الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

محاكمات الإسلاميين في طاجيكستان تثير الجدل

كيوبوست

تواصل السلطات القضائية في طاجيكستان محاكمات عددٍ من الإسلاميين على خلفية توجيه اتهامات إليهم بالانتماء إلى جماعات محظورة قانوناً، في وقتٍ تزايدت فيه المحاكمات في الشهور الأخيرة لإسلاميين منخرطين في جماعات مختلفة؛ في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين التي حكم على 120 شخصاً من أعضائها بالسجن مُدداً تراوحت بين 5 و20 عاماً، قبل أسابيع.

اتهامات حقوقية

تتهم المنظمات الحقوقية الحكومة بالمبالغة في التهديدات من أجل قمع المعارضين، وتنتقد عادة إجراءات المحاكمة في وقتٍ ترصد فيه منظمات حقوقية انتهاكات متعلقة بعدم قدرة المتهمين على مقابلة محاميهم أو علنية المحاكمات، بالإضافة إلى تأكيدات بعض المتهمين انتزاع اعترافات منهم تحت الإكراه والتهديد.

تقول منظمات حقوقية إن عملية المحاكمة تفتقد العدالة- وكالات

وتخشى الحكومة الطاجيكية من نفوذ الإسلاميين الذي تصاعد في البلد المسلم بشكلٍ ملحوظ في العقد الأخير مع انضمام نحو ألفي شخص إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق عام 2014؛ وهم المواطنون الذين تعمل الحكومة على إعادتهم ضمن برنامج إعادة طوعية مع منح الجنسية لأبناء الأمهات الطاجيكيات.

وحظرت السلطات في طاجيكستان الأحزابَ الإسلامية؛ بما فيها حزب النهضة الإسلامي، بتهمة التآمر على القيام بالانقلاب، بينما توجه المؤسسات الدينية في طاجيكستان؛ ومن بينها دار الإفتاء وهيئة كبار العلماء، الاتهامَ إلى الحزب بأعماله الإرهابية، استناداً إلى مرجعيته التكفيرية، مع اتهامات للحزب بالمرجعية لنظام الولي الفقيه في إيران.

اقرأ أيضًا: استراتيجيات جماعة “الإخوان المسلمون” وأساليبها في ألمانيا

محمود جون فيزرهمونوف

ظهور الإخوان في طاجيكستان بدأ بعد اتفاق السلام الموقع بين الحكومة والمعارضة عام 1997، والذي فتح الباب أمام تشكيل العديد من التيارات؛ ومن بينها التيارات الإسلامية التي ظهرت عبر عدة أُطر، من بينها جماعة الإخوان، حسب مدير المركز الطاجيكي لحقوق الإنسان في فيينا محمود جون فيزرهمونوف، الذي يقول لـ”كيوبوست”: “إن الجماعة خلال الفترة الماضية اتسمت بعدة صفات؛ من بينها أنها نخبوية تضم أستاذة جامعيين ومتخصصين في مجالات عدة، واقتصر نشاطها على دروس الدين وتعليم الفكر الإسلامي من وجهة نظرها، من دون الانخراط في العمل السياسي”.

وحسب تقرير لجريدة “العرب” اللندنية، فإن المحكمة العليا في طاجيكستان، قضت في 29 سبتمبر 2015، بحلِّ حزب النهضة الإسلامي، واعتباره “تنظيماً إرهابياً”. وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها: إن جميع أنشطة الحزب باتت محظورة؛ بما فيها صحيفته “النجاة”، الناطقة بلسانه، وموقعه الإلكتروني.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السويد.. جمعيات خفية تتنكر للتنظيم الأم

 وحمَّلت المحكمة الحزب الإسلامي مسؤولية الأحداث التي شهدتها العاصمة دوشنبه وضواحيها، واتهمته بـ”تأسيس جماعات ترتكب ممارسات خارجة على القانون، والدعوة إلى الانقلاب على السلطة، وإثارة النزاع الديني؛ بهدف زعزعة استقرار البلاد”. وتتبنى الدولة نظاماً علمانياً اعتماداً على دستور يسمح بحرية الديانة.

 وأضاف فيزرهمونوف أن “الجماعة لم تظهر رغبة في الانخراط بالعمل السياسي؛ ولكنّ أعضاءها كانوا حريصين على تقديم أنفسهم باعتبارهم فئة من المفكرين ذات صيغة إصلاحية”.

تقول السلطات الحكومية إنها تفرض القانون- وكالات
محمد جان کبیراف

يؤكد الكاتب الطاجيكي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة التكامل بين الثقافات محمد جان کبیراف، لـ”كيوبوست”، أن “عملية المحاكمة شابها كثير من المخالفات القانونية الواضحة”. يشير كابيروف إلى أن “وضع الجماعة في طاجيكستان يختلف عن وضعها في العالم العربي بشكل كبير”.

الجانب الدبلوماسي من علاقة طاجيكستان بالإسلام السياسي:

 ويقول الباحث الإماراتي مروان البلوشي: “فور انهيار الاتحاد السوفييتي، وجدت طاجيكستان، التي تتحدث لهجة الداري، وهي إحدى لهجات اللغات الفارسية، نفسها محاطة بالمتناقضات والخيارات الصعبة؛ فهي ذات غالبية سُنية وتتحدث الفارسية، وسط بحر من الشعوب التركية، وعلاقات قوية مع إيران الخمينية. الحكومة الطاجيكية، وهي ذات منحى سلطوي، سعت لاحتواء تأثيرات الإسلام السياسي القادمة من إيران أو التي حملها الدعاة من دولٍ سُنية، وذلك عبر التضييق على دخولهم البلاد؛ ولكن هذه الجهود لم تنجح أحياناً، مما دفع الحكومة نحو برود في العلاقات مع إيران ساد لفتراتٍ طويلة من التسعينيات وبداية الألفية، ولم يخف تدريجياً إلا بعد وساطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بطلب إيراني.

اقرأ أيضاً: فنلندا: قضية إعادة النساء والأطفال من مناطق “الخلافة” تسلط الضوء على التكفيريين

مروان البلوشي

المحاولات الإيرانية لتصدير أفكار ثورية إسلاموية إلى طاجيكستان لم تتوقف؛ ولكنها أصبحت تبتعد عن الاستهداف المباشر لشرائح مجتمعية بعينها، وتفضل التأثير عبر الفضاء الإعلامي السيبراني. وفي السنوات الأخيرة، زادت السلطات الطاجيكية من تواصلها مع بعض الدول السُّنية المعتدلة؛ مثل مصر، لكي توفر التدريب الملائم لأئمة المساجد وغيرهم، بعيداً عن التأثيرات السياسية”.

وصنف عدد من الدول العربية والإسلامية جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، واتسمت نسخ الإسلام السياسي التي عرفتها مناطق وسط آسيا بأنها أكثر نعومة، وتتسم بنمط من الحركية مختلف عن أخواتها في الشرق العربي؛ فهي خليط من المذهبية الحنفية والصوفية. أضف إلى ذلك أن التدين المهيمن في هذه المنطقة الغنية بالشعوب المسلمة هو التدين الشعبي البسيط. فكلما كانت الحركات أكثر سلفية ولقادتها خلفية تعليمية في جامعات أو معاهد سلفية، غالباً ما كانت حركيتها أكثر ميلاً إلى التطرف والجهادية السلفية.

وتواجه روسيا الاتحادية هذا النمط من الجماعات والتنظيمات؛ ولكن يبقى أنها هي الأكثر تنظيماً وإن كانت حذرة من أن تواجه شيوخ الطرق والفقهاء المفتين، الذين هم غالباً أكثر شرعية وأقرب إلى القبول مجتمعياً وسياسياً، ومع ذلك فعلينا أن نتوقع على الدوام نسخاً محورة ومتحولة لحركيين يتبنى الواحد منهم أفكار الإخوان بإهاب متصوف تراه درويشاً؛ ولكن بمكر حركي وعقل إخواني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات