اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجماتفلسطينيات

مجلة كندية: هكذا يختار قناصة الجيش الإسرائيلي أهدافهم

مجلة "غلوبال سيرتش" الكندية، بقلم المؤلف البريطاني ستيفين شينفيلد

ترجمة كيو بوست –

يشكل القناصة نحو ربع الجنود في مختلف الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي. يخضع القناصة المبتدئون لبرنامج تدريبي مكثف، يدوم لأكثر من 5 أسابيع. ووفقًا للمعطيات الواردة، فإن أفضل القناصة الإسرائيليين هم من المهاجرين الروس، الذين سبق لهم أن قاتلوا في الشيشان.

يجري تنظيم القناصة الإسرائيليين على شكل فرق مختلفة، تشكل بدورها جزءًا واحدًا من كتائب المشاة في الجيش الإسرائيلي. يتم تجهيز القناصة الإسرائيليين ببنادق خاصة من مختلف الماركات العالمية. ومنذ عام 2010، فإن أفضل بندقية قنص يستخدمها الإسرائيليون هي بندقية HTR 2000، التي يبلغ مداها أكثر من 1000 متر، فضلًا عن بنادق أخرى ذات مدى قصير.

 

محدد المواقع

يحتوي كل فريق من القناصة على متخصص يسمى “محدد المواقع”، يلعب دورًا رئيسًا في اختيار الأهداف. ومن أبرز القناصة الإسرائيليين الذين عملوا في هذا المجال، هو الضابط السابق في لواء ناحال على حدود قطاع غزة، نداف ويمان. كان ويمان قد استقال من الجيش الإسرائيلي، وانضم إلى منظمة “كسر حاجز الصمت” الإسرائيلية، المناهضة لممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. ظهر ويمان في العاشر من نيسان/إبريل على القناة الإسرائيلية العاشرة، وتحدث لها عن تجربته في قيادة قسم القناصة في وحدة الاستطلاع المذكورة.

يصف ويمان عمله السابق في مجال تحديد المواقع كما يلي: “كنت أبدأ عملي باستخدام مناظير وعدسات كهروضوئية خلال النهار، وعدسات حرارية خلال الليل. ومن أجل تهديد هدف معين، أراقبه حتى أعرف إذا كان مسلحًا أم أعزلًا، ثم أقوم بقياس المسافة باستخدام قياس الليزر، ثم أقوم بفحص سرعة واتجاه الريح باستخدام ريشة الطقس الإلكترونية، ثم أعطي بيانات تصحيح القنص، ثم أبدأ بالعد 1،2،3، ثم أطلب البدء بإطلاق النار”.

من المثير للاهتمام مقارنة هذه الرواية برواية اللواء حاييم كوهين، قائد كتيبة شاكيد بالقرب من حدود غزة، بشأن الإجراءات التي تسبق إطلاق النار. يدّعي كوهين في حديثه مع إذاعة غالاتز العسكرية الإسرائيلية أن فرق القناصة الإسرائيلية لا تستطيع إطلاق النار قبل أن تأخذ أذونات من مستويات عليا، عبر قائد مرافق لكل فريق، ولكن ويمان ينفي تمامًا هذا الأمر، ويؤكد أن متخصص تحديد المواقع هو الذي يعطي أوامر إطلاق النار، دون الرجوع إلى أية جهة أخرى، وهذا يعني أن أمر إطلاق النار يعتمد على معطيات فنية مثل المسافة وسرعة الريح وليس بناء على احتياجات أمنية معينة.

 

قواعد إطلاق النار

يقول كل من ويمان وكوهين إن اختيار الأهداف يجري من ناحية المبدأ حسب قواعد إطلاق النار. هذه هي اللوائح التي حاولت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية غير الحكومية تحدّيها أمام المحكمة العليا في 30 نيسان/إبريل 2018. من المعروف أن هذه القواعد سرية، ولكن (شبكة i24) الإسرائيلية تفيد أنها “أصبحت معروفة على نطاق واسع، في بلد يؤدي فيه معظم السكان خدمة عسكرية إجبارية”.

قواعد إطلاق النار –بشكلها الحالي– لا تنص على السماح باستهداف الأفراد المسلحين فحسب، بل كذلك الأفراد العزل الذين لا يحملون أسلحة، والذين جرى تصنيفهم حسب فئات غير معلنة من قبل إسرائيل. ومن بين هذه الفئات، حسب تصنيفات الجيش السرية، ما يطلق عليه اسم “المحرض الرئيس” الذي “يشعل” أو “يثير” الآخرين من حوله.

كيف تعرف من هو المحرض الرئيس؟ هذا “سؤال المليون دولار” حسب ويمان. يؤكد ويمان أن تحديد “المحرض الرئيس” يرجع إلى تقدير محدد المواقع فحسب. لا يمكن تحديد ذلك استنادًا إلى ما يقوله المشتبه به، لأن صانع القرار لا يستطيع سماعه، وقد لا يفهم اللغة العربية كذلك. يمكن مراقبة المشتبه به بصريًا فقط، وقد يكون “المحرض” مجرد شخص يبرز بطريقة ما.

يذكر ويمان فئة أخرى حملت مسمى “الكشاف”. جرى تصنيف هذه الفئة عام 2014، خلال عملية “الدرع الواقي” بالتحديد. وبموجب هذه الفئة، حصل ويمان وزملاؤه على أوامر بإطلاق النار على أي فلسطيني يحمل شيئًا بيده، حتى لو كان غير مسلح، على افترض أن ذاك الشيء ربما يكون هاتفًا أو منظارًا يُستخدم في توجيه أو مساعدة المقاتلين الفلسطينيين.

وحسب ويمان، إن قواعد إطلاق النار لا تفرض أي قيود فعالة على القناصة الإسرائيليين، لا سيما وأن تعريف الفئات المذكورة غامض، ويمكن استخدامها في أي وقت لتبرير أي استهداف أو قتل. وهذا بالطبع يجعل من الصعب للغاية إثبات انتهاك الجنود لقواعد إطلاق النار. وبما أن المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي يؤكدون سرية هذه القواعد والفئات، يمكن الجزم بأنها صممت خصيصًا لحماية الجنود القناصة ضد هذه التجاوزات والانتهاكات.

 

غزة: منطقة إطلاق نار حرة

قد تكون قواعد إطلاق النار الإسرائيلية متساهلة جدًا، لكن من المشكوك فيه أن تسمح للجنود باستهداف أفراد الخدمات الطبية الذين يرتدون زيًا موحدًا، مثل المسعفة رزان النجار. وهذا يعني أن هنالك عاملًا آخر يستند إليه القناصة الإسرائيليون، فما هو؟

يبدو أن القناصة الإسرائيليين أدركوا تدريجيًا أن قطاع غزة أصبح منطقة إطلاق نار حرة، يمكن فيها إطلاق النار على أي شخص، أو قتله، دون حساب وعقاب. تطور هذه التصور داخل الجيش الإسرائيلي على مر السنين، في سياق العمليات العسكرية العقابية المتتالية. كانت بعض أنواع الأهداف محظورة في البداية، مثل النساء والأطفال والأشخاص الذين يحملون أعلامًا بيضاء. ولكن في السنوات الأخيرة، وصل الوضع إلى مرحلة يُسمح فيها للقناصة بإطلاق النار على أي شخص يقع تحت البصر.

ولذلك، تفتقد الكثير من حالات القتل إلى المنطق الأمني المتداول. ومن بين الأمثلة الموثقة على ذلك، أمر قائد وحدات المدفعية خلال عملية “الدرع الواقي” أحد الجنود بإطلاق قذيفة على أي هدف، إحياء لذكرى مقتل أحد الجنود السابقين. ومن الأمثلة الأخرى، قيام جنود آخرين بضرب كل سيارة تتحرك خلال تلك الحرب. ومن الأمثلة الحديثة الموثقة، قيام قناصة بإصابة متظاهرين على حدود غزة من أجل تخفيف الملل أو التعبير عن الكراهية “للسكان الأعداء”.

 

المصدر: مجلة “غلوبال سيرتش” الكندية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة