الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” يعيش أسوأ أزماته الداخلية

أحد المسؤولين في المنظمة المحسوبة على الإخوان المسلمين متهم بتسريب مناقشات تشير إلى روابط وثيقة مع جماعات إرهابية

كيوبوست

أثار إعلان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” إقالةَ مدير فرعه في ولاية أوهايو؛ رومين إقبال، الأسبوع الماضي، حالةً من الجدل، بعد اتهام إقبال بالعمل مع منظمة “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب” التي تعرف نفسها باعتبارها مركز بيانات حول الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة.

حرس رفيق

في حال قيام المدير المقال بنقل معلوماتٍ سرية إلى أي شخص خارج المجلس، فربما يكون قد انتهك أي اتفاقيات عدم إفصاح قد يكون وقَّعها، بحسب حرس رفيق؛ العضو المنتدب لمعهد دراسة معاداة السامية والسياسات العالمية، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك أموراً أكبر يجب أخذها في الاعتبار، فالمفارقة الكبرى تكمن في أن هيئة “كير” وحلفاؤها يسعون باستمرار إلى الحصول على أي معلومات تضر المنظمات الإسلامية الأخرى،  في الوقت الذي يخشون فيه من كشف تفاصيل ما يحدث في اجتماعاتهم.

وفي الوقت الذي رفض فيه المدير المقال رومين إقبال التعليقَ لـ”رويترز”، فإن منظمة المشروع الاستقصائي حول الإرهاب التي اتهم بالعمل معها، أكدت وجود علاقات بين المجلس وحركة حماس الفلسطينية مشددة على عدم التردد في كشف وفضح النشاط الإسلامي المتطرف على الأراضي الأمريكية، من قبل مجلس العلاقات الأمريكية، وما يشكله من تهديدٍ على الأمن القومي الأمريكي.

مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”- وكالات

خلط الأوراق وعلاقات

ماك شرقاوي

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي؛ ماك شرقاوي، أن المجلس له علاقات واضحة ومتجذرة مع حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مشيراً إلى أن ثمة شواهد تثبت هذا الأمر.

تتفق معه في الرأي الدكتورة نادية حلمي أستاذة العلوم السياسية التي تقول لـ”كيوبوست”، إنه يمكن تقييم مواقف “كير” بالنظر إلى سمعتها بالخلط بين الأوراق الحقوقية، والدفاع عن الحقوق المدنية، وحريات المسلمين الأمريكيين والأجانب، وما بين تداخلها مع جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتهم وتحركاتهم سياسياً، لافتة إلى وجود شواهد عديدة منذ تأسيسها عام 1994 وحتى الآن.

نادية حلمي

وأشارت حلمي إلى وجود تشابكات بين “كير” والعديد من التنظيمات الدولية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن جمع أعضاء بالمؤسسة بين عضويتهم والعشرات من المنظمات والهيئات الدولية التابعة للنشاط الدولى للإخوان المسلمين، وذلك من خلال شبكة دولية ممتدة تجمع بين قيادات المؤسسة وجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى تبني مواقف الإخوان للدفاع عنها.

اتهامات أخلاقية

ويعتبر فرع أوهايو لكير من الفروع الأولى في التأسيس حيث جرى افتتاحه عام 1998 باعتباره ثالث فروع المنظمة في الولايات المتحدة والتي وصلت اليوم إلى 35 فرعاً، بوقتٍ جرى فيه إزالة اسم المدير المقال من الموقع الرسمي وصورته، وتم استبدال المديرة التنفيذية التي كانت تشغل في السابق منصب مديرة التواصل به، بحسب ما ذكر موقع سينسيناتي المحلي.

 اقرأ أيضاً: ماذا وراء تصريحات زهرة بيلو المعادية للصهاينة؟

وقال البيان الصحافي الذي تضمن قرار إقالة المدير التنفيذي تأكيداً باعترافه بالانتهاكات الأخلاقية التي نسبت له من تسجيل اجتماعات المجلس، وتبادل المعلومات التي ترد فيها مع المشروع الاستقصائي حول الإرهاب بعد مواجهته بما يثبت “سوء سلوكه” مع التأكيد على عدم وجود مساعدين له فيما قام به داخل المجلس، علماً بأنه يعمل داخل المجلس من عام 2006.

المدير المقال المقال رومين إقيال
أحمد عطا

تأتي الإقالة على خلفية اتهامه بتسريب معلومات بشكلٍ مباشر بحسب الباحث المتخصص في قضايا الإرهاب الدولي أحمد عطا الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذا القرار يثير العديد من التساؤلات حول مدى قدرة المنظمة في الحفاظ على سرية ما يدور بداخلها من تفاصيل، خاصة في ظلِّ تنامي الثقة من الحزب الديمقراطي بأنشطتها خلال الفترة الماضية.

يشير عطا إلى أن المنظمة لديها قيود على العديد من الأمور، سواء فيما يتعلق بالتصريحات الإعلامية أو الحديث عن الأموال ونقلها ومصادر انفاقها أو جمعها وغيرها من النقاط التي تتخذ قراراتٍ صارمة بحق من يخالفها، لافتاً إلى أن ما حدث في حالة المدير المقال هو إجراء روتيني لكن هذه المرة تم الإعلان عنه بسبب طبيعة منصب الشخص المقال.

اقرأ أيضاً: نزاع غزة يثير أزمة هوية بين اليهود الأمريكيين الشباب

خوف مسبق

واستغرب حرس رفيق من قلق هيئة كير نتيجة تسريب المعلومات خاصة بها إذ كانت المنظمة تعمل بشكل نزيه ومتوافق مع القانون، وبما لا يتضمن أي نشاطات أو فعاليات تحض على الكراهية، معتبراً أن التصريحات الأخيرة التي صدرت من القيادية بالمجلس زهرة بيلو التي تضمنت حضاً على كراهية اليهود أمرٌ يفسر شعور المنظمة بالقلق من خروج بعض المعلومات التي قد تحمل إدانة لهم لاسيما فيما يتعلق بالأنشطة التي يمكن وضعها تحت دائرة الضوء.

وكانت زهرة بيلو المديرة التنفيذية لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، قد زعمت أن “الصهاينة” وراء رهاب الإسلام أو (الإسلاموفوبيا)، و”وحشية” الشرطة الأمريكية ضد السود، ومراقبة الحدود الأمريكية، مشيرة إلى أن ما يدفع المنظمات “الصهيونية” لملاحقة المسلمين هو تخوفهم من دفاع المسلمين عن “حياة السود مهمة”، ومحاسبة الشرطة، ومكافحة التشرد والفقر، وحماية البيئة، والدفاع عن “فلسطين حرة”.

شعار منظمة “كير”

يقول حرس رفيق إن خطاب زهرة بيلو حمل معاداة للسامية، بهدف خلق انقسامٍ تجاه اليهود، وهو أمرٌ يغذي خطابَ الكراهية، ويجعل هناك اعتقاداً بأن جميع اليهود والمنظمات اليهودية هم أعداء للمسلمين، وهذه اللغة هي لغة الخطاب التي استخدمتها جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف أن هذا النوع من الخطابات المعادية للأجانب يؤدي فقط إلى استدامة المشاعر العدائية للمسلمين بين المواطنين الأمريكيين العاديين، فعندما تنتقد شريحة كاملة في المجتمع، وتعلن أنهم أعداء، سيكون للأمر تأثير سلبي عليك، ليس في الداخل فقط ولكن في الخارج أيضا لاسيما مع الاعتقاد بأن الحديث هو نيابة عن المسلمين بشكل عام، وهو الأمر غير الصحيح بشكل كامل.

تتهم هيئة كير بأنها على علاقة بجماعات إسلامية مسلحة

يشير ماك شرقاوي إلى أن زهرة بيلو قد أدلت بالفعل بهذه التصريحات التي جرى توظيفها، والتركيز عليها بشكلٍ كبير من اليمين المتطرف، الذي يسعى لاستغلال مثل هذه التصريحات لتحقيق ما يخدم أهدافه بإثبات العلاقة بين المجلس والإخوان وحماس.

يختتم حرس رفيق حديثه بالتأكيد على أن المجلس أفكاره مستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يظهر تاريخياً في التماهي مع نفس السياسات والآراء والتكتيكات، متوقعاً أن تكون هذه اللغة جزءاً من حملة لجمع تبرعات خلال الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات