الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“The Virgin Suicides”…قصة هوس مراهقين بفتيات عائلة صارمة

كيوبوست

عبيد التميمي 

فيلم “The Virgin Suicides” هو الأول للمخرجة صوفيا كوبولا، وهو مقتبس من رواية بنفس الاسم للروائي الأمريكي جيفري يوجينيديس، تم عرضه لأول مرة في مهرجان كان السينمائي عام 1999، وتلقَّى ردود فعل إيجابية للغاية. يتحدث الفيلم عن عائلة “ليزبون” التي تتكون من خمس فتيات ووالدَين صارمَين للغاية، وأثر هذه الصرامة المفروضة على الفتيات ومشاهدته عن طريق مجموعة من أولاد الحي المراهقين الذين يزيد هوسهم بهؤلاء الفتيات بشكل مستمر.

اقرأ أيضًا: ما هي جذور المحاربات الحسناوات في الكتب الهزلية والأفلام السينمائية؟

اعتادت صوفيا كوبولا على تقديم نوع خاص من السرد في أفلامها؛ فهي تميل إلى التروِّي في طرح القصة والتركيز في الشخصيات عوضًا عن ذلك؛ فمثلًا فيLost in Translation” ” كان بطلا القصة عالقَين في اليابان دون أي تحرك ملموس في حياتهما.. كانا عالقَين جسديًّا وذهنيًّا في مكان غريب عن الوطن والعائلة، والشعور بالعزلة وصل إلى أعلى مراحله؛ لكن العلاقة التي تربط البطلَين أصبحت هي الشيء الوحيد المألوف في حياتهما، ووجد كل شخص منهما ملاذًا آمنًا في الآخر.

لكن هنا تصور كوبولا نوعًا آخر من الاحتجاز؛ وهو الاحتجاز الأبوي، والدور الثنائي الذي يمارس الوالدان وتسببه في عزل الفتيات عن العالم الخارجي بشكل شبه كامل؛ حيث كانت الأم هي مَن تشرع القوانين الصارمة وتنفذها دون أدنى نقاش أو معارضة، بينما الأب كان يعيش في عالمه الخاص والمنفصل، تاركًا العملية بأكملها في يد زوجته؛ مما نتج عنه اضطراب الفتيات. ورغم مظهرهن الطبيعي من الخارج؛ فإن المشاهد العادي وبقية الشخصيات لا يملكون أدنى فكرة عما يدور داخل عقولهن. ولا تجعل كوبولا الفتيات هن محور السرد الرئيسي، لكن مجرد لغز يصعب فهمه وتفكيكه، ويقوم بتفسير هذا اللغز مجموعة من الفتية المراهقين الذين تتفجر عروقهم بتغييرات هرمونية وجنسية من الصعب كبتها.

يستمر الفيلم في محاولة تفكيك اللغز وكشف أسبار الفتيات، ويعود خائب اليدَين مرة تلو الأخرى.. ففي كل مرة تعتقد إحدى الشخصيات أنها اكتشفت نمطًا أو سمة مميزة في إحدى فتيات عائلة ليزبون، تتفاجأ بتلاشي ذلك تمامًا بعد فترة وكأنها أمام شخص جديد كليًّا. ويُلَمّح الفيلم باستمرار إلى محدودية فهم أبناء الحي؛ لأنهم يستمرون في محاولة دراسة الفتيات والتعرف عليهن بشكل أعمق على المستوى النظري/ المادي فقط؛ فهم لا يعلمون سوى ما يرونه على السطح، ولا ينقبون أبعد من ذلك، ترضيهم أبسط الإجابات وأقلها تعقيدًا؛ لرفضهم غير الواعي بخطورة ما تواجهه الفتيات من سوء معاملة شنيع من الوالدَين، ولاهتمامهم البحت بمادية العلاقة مع الفتيات؛ فهم غير مهتمين بالتعرف عليهن كأشخاص.

اقرأ أيضًا: “سنونوات كابول”.. من صفحات الكتب إلى شاشات السينما

تصور صوفيا كوبولا مشاهد فتيات عائلة ليزبون بطريقة فريدة؛ ففي مشاهد كثيرة تكون الفتيات أقرب إلى الحلم من الخيال، وليس ذلك في المشاهد التي تحدث في مخيلة المراهقين؛ بل المشاهد على أرض الواقع.. كل ذلك في سبيل تعزيز الشعور بعزل الفتيات عن أرض الواقع، ومعاملتهن كأمنيات ورغبات بحتة.

في أواخر الفيلم، تزداد صفات الشخصيات حدة، تصبح الأم أكثر صرامة بكثير، والأب ينغمس في عزلته وابتعاده عن العالم الواقعي؛ لدرجة ظهوره بمظهر المجنون، وتختفي الفتيات عن الشاشة بنسبة كبيرة؛ نتيجة اشتداد الاحتجاز، ولأنهن مجرد رغبات وأمنيات مادية ولسن أشخاصًا متكاملي الأبعاد.

♦ كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة