الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

محاولات التسييس وراء رفض السلطة الفلسطينية المساعدات الإماراتية

هي المرة الثانية التي ترفض فيها السلطة مساعدات ترسلها الإمارات جواً عبر مطار "بن غوريون" رغم قبولها المساعدات التركية القادمة عبر نفس المنفذ

كيوبوست

في مطلع أبريل الماضي، كشف موقع “بلومبيرغ”، عن أن تركيا ستوفر معدات طبية لإسرائيل والسلطة الفلسطينية. وجرى في حينه تنسيق التسليم مع إسرائيل لوصول المساعدات إلى فلسطين، وهو ما تم بالفعل؛ لكن السلطة الفلسطينية رفضت على مرتين شحنات مساعدات طبية إماراتية مخصصة للشعب الفلسطيني، لمواجهة فيروس كورونا.

ورفضت السلطة تسلُّم المساعدات الطبية الإماراتية، على متن طائرة شحن تابعة لمجموعة “الاتحاد للطيران”، والتي حطَّت في مطار “بن غوريون” بتل أبيب؛ معللةً رفضها بأن التنسيق الإماراتي تم مع إسرائيل بدلاً من أن يتم معها.

وهذه المرة الثانية التي ترفض فيها السلطة مساعدات ترسلها الإمارات إلى الفلسطينيين جواً عبر مطار “بن غوريون”، في غضون أقل من شهر؛ ما يطرح العديد من التساؤلات حول هذا الموقف الذي يستند إلى تبريرات غير مقنعة.

فتية فلسطينيون في أحد أحياء غزة- “رويترز”

حجج غير مقنعة 

في المرة الأولى، ترددت في الأوساط الفلسطينية معلومات مفادها أن الرفض تم؛ لأن المساعدات جاءت عبر مطار “بن غوريون” الإسرائيلي، وهي حجة لم تقنع أي طرف استمع إليها؛ لأن السلطة استقبلت في نفس الوقت مساعدات تركية جاءت على متن ثلاث طائرات إسرائيلية هبطت في قاعدة إنجرليك الجوية في مدينة أضنة التركية، ومنها إلى إسرائيل، ثم إلى مناطق السلطة، حينها تبخرت المعايير التي ساقتها الأخيرة تجاه مساعدات الإمارات، وتم استلام المساعدات التركية.

ويرجح محللون رفض السلطة الفلسطينية، الذي وصفوه بغير المبرر، لأسباب سياسية غير متعلقة بمبادئ وطنية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، إنما مرتبطة بخلاف خاص مع الإمارات.

اقرأ أيضاً: بين الدعم والوساطة.. مواقف إماراتية تاريخية لن ينساها اليمن

وقال الكاتب والمحلل السعودي كامل الخطي، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن الأمر يستوجب النظر إليه من أكثر من زاوية؛ فالسلطة الفلسطينية لها عذر إظهار قدر من الاحتجاج إذا سلمت شؤونها كافة إلى إسرائيل لإدارتها؛ لكن هذا الموقف المعترض ولكي يكون ذا مصداقية، عليه أن ينسحب على المساعدات الطبية والإنسانية كافة، التي ترسل إلى الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة”، مشيراً إلى وصول المساعدات الطبية القطرية والتركية عبر مطارات إسرائيلية.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

ورأى الخطي أن رفض السلطة تسلُّم مساعدات الإمارات هو “تسييس”، في حين كان بالإمكان التعاطي مع الإشكال دون إدخال الخلاف السياسي، “فمن الواضح حاجة السلطة إلى أشكال المساعدات كافة؛ لمواجهة جائحة كورونا التي أنهكت اقتصادات عالمية”.

وأردف الخطي بأن تنسيق إرسال المساعدات؛ سواء أكان قد تم مع الإسرائيليين أم مع السلطة، فإن الطائرات ستحط في مطارات إسرائيلية، وفي كلتا الحالتَين فإن التنسيق مع إسرائيل أمر لا مناص منه.

اقرأ أيضاً: “كورونا” حول غزة.. رعب نائم وتخوُّف من سيناريو كارثي

ضربة للتعاون العربي

وفي حين جرى ترويج رواية رفض السلطة على أنها جاءت من بوابة عدم التعاطي مع أي تطبيع مع إسرائيل، إلا أن الواقع يشير إلى خلاف ذلك؛ كون شخصيات في السلطة نفسها تستخدم أحياناً مطار “بن غوريون” للتنقل. كما أن غالب زيارات الموفد القطري محمد العمادي، إلى رام الله، تتم بعد لقاءات مع أعلى الهيئات في أجهزة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية.

ويرى النائب السابق بمجلس النواب البحريني جمال بوحسن، أنه لا مبرر ولا سبب مقنع يمكن الأخذ به لرفض السلطة الفلسطينية، واصفاً ذلك بـ”ضربة للتعاون العربي، وينم عن عدم إدراك السلطة الفلسطينية ما يعنيه التعاون الثنائي بين الدول”.

وقال بوحسن، في حديثه إلى “كيوبوست”: “إن هناك مساعدات وصلت من تركيا عبر إسرائيل، واستقبلتها السلطة”، مضيفاً أن الشعب الفلسطيني في أمسّ الحاجة إلى المساعدات في ظل الظروف الراهنة”.

د. جمال بوحسن

ولا تمتلك الإمارات علاقات مع إسرائيل، وأبدت مؤخراً موقفاً معلناً برفضها مخطط الضم الإسرائيلي للضفة الغربية والأغوار الفلسطينية.

وفي هذا الشأن، قال بوحسن: إن السلطة الفلسطينية بصفة خاصة، والأمة العربية بصفة عامة، في حاجة ماسة إلى التماسك وتعزيز العلاقات الثنائية بين الدول العربية؛ فالمخطط الإسرائيلي الرامي إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني “يحتم على السلطة الفلسطينية الحرص على علاقاتها القوية مع الدول العربية وليس على زيادة الخلافات”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة