اسرائيلياتترجماتفلسطينيات

مجلة نيوز ويك: إسرائيل تسير بخطوات متسارعة لضم الضفة الغربية كاملة

إشارات ودلائل تؤكد على مساعي إسرائيل لضم الضفة

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “نيوز ويك” الأمريكية، بقلم أستاذ القانون الدولي في جامعة “ويسترن يونفيرستي” الكندية، مايكل لينك.

 

لماذا الخان الأحمر؟

برغم تحذيرات البرلمان الأوروبي ومنظمة العفو الدولية لإسرائيل من أن عمليات تهجير السكان القسرية في الأراضي المحتلة تشكل جريمة حرب، إلا أن الجرافات والقوات الإسرائيلية احتشدت حول القرية البدوية الفلسطينية منذ أسابيع قليلة مضت، بانتظار الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية. من جانبه، أكد بنيامين نتنياهو الأسبوع المنصرم أن خطط هدم القرية نافذة المفعول وسيجري تنفيذها قريبًا.

اقرأ أيضًا: ما مصير قرية الخان الأحمر الفلسطينية بعد تأجيل مخطط الهدم الإسرائيلي؟

إن المصير المأساوي للخان الأحمر ليس إلا جزءًا من سياسة الضم الإسرائيلية التي تهدد منظور دولة فلسطينية حيوية في المستقبل. في الحقيقة، تتحرك إسرائيل بخطوات سريعة لخلق الوقائع على الأراضي الفلسطينية، من أجل تعزيز مطالبها السيادية على الضفة الغربية بأسرها. لقد سبق أن ضمت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وهي خطوة أدانها المجتمع الدولي باعتبارها غير قانونية. وبعد القدس، يبدو أن الضفة الغربية أصبحت تحت أنظار إسرائيل دون تراجع.

تقع قرية الخان الأحمر في ما يسمى الممر “E 1” الواقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، إحدى أكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. إذا نجح الإسرائيليون في هدم الخان الأحمر إلى جانب قرى فلسطينية أخرى، فستكتسب إسرائيل ميزة التلاصق الجغرافي حول الممر المذكور، الذي يمكّنها من بناء مستوطنة يهودية جديدة، والزحف نحو معاليه أدوميم، واكتساح جميع الأراضي المجاورة، فضلًا عن توسيع حدود 4 مستوطنات أخرى داخل حدود القدس. وهذا هو السبب الذي يدفع إسرائيل إلى السعي لهدم قرية بدوية صغيرة مثل الخان الأحمر، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من خطة ضم الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية.

 

الضفة الغربية تحت المجهر الإسرائيلي

في هذه الأثناء، أصبحت حدود الضفة الغربية جبهة جديدة بالنسبة للزعماء السياسيين الإسرائيليين، الذين يطالبون الحكومة الإسرائيلية بمزيد من قرارات الضم الزاحف. من الجدير ذكره في هذا السياق أن البنية التحتية في الضفة الغربية –الطرق السريعة وأنظمة الاتصالات والماء والكهرباء– تندمج بشكل كامل مع الشبكة الإسرائيلية المحلية. وهذا ما يجعل اقتصاد الضفة الغربية خاضعًا لاتحاد جمركي واحد يفيد الاقتصاد الإسرائيلي، ويترك الاقتصاد الفلسطيني مترديًا. علاوة على ذلك، تسيطر إسرائيل بالكامل على المنطقة “C” التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، والتي تعاني من وجود 240 مستوطنة و400,000 مستوطن داخل حدودها. جميع هذه المعطيات تؤكد على سياسة خلق الوقائع على الأرض.

اقرأ أيضًا: الخليل: حقائق عن تغلغل المستوطنين في أكبر مدن فلسطين

وما يؤكد على أن سياسة التوسع الاستيطاني جزء لا يتجزأ من سياسة الضم، هو أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت صراحة نيتها الاحتفاظ بأراضي مستوطنات الضفة، ما يعني انتقال أكثر من 60% من مساحة الضفة إلى السيادة الإسرائيلية بشكل تلقائي، في انتظار مزيد من القرارات لاستكمال ضم بقية أراضي الضفة.

علاوة على ذلك، جميع الأحزاب الستة –التي تشكل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي– لا تدعم حل الدولتين بشكل رسمي. في ديسمبر/كانون الأول 2017، صوتت اللجنة المركزية لحزب الليكود المكونة من 1000 عضو على قرار بالإجماع يدعو نواب الليكود إلى “تطبيق قوانين إسرائيل وسيادتها على جميع المناطق “المحررة” في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)”. وربما الأخطر من ذلك، هو الموقف الصريح الذي أعلنه بنيامين نتنياهو مؤخرًا حينما قال عن الضفة الغربية: “هذه أرضنا وأرض آبائنا وسنبقى بها إلى الأبد، ولن نقتلع أي من المستوطنات في أرض إسرائيل”. وما يثير السخرية أن موقف نتنياهو الرسمي هذا أقل فظاعة من تصريحات ومواقف الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين بمختلف مسمياتهم.

 

قوانين في خدمة سياسة الضم

مررت إسرائيل الكثير من القوانين في الكنيست العام المنصرم، وأصبحت بمثابة ضوء أخضر لمزيد من خطوات الضم الرسمية لأراضي الضفة؛ فعلى سبيل المثال، يسمح قانون “تبييض المستوطنات” المفعل عام 2017 بالمصادقة بأثر رجعي على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية التي بنيت على أراض فلسطينية خاصة. كما أن قانون “الدولة القومية اليهودية” الجديد أصبح قانونًا أساسيًا شبه دستوري، وينص على أن “الدولة تعتبر تنمية المستوطنات اليهودية قيمة وطنية، وسوف تعمل على إنشاء وتعزيز المستوطنات وتدعيمها”. وقد أصدر الكنيست مؤخرًا تشريعات أخرى جديدة تخص المستوطنات في الضفة الغربية.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

 

الرأي القانوني

يحظر القانون الدولي الأنشطة الاستيطانية وسياسة الضم الإسرائيلية وفقًا للقرارات الدولية الخاصة بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وقد أوضحت الأمم المتحدة في الكثير من المناسبات أن المستوطنات الإسرائيلية انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. كما أن نظام روما الأساسي لعام 1998 ينظر إلى المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة كجرائم حرب. علاوة على ذلك، تنتهك سياسة الضم ميثاق الأمم المتحدة، وقرار محكمة العدل الدولية الذي ينص على “عدم جواز كسب الأراضي عن طريق الحرب أو القوة”.

 

الخلاصة

من الواضح أن هدف إسرائيل هو دولة واحدة تحتوي على شعبين: شعب واحد بجنسية وحقوق مدنية، والآخر بدونهما. وبرغم عدم الامتثال الإسرائيلي لتوجهات المجتمع الدولي، إلا أنها لم تدفع ثمنًا حتى هذه اللحظة. ويبدو أنه على مدار 50 عامًا، لعب المجتمع الدولي لعبة الداما، بينما لعبت إسرائيل لعبة الشطرنج.

 

المصدر: مجلة “نيوز ويك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة