الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مجلس الحكماء في السودان.. سعي الإخوان لعودة مقنعة

المجتمع الدولي لا يرغب في عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي في السودان.. وهذا ما يفسر غضب الجماعة من مبادرة الأمم المتحدة

كيوبوست – عبد الجليل سليمان

في وقتٍ بدأ فيه، فولكر بيرتس؛ رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس”، الترويجَ لمشروع المبادرة الأممية لاستعادة مسار التحول الديمقراطي، الذي توقف، بعد تعطيل  الفترة الانتقالية في السودان، بسبب انقلاب 25 أكتوبر الماضي، وذلك عبر مشاوراتٍ واسعة لا تستثني أحداً، عدا الحزب الحاكم السابق؛ المؤتمر الوطني، برزت تيارات معارضة لمبادرة الأمم المتحدة، على رأسها تجمع المهنيين السودانيين، ولجان المقاومة، والحزب الشيوعي.

ويأتي رفض هذه الكيانات المبادرة؛ بحجة وجود منفِّذي الانقلاب كطرفٍ أصيل فيها، وأنها لا ترغب في فتح مساراتٍ جديدة للحوار معهم، بعد أن أن اهتزت الأرضية المشتركة بينهم بفعل الانقلاب غير المبرر، وفقاً لوجهة نظرهم.

اقرأ أيضاً: أحداث السودان الأخيرة.. كوة جديدة لتسلل الإخوان وعودة الفلول

ما الحكمة من مجلس الحكماء؟

وفي السياق نفسه، نظّم المئات من مؤيدي الحكم العسكري؛ مطلع فبراير الجاري، مظاهرة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بالخرطوم، منددين بما سموها التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية السودانية، الأمر الذي اعتبره مراقبون مُدبراً من الحكام العسكريين لإظهار نوعٍ من توازن القوى في الشارع الذي يسيطر عليه مؤيدو التحول الديمقراطي والدولة المدنية، المناوئون للحكم العسكري، ولعودة فلول الإخوان المسلمين إلى السلطة مرة أخرى.

محتجون يفوضون البرهان بطرد “يونيتامس”- وكالات

وتعتزم المجموعات المؤيدة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، والمساندة لخطوته، إطلاق كيان جديد تحت عنوان “مجلس حكماء وشباب ونساء السودان”، للضغط على بعثة الأمم المتحدة الداعمة للمسار الديمقراطي، والحكم المدني، والتضييق عليها لإجبارها على مغادرة البلاد أو على الأقل التخلي عن مبادرتها، والسماح للوضع القائم بالمضي قُدماً، كما مخطط له من قبل الانقلاب.

اقرأ أيضاً: مَن الذي يفتح المجال أمام الانقلابات العسكرية في السودان؟

تحالف مؤقت

محمد فضل السيد

يرى الصحافي والمحلل السياسي؛ محمد عبد الباقي فضل السيد، في حديثه إلى “كيوبوست”، أنّ المكون العسكري بمجلس السيادة وجد نفسه معزولاً عن الشارع، بعد تنفيذه الانقلاب، فاضطر إلى استقطاب زعماء القبائل، آملاً في قدرتهم على تحييد أبناء قبائلهم عن مناوئته، على أقل تقدير، لكنه سرعان ما اكتشف عجزهم عن ذلك، فعمد إلى جلب فلول النظام البائد الذين يتمتعون بقدراتٍ سياسية وحركية وخبرات في العمل بين الجماهير، كما يستبطنون ثأراً ضد الثوار الذين أطاحوا بنظامهم، ووضعوا قياداتهم في المعتقلات، وقدموهم إلى القضاء.

جانب من المشاورات التي تجريها بعثة الأمم المتحدة إلى السودان- وكالات

في الواقع، يضيف فضل السيد، فإن هذا التحالف بين الإسلاميين والعسكريين، مؤقت، الهدف منه القضاء على أنصار الدولة المدنية، والتحول الديمقراطي، ومن ثم فإن دخول الطرفين في مواجهة مباشرة وحاسمة أمر لا مناص منه، خاصة وأن جماعة الإخوان المسلمين تنظر إلى رئيس مجلس السيادة، ونائبه، باعتبارهم خونة انقلبوا وأعلنوا دعمهم للثورة الشعبية في بدايتها، قبل أن يخلقوا أوضاعاً جديدة بعيد انقلاب 25 أكتوبر 2021، لذلك فإن التحالف معهما، تكتيكي، لإجهاض الانتقال الديمقراطي، وإخلاء الساحة السياسية من الأحزاب والقوى الثورية الشبابية، وهذا لن يحدث بشكل جذري في وجود بعثة “يونيتامس” حيث تتمثل أهدافها الرئيسية في دعم السودان، فيما يتعلق بالانتقال السياسي، وتكوين حكومة مدنية ديمقراطية، وتحقيق السلام والانتقال نحو التعافي الاقتصادي، وهذا ما يتعارض جذرياً مع رغبة المكوّن العسكري، وتطلعات الثورة المضادة من زعماء القبائل، وفلول النظام السابق، لذلك فإن إزالة هذا العائق (بعثة الأمم المتحدة)، أصبح أمراً حيوياً بالنسبة لجميع هذه الأطراف، وفقاً لفضل السيد.

اقرأ أيضاً: فلول الإخوان السودانية .. حلم مستحيل بالعودة

قائد الجيش، البرهان، يستقبل رئيس بعثة الأمم المتحدة- وكالات

علاقة تكافليِّة

إلى ذلك، فإن الأمم المتحدة أكدت أكثر من مرة، أن المبادرة لا تعتبر مشروعاً سياسياً يتضمن رؤية للحل، وإنما هي عملية إجرائية لجلب الفرقاء إلى طاولة حوارٍ ومشاوراتٍ شاملة، فيما عدا الحزب الحاكم السابق، وهذا ما يكشف عن أسباب غضب الإخوان المسلمين من “يونيتامس”، واستعدادهم للاستجابة لأي نداء لمناوئة البعثة، والانخراط في أي إجراءات تعمل على تحييدها أو طردها.

اقرأ أيضاً: عناصر جماعة الإخوان.. ثورة مضادة كامنة في مفاصل الدولة السودانية

من جهةٍ أخرى، فإن المكون العسكري الحاكم الآن، دائماً ما يغض النظر عن تحركات الإخوان، بل ويعمد إلى إخفائها في جلابيب شيوخ القبائل، وما يسمَّى بالحكماء والأعيان، رغم معرفته بولائهم للنظام السابق، وهذا ما يُعرف بالعلاقة التكافلية بين نقيضين يسعيان للعيش المشترك، رغم حدة التناقض بينهما.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة