اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجماتفلسطينيات

مجلة فورين بوليسي تكشف ما وراء الحرب الأمريكية على “الأونروا”

الأسباب الحقيقية وراء قطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين

ترجمة كيو بوست – 

جاء قرار الحكومة الأمريكية بتخفيض الأموال المقدمة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” كجزء من إستراتيجية أمريكية – إسرائيلية جديدة، تهدف إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة تمامًا.

وكنتيجة لذلك، أصبحت الأونروا حاليًا تعاني من أسوأ أزمة مالية مرت بها، إذ تقدر الفجوة في ميزانيتها بنحو 217 مليون دولار، وتتزايد بسرعة. وإلى جانب التأثيرات الكارثية المتوقع حصولها مستقبلًا، التي من شأنها وقف تقديم الخدمات والمساعدات إلى 5 ملايين لاجئ مسجلين لدى الأونروا، فتبعات القرار الأمريكي أصبحت واضحة بالفعل في العديد من مخيمات اللجوء في أنحاء المنطقة، إذ أقدمت المنظمة مؤخرًا على استبعاد الكثير من المعلمين وتقليص عدد موظفيها وساعات العمل في العيادات الطبية.

اقرأ أيضًا: التسلسل الزمني للإبادات الجماعية الصهيونية ضد الفلسطينيين

 

الضغط الأميركي على الأردن

يدرك الأمريكيون ضعف المملكة الأردنية، فحوالي 40% من اللاجئين الفلسطينيين يستقرون فيها، بالإضافة إلى أنها غارقة بملايين السوريين الذين لجأوا إليها هربًا من الحرب المميتة في بلدهم.

لذلك، حاول المبعوثون الأمريكيون مقايضة البلاد، لتنفيذ مطالب واشنطن المتمثلة بإلغاء وضع مليوني لاجئ فلسطيني، وبدلًا من تمويل الأونروا، عرضت الولايات المتحدة إعادة توجيه الأموال مباشرة إلى الحكومة الأردنية، وبهذه الخطوة تأمل الولايات المتحدة أن وضع اللاجئين الفلسطينيين لن يكون قابلًا للتطبيق بعد الآن. ولا عجب في أن الأردن قد رفض العرض الأمريكي.

الأنباء حول هذه المقايضة الفاشلة عادت للظهور إلى العلن في أغسطس/آب الماضي، وقد قيل إن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي “جاريد كوشنر” حاول التأثير على الحكومة الأردنية خلال زيارته إلى عمان في يونيو/حزيران الماضي. وتسعى واشنطن وتل أبيب من خلال ذلك إلى إزالة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، المنصوص عليه في القانون الدولي.

اقرأ أيضًا: الرؤية الصهيونية متجذرة في 5 أكاذيب كبيرة و4 سرقات كبيرة

إن إستراتيجية واشنطن هذه ليست عشوائية أو متهورة، فبعد إزالة القدس من الواجهة، تسعى الولايات المتحدة إلى إلغاء وضع اللاجئ الفلسطيني. وقد حصلت مجلة فورين بوليسي على رسائل إلكترونية مسربة أرسلها “كوشنر” إلى مبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط “جيسون جرينبلات” في يناير/كانون الثاني الماضي، جاء فيها: “من المهم أن يكون هناك جهد صادق ومخلص لتعطيل الأونروا”، مضيفًا أن الأونروا “فاسدة، وغير فعالة، ولا تساعد على تحقيق السلام”.

إن الفكرة القائلة إن الأونروا تدعم الوضع الراهن –أي الحقوق السياسية للاجئين الفلسطينيين- هي السبب الرئيس وراء الحرب الأمريكية على المنظمة، هي حقيقة تم تأكيدها من خلال تصريحات أدلى بها كبار المسؤولين الإسرائيليين أيضًا.

إذ كرر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة “داني دانون” قوله: “لقد أثبتت الأونروا أنها عائق أمام حل النزاع من خلال إبقائها الفلسطينيين في وضع اللاجئ الدائم”.

اقرأ أيضًا: 10 أساطير يؤمن بها الغرب حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

ومن المؤكد أن قطع واشنطن للمساعدات المقدمة للأونروا يتزامن مع إلغاء جميع البرامج التي تقدم أي نوع من المساعدات للشعب الفلسطيني، لكن استهداف الأونروا يركز غالبًا على وضع اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما أزعج تل أبيب لمدة 70 عامًا.

 

لماذا تريد إسرائيل أن يكون وضع اللاجئين الفلسطينيين أقل مما هو عليه؟

وضع اللاجئين الفلسطينيين غير مستقر، فأن تكون لاجئًا فلسطينيًا يعني أن يترتب عليك العيش دومًا في طي النسيان، غير قادر على استعادة ما فقدته، وعلى تصميم مستقبل بديل وحياة من الحرية والكرامة. فكيف يعيد الفلسطينيون بناء هويتهم التي تحطمت بعد عقود طويلة في المنفى، في حين عمدت إسرائيل باستمرار إلى إعلان تواجدها كدولة يهودية معارضة لعودة اللاجئين الفلسطينيين؟  وفقًا للمنطق الإسرائيلي، فإن مجرد المطالبة بحق العودة للاجئين يعادل الدعوة للإبادة الجماعية بحقهم، وهكذا، فإن وجود شعب فلسطيني يعيش ويتكاثر هو “تهديد ديموغرافي” لإسرائيل.

هناك الكثير من الظروف التي أدت إلى إنشاء الأونروا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1949، فبالنسبة للفلسطينيين هي ليست منظمة إغاثة بحد ذاتها، بل توفر أيضًا للاجئين هوية مؤقتة، وهي الهوية ذاتها التي سمحت لأربعة أجيال من اللاجئين بالتنقل عبر عقود من المنفى.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

إن ختم الأونروا لملايين اللاجئين على كل شهادة يملكوها كشهادات الوفاة والولادة وكل شيء بينهما، كان بمثابة البوصلة التي تشير إلى الأماكن التي يعودون إليها، والمقصود هنا ليس المخيمات التي جاؤوا منها، بل 600 بلدة وقرية تم تدميرها خلال الهجوم الصهيوني على فلسطين عام 1948.

ربما تم محو هذه القرى والبلدات عندما تم إنشاء دولة جديدة بالكامل على أنقاضها، إلا أن اللاجئ الفلسطيني بقي قائمًا. وعلى الرغم من معاناته، إلا أنه قاوم وخطط للعودة إلى موطنه. إن وضع اللاجئ في الأونروا هو اعتراف دولي بهذا الحق غير القابل للتصرف.

لذلك، لا تستهدف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية الأونروا كهيئة تابعة للأمم المتحدة، وإنما كمنظمة تسمح لملايين الفلسطينيين بالحفاظ على هويتهم كلاجئين بحقوق غير قابلة للتفاوض حتى عودتهم إلى وطن أجدادهم، فبعد حوالي 70 عامًا من تأسيسها، يبقى وجود الأونروا ضروريًا وغير قابل للاستبدال.

تصور مؤسسو “إسرائيل” أن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستختفي مستقبلًا ضمن اختلاطهم في التعداد السكاني لدول الشرق الأوسط، لكن بعد 70 عامًا، ما يزال الإسرائيليون يستمتعون بهذه الأوهام، بالتزامن مع قيامهم، بمساعدة من دونالد ترامب، بتنظيم حملات تهدف إلى تلاشي اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بتدمير الأونروا، وإعادة تحديد وضع الملايين من اللاجئين.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

يبدو أن مصير اللاجئين الفلسطينيين لا علاقة له بترامب أو كوشنر أو غيرهم من المسؤولين الأمريكيين، لكن يأمل الأمريكيون الآن من خلال هذه الإجراءات أن يركع الفلسطينيون في نهاية المطاف لإملاءات وقرارات الحكومة الإسرائيلية.

في النهاية، سوف تثبت الحماقة الأمريكية – الإسرائيلية عدم جدواها، فقد بذلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة كل ما بوسعها لمعاقبة الفلسطينيين. ومع ذلك، ظل حق العودة هو القوة الدافعة وراء المقاومة الفلسطينية، وأكبر مثال على ذلك، هو مسيرة العودة الكبرى في غزة، المستمرة منذ شهر مارس/آذار الماضي.

والحقيقة أن جميع الأموال في خزائن واشنطن لن تلغي الاعتقاد الراسخ في قلوب وعقول الملايين من اللاجئين في جميع أنحاء فلسطين والشرق الأوسط بتحقيق حق العودة.

 

المصدر: Foreign Policy Journal

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة