الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“مثلث الإرهاب” والاستراتيجية البريطانية لمكافحته

كيوبوست – ترجمات

نودين موزي♦

لقد قادتني العديد من التطورات الأخيرة في بريطانيا لكتابة هذا المقال، في محاولة لفهم السبب الذي جعل الحكومة البريطانية، بميزانيتها الهائلة للاستخبارات ومكافحة الإرهاب والقدرات اللوجيستية في هذا المجال تفشل في القضاء على الأضلع المختلفة لمثلث الإرهاب. يُذكر أن نموذج “مثلث الإرهاب” قد وضعه ديفيد أوتو؛ مدير برنامج (SISO)، في المملكة المتحدة. ويسعى هذا النموذج إلى تطوير مفهوم عوامل الدفع والجذب، في إشارةٍ إلى العوامل التي تجذب الأشخاص الضعفاء للانضمام إلى الجماعات الإرهابية، وتلك التي تدفعهم لتركها، ولكي يحدث أيُّ هجوم إرهابي، يجب أن يحدثَ نوعٌ من التناغم بين عناصر نموذج مثلث الإرهاب. وهذه العناصر الثلاثة؛ هي: الدافع، والقدرة، والهدف.

يشير الدافع إلى الأفراد الضعفاء والمعرضين للخطر، الذين تستغلهم الجماعات المتطرفة التي تروج لأيديولوجيتها وروايتها. ومواجهة هذا الجانب هو مهمة برنامج “منع التطرف”.

اقرأ أيضًا: تقييم تهديد جماعة “المهاجرون” في بريطانيا

بينما تشير القدرة إلى قدرة جماعة متطرفة على امتلاك الأسلحة اللازمة لتنفيذ هجوم إرهابي. ويمكن أن تكون هذه متفجرات، بنادق، أو ببساطة سكين المطبخ، وهذا الأخير يعتبر “تكنولوجيا بسيطة ” تتطلب قدرًا قليلًا جدًّا من التخطيط.

وأخيرًا، الهدف وهو بديهي، ويعتمد على القيام بالاستطلاع المعادي، وإمكانية شن هجوم ناجح.

لقد أضحت وكالات إنفاذ القانون البريطانية ماهرة في مواجهة الهجمات الإرهابية. وقد تجلى ذلك بشكل جيد في الهجوم الإرهابي الأول على “لندن بريدج” في 3 يونيو 2017. لم يستغرق الأمر من الشرطة سوى ثماني دقائق فقط لمواجهة الحادث.

وفي الهجوم الثاني على المكان ذاته، الذي شارك فيه عثمان خان، استغرق الأمر من الشرطة خمس دقائق فقط للرد. لكن قضية خان هي مثال ملحوظ على فشل سابق: فقد خضع هذا المجرم الإرهابي لبرنامج إعادة تأهيل المتطرفين، وأظهر علامات الامتثال الزائف، حيث فعل كل الأشياء الصحيحة لإقناع سلطات السجن بأنه قد تم تأهيله حتى يحصل على الإفراج المبكر، ويرتكب المزيد من الفظائع الإرهابية.

أهالي ضحايا تفجير جسر لندن- المصدر “الجارديان”

اللافت أنه في هجومي جسر لندن كانت التكنولوجيا المستخدمة غير متطورة، حيث كانت الأسلحة عبارة عن سكاكين وسترات متفجرة مزيفة. ويشير اللجوء إلى هذه الأساليب إلى أن الإرهابيين حذِرون من محاولة شراء أسلحة فتَّاكة أكثر تطورًا مثل المتفجرات، وبالتالي فإن أجهزة الاستخبارات تنجح في اختراق -أو هكذا يُعتقد- للعلاقات بيت الشبكات الإجرامية والإرهابية.

ومع ذلك، فلا شك في أن هناك خللًا في استراتيجية المملكة المتحدة الحالية لمكافحة الإرهاب. على الأقل لا تعمل بطاقتها القصوى أو بأعلى مستوى لديها، وفي بعض المجالات يبدو أن الأمر أسوأ من ذلك. فنزلاء السجون الحاليون، على سبيل المثال، يظهرون توجهات مثيرة للقلق، ذلك أن معدلات التطرف بين أولئك الذين يخرجون منه هي أعلى من الذين يدخلون إليه. بعبارةٍ أخرى، يتعرض الأشخاص للتطرف داخل السجن. ورغم أن لدى السجون مراكز فصل مصممة لإبعاد المتطرفين عن السجناء العاديين، فإن التقارير تشير إلى أن مراكز الفصل هذه لا تستخدم بكامل طاقتها، مما يقوّض الغرض من إنشائها.

اقرأ أيضًا: مناقشة مستفيضة لقانون مكافحةِ الدعاية الإرهابية في بريطانيا

ورغم أن لدى برنامج منع التطرف الذي كثيرًا ما يتعرض للنقد نجاحاتٍ، فإن إخفاقاته حقيقية. وكانت إحدى الهفوات هي قدرة “دعاة الكراهية” مثل أنجم تشودري على كسب هذا القدر من الأهمية في الدولة بشكل عام، ثم السماح له ولأمثاله بالوصول إلى الأفراد الضعفاء في السجن، ومن ثم التأثير عليهم. ولا يمكن للمرء أن يحدد كم عدد الأشخاص الذين أصبحوا متطرفين، وذهبوا إلى مسارح المعارك في سوريا بسبب خطابه المتطرف.

أنجم تشودري زعيم جماعة “المهاجرون” في بريطانيا بعد الإفراج عنه العام الماضي – أرشيف

وختامًا، فإن استراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب لديها القدرة على مواجهة التحديات المحددة لها، ولكنها تتعثر حاليًا بسبب “العقبات” المبينة أعلاه، في ظلِّ عدم التنسيق الصحيح بين عناصر استراتيجية مكافحة الإرهاب. لذا، يجب أن تكون استراتيجيةُ مكافحة الإرهاب التي تنفَّذ بشكلٍ جيِّد متزامنةً بين مختلف الإدارات الحكومية، ومختلف المجتمعات التي تخدمها. وعلاوةً على ذلك، فمن الأهمية بمكان التركيز على عنصري الثقة والاحترام، فالتصورات السلبية حول بعض البرامج مثل “منع التطرف” تخلق مشكلاتٍ؛ سواء كانت هذه التصورات صحيحة في الواقع أم لا. ووجودنا كمجتمع يتطلب منا تصحيح هذا الأمر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

♦محلل أول مكافحة الإرهاب في مؤسسة “جلوبال ريسك انترناشونال”.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة