الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

محافظ الأنبار لـ”كيوبوست”: أهالي الأنبار نهضوا بها من ركام الإرهاب

المحافظة الواقعة غرب العراق تشهد ازدهاراً اقتصادياً وأمنياً لافتاً.. والشركات الإماراتية أبرز المساهمين في إعادة الإعمار

كيوبوست- أحمد الفراجي

بعد أن حولها مقاتلو تنظيم داعش الإرهابي، إلى خراب وألحقوا دماراً هائلاً في البنى التحتية تجاوز 90%، عادت محافظة الأنبار لتنهض من جديد اقتصادياً، وتنفض عن وجهها الغبار والحطام الذي خلفته الحروب؛ إذ تشهد المحافظة الآن عمليات إعمار واسعة، واستحداث مبانٍ جديدة وتخطيطات عمرانية حديثة، لتظهر مدن وأحياء المحافظة بحلة مختلفة.

وتعتبر الأنبار الآن واحدة من أكثر المحافظات العراقية استقراراً وازدهاراً بعد إقليم كردستان؛ مما جعلها بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات المحلية والعربية، بل والأجنبية، وباتت جزءاً من طفرة نوعية تشجع على استثمار بناء المستشفيات والمدارس والمنتجعات والمجمعات السكنية.

اقرأ أيضًا: عصابات مخربة تستهدف الكهرباء في العراق.. وإيران تترك بصماتها

تاريخ أليم

وعاشت محافظة الأنبار سنوات صعبة؛ نتيجة موجات من الحرب منذ احتلال واشنطن للعراق عام 2003، وتكبدت القوات الأمريكية خسائر جسيمة في المعدات والأرواح داخل المحافظة؛ بسبب الهجمات العنيفة التي كانت تشنها فصائل مسلحة سُنية، وشهدت تلك الحقبة عمليات تدمير وتهجير؛ لكن أسوأ تلك المعارك في الأنبار هو سيطرة مسلحي تنظيم داعش على كامل المحافظة عام 2014، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون مدني، فضلاً عن تخريب المباني الحكومية، وتدمير منازل المدنيين التي أصبحت عبارة عن كومة من الأحجار.

أحد نازحي محافظة الأنبار مع طفلته على جسر بزيبز بعد فرارهم من المحافظة بعد سيطرة “داعش”

ويتفاخر المسؤولون الحكوميون بالإنجازات الخدمية التي تحققت في عموم محافظة الأنبار؛ بالأخص عاصمة المحافظة مدينة الرمادي، بعد طرد عصابات “داعش”؛ إذ شمل الإعمار إنشاء وحدات سكنية، وتعبيداً للشوارع، وتشييد شبكات الصرف الصحي، وإنارة الطرق بنظام معاد تنظيمه، بالإضافة إلى عمل نظام كابلات كهربائية تحت الأرض.

“كيوبوست” أجرى حواراً خاصاً مع محافظ الأنبار، علي فرحان الدليمي، حول ما تشهده الآن الأنبار من عمليات إعمار كبيرة، ومشروعات استراتيجية مهمة، أسهمت في نهوض المدينة مجدداً، فقال: ما يراه الإعلام والعالم من تطور وإعمار أصبح يُضرب به المثل في الأنبار، جاء نتيجة إرادة حقيقية من الحكومة والشعب؛ إذ يعود الفضل إلى تعاون وجهود أبناء المحافظة الخيِّرين الذين أعطونا الفرصة لكي ننهض بالمحافظة، بعد أن تحولت إلى خراب ومدينة لا يمكن العيش فيها إطلاقاً.

صورة لحملات الإعمار المستمرة بالأنبار وإكساء الطرق- وكالات

وأضاف الدليمي: واحد من النجاحات التي تحققت في المحافظة هو موضوع الاستثمار ودعمنا المتواصل له، وكذلك فتح الباب أمام المستثمرين من الدول والعربية والأجنبية كافة.

وحسب تعليق المحافظ لـ”كيوبوست”، فإن التراخيص أُعطيت لعديدٍ من الشركات العربية؛ في مقدمتها دولة الإمارات، وجرى التعاقد معها في ما يخص مشروعات الطاقة.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

ومنذ عقودٍ، خَلَتْ مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، من الفنادق؛ لكن يمكن الآن مشاهدة بناء أول فندق فخم يحتوي على 14 طابقاً، ويتكون من شاليهات ومدينة مائية؛ هو أشبه بالمدينة السياحية المصغرة، يضيف محافظ الأنبار: نحن بحاجة إلى هذا المشروع في الوقت الحاضر، باعتبار المحافظة قادمة على مرحلة تطور جديدة.. رغم أن أهالي وعشائر محافظة الأنبار يرفضون فكرة تشييد الفندق؛ فإنه في مراحل الانتهاء منه، وسيرى النور في العام المقبل بعد أن بلغت تكلفته أكثر من 59 مليار دينار عراقي.

محافظ الأنبار أمام فندق الأنبار لمتابعة سيرة العمل- خاص “كيوبوست”

وحول إنشاء مطار مدني دولي، تابع المحافظ الدليمي، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، قائلاً: في طرح موازنة عام 2021 تم إدراج هذا المشروع الحيوي، ونحن الآن في دور إعداد التصاميم بعد أن تم إحالة المشروع إلى شركة رصينة، ومن المؤمل أن تنجز أعمالها خلال الشهر المقبل.

اقرأ أيضًا: كردستان العراق بين القبضة التركية وبلطجة الميليشيات

صعوبات وعراقيل

ولا ينكر المحافظ علي الدليمي، وجود صعوبات وعراقيل وملفات صعبة تحول دون النهوض أكثر بمحافظة الأنبار؛ “لكن من خلال التقرب من الناس؛ خصوصاً الشباب وشيوخ العشائر الأجلاء، نقوم بشرح حجم ما نمر به، وحقيقة الأمر نلمس تعاوناً وتفهماً مِن قِبلهم يدفعنا إلى الأمام نحو تذليل هذه الصعاب وتجاوزها سريعاً”.

وعن فكرة إنشاء الأقاليم على غرار إقليم كردستان العراق، ووفقاً لإحدى فقرات الدستور العراقي، أكد علي فرحان الدليمي، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن الفكرة باتت ضرورة ملحة من ناحية توسيع الصلاحيات وليس تجزئة البلد؛ لكن التوقيت غير مناسب، ويضيف: لو أعطت رئاسة الوزراء صلاحيات أكثر لكل محافظ؛ لاستطعنا حل 50% من أزمة الكهرباء التي تعانيها المحافظات العراقية.

سلام سميسم

أما الخبيرة بالشأن الاقتصادي العراقي سلام سميسم، فعلقت لـ”كيوبوست”، قائلةً: يحتاج العراق إلى ملاذاتٍ آمنة للاستثمار، فبعد أن كانت كردستان الملاذ الوحيد مشكِّلةً بقعة لجلب كل الاستثمارات في العالم، نجد أن محافظة الأنبار غرب العراق ستكون الخيار الثاني لدخول الشركات الاستثمارية، وخلق فرص استثمارية؛ وذلك لطبيعة الأنبار الجغرافية التي تمتاز بها، بالإضافة إلى انفتاحها إلى ثلاث دول، فضلاً عن المساحات الشاسعة التي تؤهلها لتكون منطقة جذب للاستثمار والمستثمرين العرب والأجانب.

وختمت سميسم بالقول: إن ما يحدث من إعمارٍ هائل وتطور وازدهار بالأنبار هو بارقة أمل لأبناء هذه المحافظة التي عانت الأمرّين؛ نتيجة العمليات الإرهابية والحروب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة