الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مجزرة ضد السنة في العراق.. ومطالبات بتسليح العشائر في المناطق المحررة!

شيوخ عشائر ونواب عن "صلاح الدين" لـ"كيوبوست": نحمِّل ميليشيا العصائب مسؤولية المجزرة.. ونطالب بتسليح أبناء العشائر للدفاع عن أراضيهم

كيوبوست- أحمد الدليمي

لا تزال تداعيات مجزرة الفرحاتية التابعة لقضاء بلد في محافظة صلاح الدين، تُثير الغضب والرعب في الشارع العراقي، وبالأخص محافظات المكون العربي السُّني؛ إذ يخشون إخفاق حكومة الكاظمي بعدم فتح تحقيق عاجل وجدي للكشف عن الجناة الذين ارتكبوا جريمة الفرحاتية، وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت؛ لتبديد مخاوف أهالي “صلاح الدين” من تكرار مجازر مماثلة.

وحمَّل نواب في البرلمان وشيوخ عشائر عن محافظة صلاح الدين، ميليشيا العصائب التي يتزعمها الإرهابي قيس الخزعلي، ولواء 42 التابع لها، مسؤولية مجزرة بلد التي وصفوها بـ”الجريمة المروعة والمنظمة”.

صلاة الجنازة على ضحايا الفرحاتية- وكالات

خطة مبيتة

واتهم الشيخ ثائر البياتي، ميليشيا العصائب بالوقوف خلف مجزرة الفرحاتية، وذلك لوجود أدلة وشهود عيان يدينون هذه الميليشيا بارتكابها الجريمة؛ فالقوة معروفة لأهالي الضحايا لأنهم لم يكونوا ملثمين ولا يضعون الأقنعة لإخفاء ملامح وجوههم؛ بل إن جميع القتلة كانت وجوههم مكشوفة، حسب رواية شهود العيان من أبناء الفرحاتية.

وقال البياتي لـ”كيوبوست”: “القوة معروفة وخرجت من مقرر لواء 42 التابع للحشد الشعبي، والقوة المسلحة تتبع ميليشيا العصائب، وجاؤوا من منطقة يثرب، متوجهين صوب منطقة الفرحاتية، وخلالها مروا بأكثر من جهة أمنية، وحينما وصلوا قاموا بشن حملة اعتقالات تعسفية ليلاً ومداهمات لمنازل الأمنيين، واستهدفوا عشيرة المجمع السُّنية واختطفوا قرابة 12 شخصاً؛ من بينهم أطفال، بينما لا يزال مصير أربعة منهم حتى الساعة مجهولاً”.

ثائر البياتي

وأضاف البياتي أن المجزرة كان مبيتاً لها مسبقاً ومخططاً لها بإحكام، والسبب كان عودة أبناء تلك القرية إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية؛ وهي رسالة واضحة تريد هذه الميليشيات الإرهابية إيصالها إلى بقية العائلات، وزرع الخوف في قلوبهم بأن لا تفكروا في العودة إلى مناطقكم، وإن فكروا في الرجوع فإن مصيرهم الذبح، مشددًا على أن هذه المجازر تُرتكب أمام مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية التي تأخذ دور المتفرج وأحياناً تسهم في نقل جثث المغدورين.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

أما الهدف الثاني والأساسي من وراء ارتكاب هذه الجريمة البشعة، وفقاً للشيخ ثائر، فهو وجود آبار نفط في منطقة سيد غريب التي تقع بالقرب من المجزرة، وتحوي سبع آبار نفطية، وتم ربط هذه الآبار بمضخات وأنابيب للتعبئة، ويومياً يُهرَّب من هذه الآبار 100 شاحنة تحمل 36 ألف لتر من النفط الخام؛ وهذه الآبار قُسِّمت بين ثلاث جهات مسلحة، أولاً ميليشيا العصائب، والحرس الثوري الإيراني، والمجموعة الثالثة هي نواب وسياسيون عن محافظة صلاح الدين.

وأوضح البياتي، لـ”كيوبوست”، أن الوضع أصبح مزرياً للغاية في محافظة صلاح الدين مع وجود هذه الميليشيات الولائية المسلحة؛ كونها المتحكمة في المشهد الأمني والسياسي، “ولا يمكن السكوت بعد اليوم عن هذه الجرائم؛ لذا نطالب المجتمع الدولي بحماية دولية نتيجة فقدان الثقة في الأجهزة الأمنية بعموم هذه المناطق”.

اقرأ أيضاً: دعم واسع في العراق لعمليات “مكافحة الإرهاب” ضد ميليشيا “حزب الله

انتهاكات شنيعة

ويمارس مسلحو الحشد الشعبي منذ أربع سنوات انتهاكات فظيعة بحق سكان محافظة صلاح الدين؛ منها منع العديد من العائلات النازحة من مدن وبلدات المحافظة من الرجوع إلى منازلهم، فضلاً عن القيام بعمليات الاعتقال والاختطاف والتصفية الجسدية للأهالي؛ بحجة الانتماء إلى “داعش”، ناهيك بعمليات الابتزاز وفرض الإتاوات للموظفين وميسوري الحال والتجار، يقابلها الاستحواذ على الأراضي الزراعية دون سند قانوني.

من جهته، علق النائب في البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين؛ عبدالقهار السامرائي، قائلاً: “إن الاتهامات من قِبل ذوي المجني عليهم والتي ظهرت بالإعلام بصورة واضحة وصريحة موجهة إلى لواء 42، وكنا نأمل أن يصدر توضيح عاجل من الجهات المعنية، وأن تقوم بإجراء اللازم نتيجة هذه الانتهاكات الإجرامية”.

عبدالقهار السامرائي

وأضاف السامرائي أن هناك رغبة جامحة لدى شعب “صلاح الدين” في أن يحكموا أنفسهم أمنياً؛ وهم يمتلكون من الخبرات العسكرية الكثير، ومن الأولوية إعطاء الملف الأمني لأبناء المحافظة؛ لمنع دخول الغرباء والعبث بأمنها، حيث يوجد قلق باستحواذ الحشد الشعبي على موارد المحافظة؛ خصوصاً العناصر الولائية المقربة من إيران.

اقرأ أيضاً: خبراء يتحدثون إلى “كيوبوست” عن سيناريوهات المواجهة الإيرانية- الأمريكية بالعراق

وختم السامرائي بالقول: “بات من الضروري أن يتعامل مَن بيده زمام الأمور بتسليح أبناء العشائر في المناطق المحررة تحت إشراف أجهزة الأمن الحكومية؛ للدفاع عن أنفسهم وتحمل مسؤولياتهم والابتعاد عن الازدواجية مع فئات الشعب، وعلى سبيل المثال في جنوب العراق هناك عشائر تمتلك أنواعاً من الأسلحة تفوق تسليح الجيش العراقي، ونكرر مطالباتنا للمجتمع الدولي بضرورة مساعدة العرب السُّنة بتشكيل قوة أمنية وطنية لمسك الأرض وإبعاد كل الجماعات التي تُتهم بالطائفية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة