الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

محاولات تركية لتحسين العلاقة مع السعودية.. فهل تنجح؟

مراقبون لـ"كيوبوست": الغضب الدولي وحالة العزلة التي عاشتها أنقرة دفعت أردوغان لمراجعة سياساته في المنطقة

كيوبوست

شهدت العلاقات السعودية مع تركيا حالة من التراجع على المستويات كافة خلال السنوات الأخيرة؛ بسبب سياسات أنقرة الرامية إلى إشاعة الفوضى في المنطقة، غير أن تصريحات رسمية خرجت من تركيا، مؤخراً، أشارت إلى احتمالات تقارب في العلاقة بين البلدَين.

حسب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، “تأمل أنقرة في اتخاذ خطواتٍ إيجابية في مسار العلاقات مع السعودية قريباً”، كما توقَّع “تطورات إيجابية في العلاقات مع مصر أيضاً”.

الكاتب والإعلامي السعودي يحيى الأمير، يرى أن سياسات أنقرة في المنطقة أشاعت الكثير من الفوضى، وخلقت عداوة مع دول المنطقة، “كما أن جزءاً من تقوية علاقتها بالسعودية يعتمد على السياسات التركية في المنطقة، والتخلي عن المشروعات التوسعية، ووقف تبني الجماعات والمشروعات المناهضة لأمن بلدان محورية في المنطقة؛ مثل مصر”.

المحاولات التركية للتقارب مع المملكة لم تبدأ مع تصريحات قالن؛ بل سبقتها زيارة رسمية لوزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في مايو الماضي؛ أملاً في رأب الصدع في العلاقات بين البلدَين.

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو خلال زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية في مايو الماضي- وكالات

المحلل السياسي التركي فائق بلوط، يرى أن أردوغان يريد إصلاح علاقاته بدول المنطقة منذ فترة، “وكان الدليل الأول على ذلك هو تخليه عن إخوان مصر، والتضييق الإعلامي الذي تمت ممارسته عليهم؛ لعدم التعرض للنظام المصري”، حسب كلامه.

فائق بلوط

يضيف بلوط، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “الغضب الدولي ضد أردوغان، وحالة العزلة التي وقعت فيها أنقرة بسبب سياساته العدائية، فضلاً عن اكتشافه الخطأ الجسيم باعتماده على الجماعات المتطرفة بدلاً من الدول، وبناء علاقات مع شبكات جهادية على حساب النظم الحاكمة في المنطقة.. كل هذه عوامل جعلت أردوغان يفكر في محاولة إعادة ترميم العلاقة مع السعودية ومصر والإمارات، كأهم دول المنطقة وأكثرها تأثيراً”.

الخلاف السياسي بين السعودية وتركيا استتبعه تباعد تجاري واقتصادي، وحسب الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، واصلت الواردات السعودية من تركيا الانخفاض، ووصلت في شهر يونيو 2021 إلى أدنى مستوى تاريخي لها على الإطلاق، منخفضةً إلى 1.5 مليون دولار فقط.

اقرأ أيضًا: هل توقف السعودية استيراد المنتجات التركية؟

الدكتور محمد آل زلفة، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، يرى أن المملكة العربية السعودية تضع علاقاتها مع الدول العربية كأولوية قصوى قبل علاقاتها مع باقي الدول، “وبالتالي فإنها لا تقبل السياسات التركية التي سعَت منذ سنوات للتدخل السافر في شؤونها، وشؤون باقي الدول العربية”.

محمد آل زلفة

مخططات تخريبية

يضيف د.آل زلفة، في حديثه إلى “كيوبوست”: “تركيا بَنَت مخططاتٍ خلال السنوات الأخيرة للتدخل في شؤون سوريا وليبيا والعراق واليمن، وتعاونت مع جماعات تخريبية لهدم هذه الدول.. وهذه كلها محاولات تركية لتهديد الأمن القومي العربي الذي تعتبره السعودية لا يقل بحالٍ من الأحوال عن أمنها الخاص”.

يقول الكاتب والإعلامي السعودي يحيى الأمير، إنه على مدار العقد الماضي تبنَّت أنقرة سياسات عدائية، “وكي تعود العلاقات مع دول المنطقة، يجب أن تقدم أنقرة مواقف ومبادرات جديدة تعكس توجهاً سياسياً جديداً، وتعكس تخلياً عن المشروعات التوسعية، ودعم الأيديولوجيات المتطرفة، ووقف دعمها وتبنيها مشروعات الإسلام السياسي”.

 شاهد: فيديوغراف.. تقارب تركيا مع مصر على حساب جماعة الإخوان

يحيى الأمير

حسب الأمير، فإن محور الاستقرار في المنطقة يتشكل من الثلاثي: السعودية والإمارات ومصر، والأمن المصري مهم للخليج؛ لذلك فإن قيام أنقرة منذ عام 2013 باحتضان وإيواء العناصر المعارضة للنظام المصري، وإتاحة الدعم اللوجستي والأمني لهم، كان سبباً كبيراً لنشوب حالة ممتدة من الخلاف بينها وبين محور الاستقرار في المنطقة، “غير أن الإشارات القادمة من أنقرة مؤخراً هي إشارات إيجابية، ودول المنطقة ترحب دائماً بما يحقق ويضمن السلام للجميع”.

يؤكد الدكتور محمد آل زلفة، عضو مجلس الشورى السعودي السابق، في ختام حديثه مع “كيوبوست” بالقول: إن السعودية لن تقبل بتقارب أنقرة معها بشكلٍ منفرد، وإنما يتوجب على تركيا التراجع عن سياساتها في الدول التي اعتدت عليها، وأضرت بأمنها؛ مثل سوريا وليبيا واليمن والعراق ومصر، وأيضاً الوضع في شرق المتوسط.

ويشدد آل زلفة على أن العلاقات يجب أن تشمل جميع الدول؛ “لأنه من غير المنطقي أن تتخلى تركيا عن سياساتها مع دولة وتستمر في تهديد أمن الدول الأخرى. وفي النهاية، فإن تركيا تحتاج بشدة إلى السعودية ومصر، في حين أن السعودية لا تحتاج إلى أنقرة؛ لأنها تقف على أرض صلبة، وتمتلك حالة رائعة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة