الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

محاولات تركية- قطرية “للتسلل” إلى الجزائر عبر بوابة “القبائل”

مستشارون أتراك أكدوا لأردوغان أن نشر المشروع الإسلامي في شمال إفريقيا سيبقى مرهوناً بترويض منطقة القبائل

الجزائر – علي ياحي

كشف رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الأسبق؛ سعيد سعدي، النقابَ عن محاولات قطر وتركيا جرّ الجزائر إلى الفوضى، عبر بوابة منطقة القبائل المعروفة بنضالها من أجل هويتها الأمازيغية؛ حيث تحدث، في منشورَين له على صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن مشروع لإضفاء “الطابع المحلي” على منطقة القبائل تقوده تركيا وقطر، وتعمل على تنفيذه حركة “رشاد” الجزائرية، التي تقودها شخصيات معارضة من حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المنحل؛ وهي شخصيات فرَّت إلى الخارج بعد وقف المسار الانتخابي بالجزائر في 1992، وتتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها.

وتابع سعدي، الذي قاد الحزب العلماني المثير للجدل والممثل “الشرعي” لمنطقة القبائل، قائلاً: “في الوقت الحالي يحاول الإخوان المسلمون فرض اتجاههم بقيادة تركيا وقطر، والقلعة التي يريدون الاستحواذ عليها في الخطوة الأولى هي شمال إفريقيا التي سيطر عليها العثمانيون لأكثر من ثلاثة قرون”، مضيفاً أن منطقة القبائل تقف حائلاً أمام هذه الاستراتيجية العالمية لاستعادة شمال إفريقيا، وأن المتخصصين الأتراك الذين يعيدون النظر في التاريخ أكدوا للرئيس التركي أن “المشروع الإسلامي في شمال إفريقيا سيبقى مرهوناً بترويض منطقة القبائل”.

سعيد سعدي رئيس “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”

وحذَّر الرئيس الأسبق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، من أن حركة “رشاد” الجزائرية هي التي تقوم بمهمة “تنفير القبائل” من أراضيها، في استراتيجية تتجسد في “تلويث التراث” و”تشويه الذاكرة” بالنسبة إلى القبائل، ولذلك فإن “حركة رشاد التي تتلقى التوجيهات من أنقرة والدوحة، هي أسوأ تهديد للقبائل”، على حد تعبيره، داعياً إلى التفكير فردياً أو جماعياً لمواجهة هذا التهديد.

اقرأ أيضاً: جزائريون ينتقدون محاولة أردوغان المتاجرة بدمائهم.. ويطالبون بالكشف عن جرائم العثمانيين

تغيير أقنعة

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي باسعيد عيسى، أكد، في حديث إلى “كيوبوست”، أن سعيد سعدي لم يحد على الإطلاق عن مبادئه السياسية منذ مطلع الثمانينيات، “وبقي وحيداً في مناهضة المشروع الإسلاموي في الجزائر والتصدي له”، متابعاً بأن سعدي محق لأبعد الحدود في طرحه هذا؛ ليس فقط لأن منطقة القبائل معادية لتيار الإسلام السياسي وتملك تاريخاً في الوقوف ضده فحسب، بل لكونها لم تسقط اليوم -كما هي حال أغلب المناطق في الجزائر- في فخ حركة “رشاد” التي أعادت صياغة الأفكار السوداوية وارتدت بدلة منمقة وبراقة، واستخدمت لهجة التسامح واحترام الاختلاف، إلا أنها في واقع الأمر “تقوم بتفعيل استراتيجية التيار الإسلامي العالمي الجديد في العمل السياسي بعد أن تعلمت من أخطاء الماضي”.

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي باسعيد عيسى

ويعتبر باسعيد أن تصريح رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية السابق يُعاب عليه عدم إبراز مدى تحكم حركة “رشاد” في كل الوجوه البارزة التي تقود الحراك الشعبي، وتواطؤها معها، بل والعمل على تمكين الإسلام السياسي، مضيفاً أن الإعلام “الموالي لفرنسا” يشكل حلفاً قوياً مع حركة “رشاد”؛ بدليل أنه لا ينتقدها بل يضعها ضمن القطب الديمقراطي في سبيل الهدف الأسمى، وهو “إسقاط النظام”، مشيراً إلى أن الحلف التركي- القطري يستهدف الجزائر ككل؛ ولكنه مدرك أن منطقة القبائل قد تكون المفتاح السهل للتحرك بطمأنينة؛ لما لهذه المنطقة من ثوابت سياسية وتجربة في النضال.

اقرأ أيضاً: تحت غطاء العمل الخيري.. قطر تدعم الإرهاب لزعزعة استقرار الساحل الإفريقي

وحاول “كيوبوست” فتح الباب أمام حركة “رشاد”؛ للرد على تصريحات وكتابات سعيد سعدي، وطلب التواصل مع أحد أهم قيادييها الجزائري مراد دهينة، غير أن التهرب كان الوسيلة التي لجأت إليها “رشاد”.

اللعب على الهوية الأمازيغية لتفريق الجزائريين استراتيجية أنقرة والدوحة

جدير بالذكر أن “رشاد”؛ هي حركة جزائرية معارضة لنظام الحكم في الجزائر، ومقرها لندن، تأسست في 18 أبريل 2007؛ حيث بادر بإنشائها والدعوة إليها مجموعة من الجزائريين؛ هم: مراد دهينة، ومحمد العربي زيتوت، ومحمد سمراوي، وعباس عروة، ورشيد مصلي، ومناضلوها من الإسلاميين الفارين من الجزائر عقب توقيف المسار الانتخابي في 1992، وكذا عدد من المنتمين إلى التيار الديمقراطي وعدد من العسكريين، وقد حصلوا على صفة لاجئين سياسيين، وهذه الحركة على علاقة قوية بمنظمة “الكرامة”، ومقرها جنيف، ويقف وراءها القطري عبدالرحمن بن عمير النعيمي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة