الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مجلة “العربي”..64 عاماً على إطلاق هدية الكويت لكل العرب

كيوبوست

بسعر رمزي لا يزيد على ثمانية قروش بيعت مجلة “العربي”؛ مجلة ثقافية أدبية علمية صدرت من الكويت؛ الدولة العربية التي لم تتوانَ يوماً عن دعم كل ما هو مرتبط بالثقافة والفكر بلا مقابل، وسخَّرت إمكاناتها للارتقاء بالشعوب العربية نحو ذلك الهدف.

ويصادف اليوم الثامن من ديسمبر الذكرى الـ64 لصدور أول عدد من مجلة “العربي” عام 1958م.

التأسيس.. فكرة طلبة كويتيين

خلال دراستهم في جامعات مصرية عريقة، تشكَّلت فكرة تأسيس مجلة ثقافية تعنى بالأدب والفكر، لدى مجموعة من الطلبة الكويتيين الذين طرحوا فكرتهم على مدير دائرة المطبوعات والنشر، آنذاك، أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وعرض الشيخ صباح الأحمد فكرة الشباب المتحمسين على أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، فوافق عليها، وتأسست مجلة “العربي” الشهرية. وكانت في البداية ممولة من وزارة الإعلام الكويتية، حتى أُدرجت ضمن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عام 2017م.

غلاف أول عدد لمجلة “العربي”

وبعد عملية بحث أجرتها لجنة ترأسها الشاعر الكويتي الراحل أحمد السقاف، اختير العالم المصري أحمد زكي رئيساً لتحرير المجلة، ومقرها الكويت، علماً بأن لها مكاتب في عواصم عربية أخرى. وصدر العدد الأول من المجلة في ديسمبر 1958م، لتكون منارة ثقافية شهرية لجميع العرب، بما يتماشى مع شعارها “هدية الكويت لكل العرب”.

كما رفعت المجلة شعارات تعكس نفسها القومي؛ مثل “يكتبها عرب ليقرأها كل العرب”، أما اسمها “العربي” فجاء منسجماً مع موقفها العروبي؛ فقد ركزت المجلة على قضايا الأمة العربية، وبهذا السياق ذكر رئيس تحريرها الحالي إبراهيم المليفي، أن مجلة “العربي” تفوقت بأنها مستقلة وأنها خاضت بالسياسة، عبر تناول قضايا الحق العربي؛ وأولاها القضية الفلسطينية كقضية مركزية.

مضمون وأهداف

ومنذ تأسيسها، أسهمت قامات بارزة في المشهد الثقافي العربي في إثراء مضمون المجلة؛ مثل طه حسين ونجيب محفوظ وعباس محمود العقاد ونزار قباني.. وغيرهم، إضافة إلى أكاديميين عرب درَّسوا في الجامعات الكويتية، كما عمل فيها عدة صحفيين؛ منهم المصريان أوسكار متري وسليم زبال.

وكانت المجلة توزّعِ بمعدل 250 ألف نسخة في جميع الدول العربية لكل عدد، بينما وصلت ذروة مبيعاتها عام 1986م؛ عندما وزَّعت 320 ألف نسخة، خلال رئاسة تحريرها من قِبل الكاتب الكويتي محمد غانم الرميحي.

غلاف مجلة “العربي” سبتمبر 1960م

وقدَّمت مجلة “العربي”، خلال سنواتها الستين، مضموناً كانت الغاية منه صقل وعي المواطن العربي وتوسيع مداركه ومعارفه عبر عدة أبواب ظلَّت تتطور حتى يومنا هذا؛ منها باب “حديث الشهر”، وعبره يكتب رئيس تحرير المجلة مقالة في الفكر.

وضمت المجلة أبواباً أخرى؛ مثل باب “ملف العدد”، الذي يتناول قضية ما من وجهة نظر أكثر من كاتب. وشغل الأدب اهتماماً خاصاً لدى القائمين على المجلة؛ فخُصص له باب يضم مجموعة مقالات أدبية، إلى جانب زاوية أوراق أدبية، وباب شاعر العدد، وفيه يجري عرض نبذة عن شاعر. وبالتعاون مع إذاعة الـ”بي بي سي”، دعمت المجلة مشروع قصص على الهواء، والذي كان يعتمد على القصص القصيرة لكتاب عرب ناشئين.

اقرأ أيضاً: لماذا خصص الإسلاميون في الكويت قناة للهجوم على العلمانية؟

كما خصَّصت المجلة باباً أطلقت عليه “مستقبليات”؛ لمناقشة قضايا مستقبلية، وباب استطلاعات الذي يستعرض ثقافة ومعالم مدينة ما حول العالم، إلى جانب باب مخصص للطب وآخر للفن، كما اهتمت مجلة “العربي” بالأُسرة العربية ضمن باب “البيت العربي”، الذي تحول لاحقاً إلى ملحق.

وشملت المجلة زوايا ثابتة أخرى؛ مثل: عزيزي القارئ، واللغة حياة، والإنسان والبيئة.. وغير ذلك، كما عنيت المجلة بتنظيم المسابقات؛ مثل المسابقة الثقافية، ومسابقة التصوير الفوتوغرافي.

ملحقات

ودشَّنت “العربي” إصدارات أخرى إلى جانب المجلة خلال ثمانينيات القرن الماضي؛ منها كتاب العربي، وكانت الغاية منه تجميع مساهمات كبار الكتاب في المجلة في كتاب، تأكيداً على أهمية وقيمة المواد المكتوبة. وضمن مساعيها لمواكبة عملية تطوير المواطن العربي، أصدرت ملحق “العربي الصغير”، وأصبح لاحقاً مجلة مستقلة موجهة إلى الأطفال. وركزت مجلة “العربي” على الجانب العلمي، فأصدرت مجلة “العربي العلمي” التي ضمت عدة أبواب تعنى بكل نواحي العلم؛ بما فيها الفضاء.

مجلتا “العربي” و”العربي الصغير”

وأقامت مجلة “العربي” عدة ندوات سنوياً؛ ناقشت موضوعات محورية من قِبل خبراء وأكاديميين من مختلف دول العالم العربي.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. الصحافة باقية لأنها العقل الموازي للمجتمع

وبعد الطفرة الإلكترونية التي حدثت مع انتشار الإنترنت وابتعاد الجمهور عن القراءة الورقية، أطلقت مجلة “العربي” موقعها الإلكتروني؛ في محاولة منها للبقاء على قيد الحياة في ظل الزخم المعلوماتي الذي توفره وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الأخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة