الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

محاولات تركية للاستيلاء على الحي الأرمني في مدينة القدس القديمة

تتضمن محاولات الإقناع التركية تقديم منح مالية للأرمن كما يقول أصحاب العقارات في الحي.. لافتين إلى أن ممثلي الحكومة التركية قد عرضوا مؤخرًا عدة منح بقيمة 3000 دولار

كيوبوست

تحدثت مصادر إعلامية إسرائيلية عن نشاط غريب ومكثَّف تقوم به تركيا داخل المدينة القديمة في القدس، ويستهدف هذا النشاط بشكل خاص الأحياء الأرمنية والمسيحية في المدينة.

بعض السكان الأرمن تحدَّثوا بمزيد من القلق عن الجهود التي بذلها المسؤولون الأتراك في السنوات الأخيرة؛ بهدف الاستحواذ على ممتلكات تعود إلى سكان مقدسيين من أصول أرمنية، في محاولة لمحو كل ما يتعلق بالوثائق أو الأدلة التاريخية التي تشير إلى المحرقة الأرمنية التي ارتكبها الأتراك قبل قرن من الزمن، وسُجِّلت كواحدة من كبرى مجازر التاريخ الحديث.

أبناء الجالية الأرمنية في قداس- “فيسبوك”

متحف كاهاباديان

المعلومات المنشورة تحدثت عن دبلوماسي تركي اقترح على عائلة كاهاباديان، التي تمتلك متحفًا صغيرًا مع مجموعة نادرة من آلاف الصور والوثائق حول المحرقة الأرمنية، وقف أنشطتها وتجنب نشر الوثائق والمعلومات المتعلقة بتلك المجزرة، مع العلم أن هذه العائلة قد كرَّست حياتها لإحياء ذكرى المحرقة وأنتجت عديدًا من الأفلام القصيرة حول هذا الموضوع.

إيليا كاهاباديان، الذي نجا جده من المذابح، قال: “إن الاجتماع استغرق 40 دقيقة فقط عندما حاول الدبلوماسي طرح هذه الفكرة عليَّ عبر عرض الأموال لشراء المكان، أدركت حينها أنها محاولة لإقناعي بوقف نشاطي للحفاظ على هذه المأساة التاريخية حاضرةً في الأذهان”.

اقرأ أيضًا: إبادة الأرمن على يد تركيا.. حراك في سبيل الاعتراف الدولي

إيليا شدَّد على أن الدبلوماسي التركي لم يهدده، لكنه أضاف: “على أية حال، لقد أوضحت له الأمر، وأخبرته أن الجالية الأرمنية مستعدة للمضي قدمًا في قضية المحرقة، وسننتظر مئة عام أخرى للاعتراف بها، وسنواصل مطالباتنا بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بالجالية حتى نتوصل إلى اتفاقية؛ مثل تلك التي وقعتها إسرائيل مع ألمانيا”.

تتضمن محاولات الإقناع التركية تقديم منح مالية إلى الأرمن، كما يقول أصحاب العقارات في الحي، لافتين إلى أن ممثلي الحكومة التركية قد عرضوا مؤخرًا عدة منح بقيمة 3000 دولار؛ لتلبية الاحتياجات المختلفة للسكان، ولكن تم رفض مقترحاتهم بالكامل من قِبَل الأرمن، الذين يعرفون في قرارة أنفسهم أنها “منح إسكات” تهدف إلى ضمان عدم مقاضاة الحكومة التركية على المذابح التي وقعت بين عامَي 1915- 1917.

ناجون من محارق الأرمن- وكالات

شراء الحي الأرمني

تظهر الضغوط التركية أيضًا في نشاطها المتواصل لاقتناء الأصول الأرمنية في القدس القديمة. قبل بضعة أشهر أُصيب سكان الحي الأرمني بالصدمة عندما اكتشفوا أن أحد منازلهم قد بيع إلى شخص مسلم بثلاثة أضعاف قيمته الحقيقية، كشف التحقيق بعدها أن تمويل شراء الممتلكات الأرمنية قد جاء من تركيا.

بعد هذا الحادث، اجتمع عدد من كبار أبناء الجالية الأرمنية في القدس ووجهائها؛ لمراجعة سلسلة من الأحداث التي تزامنت في هذا التوقيت، واتخذوا مجموعة من الإجراءات لمنع تسرب أصول المجتمع الأرمني إلى يد الأتراك.

اقرأ أيضًا: أرمني نجا من الإبادة التركية فحوَّل القدس إلى قطعة فنية

في السنوات الأخيرة، زاد تدفق السياح الأتراك إلى المدينة القديمة في القدس بعد أن تم إدراج المساجد على خارطة الأماكن السياحية المقترحة للزيارة، وبعد مشاركة الحكومة التركية في دفع تكاليف السفر إلى القدس.

قال إيليا كاهاباديجان إن السياح الأتراك في البلدة القديمة يعملون مؤخرًا ضد الأرمن، ويمزقون الملصقات والمنشورات حول الإبادة الجماعية للأرمن، كما برزت مؤخرًا عبارات كتبت على الجدران تدين الأرمن في أحياء سكناهم.

حي الأرمن من أكثر الأماكن السياحية جذبًا في القدس- وكالات

رغم ذلك؛ فإن المخاوف لا تزال قائمةً لدى الأرمن من محاولات مستمرة للأتراك، بهدف شراء المزيد من العقارات، كما أكد أحد المتداولين المسيحيين لوكالة الأنباء الإسرائيلية، طالبًا عدم الكشف عن هويته؛ حيث قام الأتراك، حسب هذا الرجل، بنقل شهادات الملكية القديمة إلى الوقف الأردني؛ بما في ذلك وثائق تعود إلى العهد العثماني ووثائق ملكية تخص الأحياء الأرمنية والمسيحية، بهدف التحقق من المستندات التي يتم استخدامها لشراء الأصول.

النشاط التركي

النشاط التركي المتنامي في القدس ودعمهم جماعة الإخوان المسلمين يشكلان مصدر قلق لإسرائيل؛ ففي تقييمها الاستخباري السنوي الأخير، عرَّفت شعبة الاستخبارات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، تركيا بأنها تشكِّل تهديدًا، وذلك للمرة الأولى.

اقرأ أيضًا: لماذا لجأت تركيا إلى منح رموز الإخوان جنسيتها؟

تعمل المنظمات غير الربحية التركية يوميًّا في القدس، وتساعد بشكل أساسي أنشطة الإخوان المسلمين والقدس الدينية؛ فمثلًا عززت جمعية “التراث” التركية أنشطتها في المدينة، خصوصًا في مجالات التعليم والثقافة والعقارات والرعاية الاجتماعية، وتعمل أيضًا على تمويل “مشروع القافلة” لنقل آلاف المصلين المسلمين إلى المساجد، بالإضافة إلى تمويل عشرات الموائد الرمضانية؛ لكن خلف كل ذلك تكمن أهداف أخرى قد تتعلق بدعم الإرهاب، حسب بعض المصادر.

كثيرًا ما أثار المسؤولون الإسرائيليون إمكانية الاعتراف بالمحرقة الأرمنية كرد فعل مضاد على النشاط التركي ضد إسرائيل، والذي يتضمن استضافة مقر “حماس” الإرهابي في تركيا؛ لكن إسرائيل امتنعت عن الاعتراف رسميًّا بالإبادة الجماعية للأرمن، خشية أن يضر هذا الاعتراف بالعلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة