب التي تقف خلف هذه المجزرة المروعة

كيوبوست- أحمد الفراجي

تسود حالة من الغضب والحزن والغليان الشارع العراقي بعد ثلاثة أيام على فاجعة مستشفى ابن الخطيب المتخصص في علاج المصابين بوباء كورونا، والواقع في منطقة الزعفرانية جنوب العاصمة بغداد.. كارثة ذهب ضحيتها أكثر من 90 قتيلاً وعشرات الجرحى؛ معظمهم من المرضى بفيروس كورونا وذويهم المرافقين، وفق إحصائيات دائرة مدينة الطب العراقية، والرقم مرشح للارتفاع بسبب عدم وصول بقية الجثث إلى مشرحة الطب العدلي ببغداد؛ إذ لا تزال عمليات البحث عن الضحايا المفقودين، وإخلاء الجثث المتفحمة، من قِبل فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية العراقية مستمرة.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، والقاضية بسحب يد وزير الصحة ومدير المستشفى وإحالتهما إلى التحقيق؛ فإن هذا الإجراء لم يكن كافياً ليطفئ غضب وسخط ملايين العراقيين، وبالأخص ذوي الضحايا الذين لا يزالون يبحثون عن جثث ذويهم المفقودة، في محاولة يائسة للتعرف عليهم بين ردهات المشفى.

بعضهم تحدث إلى “كيوبوست”، مؤكدين أن ما حصل هو نتيجة متوقعة في بلد ينخر في جسده الفساد والإهمال والتحزب، ويشمل ذلك كل مؤسسات الدولة العراقية؛ وفي مقدمتها الدوائر الصحية، وهي ليست الكارثة الأولى ولن تكون الأخيرة، على حد تعبيرهم.

مستشفى ابن الخطيب من الداخل- “خاص- كيوبوست”

وتمكن “كيوبوست” من الدخول إلى ردهات مشفى ابن الخطيب، راصداً بالصور والفيديوهات حجم الخراب والدمار والحطام الذي تعرض له المستشفى؛ نتيجة خطأ ارتكبته امرأة مرافقة لأحد المرضى، وذلك بإشعال النار بالقرب من إحدى أسطوانات الأوكسجين؛ ما أدى إلى انفجارها، وتسببت في كارثة حقيقية ومجزرة راح ضحيتها عدد كبير من المرضى، فضلاً عن تحطم المعدات والأجهزة الطبية وخروج المشفى بالكامل عن العمل.

فرق الدفاع المدني العراقي وهي تطفئ الحريق داخل “ابن الخطيب”- “خاص- كيوبوست”

الإعلامي العراقي أنور الحمداني، علق على الحادثة، واصفاً ما حدث في مشفى ابن الخطيب بـ”الجريمة المروعة” نتيجة الإهمال وسوء الإدارة.

وقال الحمداني لـ”كيوبوست”: إن الإجراء الذي اتخذه رئيس الوزراء العراقي الكاظمي، بسحب يد وزير الصحة والمعنيين، هو إجراء صحيح إدارياً وإن كان مؤقتاً؛ للبحث في أسباب اندلاع الانفجار، من خلال إحالتهم إلى التحقيق؛ بهدف التقليل من الزخم الجماهيري الغاضب والناقم مما حدث.

اقرأ أيضًا: تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد والتبعية الإيرانية

أنور الحمداني

واقع مزرٍ

وأضاف الحمداني: إن واقع المستشفيات في العراق، وبالتحديد المشفى الذي شهد الكارثة، ويُطلق عليه سابقاً مستشفى التويثة، وابن الخطيب حالياً، هو بالأصل يشكو الإهمال الصحي ويخلو من شروط السلامة، وهذا الأمر غير مقبول كونه مشفًى يختص بعلاج المصابين بالفيروسات؛ لكن هذه المشكلة تكاد تكون عامة في أغلب المشافي العراقية، حيث لم يتم العمل بشكل جدي على إنشاء منظومة صحيحة متكاملة، فضلاً عن غياب مستشفيات حكومية جديدة تواكب التطور الطبي والصحي في العالم.

وأكد الإعلامي العراقي أن هناك وعوداً حكومية ببناء 10 مستشفيات؛ وهو مشروع قيل إنه سينفذ في عهد ولاية وحكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لكن لم يحدث شيء، وبالتالي فكل ما لدينا من مستشفيات يعتبر خارج إطار الخدمة؛ لأنها مشافٍ تم تشييدها في نهاية السبعينيات والثمانينيات، وهذا غير مقبول في الدول المتطورة والمحيطة بالعراق إقليمياً.

صورة أخرى من داخل “ابن الخطيب” تظهر آثار الحريق بعد الانفجار- “خاص- كيوبوست”

هيمنة حزبية

من جانبه، علق الباحث بالشأن السياسي العراقي باسل حسين، لـ”كيوبوست” قائلاً: أظهرت فاجعة مستشفى ابن الخطيب مدى ضعف البنية التحتية لقطاع الصحة، وتدهوره، رغم التخصيصات الضخمة له في موازنات العراق، كما أظهر مدى وحجم هيمنة الأحزاب وخطورتها على القطاعات المهمة في البلاد؛ ومنها قطاع الصحة الذي يهيمن عليه التيار الصدري على نحو كبير.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر أزمة العراق الاقتصادية على قطاعه الأمني؟

وأضاف حسين: لقد حولت المكاتب الاقتصادية للأحزاب في الوزارات المختلفة هذه الوزارات إلى منجم يدر عليها الملايين من الدولارات، من دون إنجاز أي تطور فعلي في عمل هذه الوزارات؛ بل وجعلها خَرِبة وهياكل مؤسساتية من دون فعل.

باسل حسين

هذا الحادث كشف عن حجم الهوة بين المسؤول والمواطن، ولا شك أن عدم مبادرة الوزير بتقديم استقالته ينم عن عدم الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية، كما يفعل نظراؤه في الدول الأخرى، وفي أعداد من الضحايا أقل بكثير، وأقرب مثال ما أقدم عليه وزير الصحة الأردني حينما بادر بتقديم استقالته نتيجة وفاة 6 أشخاص؛ بسبب نقص الأوكسجين، شعوراً منه بالمسؤولية.

 وأكد حسين لـ”كيوبوست”، في ختام حديثه، أن معظم العراقيين لا يثقون في اللجان التي تشكلت من أجل التحقيق؛ لأنهم تعودوا من تجارب ماضية أن هذه اللجان هي لطمس الحقائق بدلاً من كشفها، “لقد تحول الفساد في العراق من ظاهرة إلى مؤسسة، ومَن يقود العراق فعلاً هو مؤسسة الفساد”، يختم حسين.                     

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة