الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

متلازمة “داون” اضطراب جيني قديم.. متى اكتشفت؟ وكيف تحدث؟

كيوبوست

تشير اكتشافات علماء الآثار إلى أن أقدم دليل عُثر عليه لحالة مصابة بمتلازمة داون تعود إلى طفل كان يبلغ من العمر 9 سنوات عاش في إنجلترا في الفترة ما بين 700م و900م، علماً بأن أقدم المنحوتات التي تصور متلازمة داون ترجع إلى عام 1500 قبل الميلاد؛ تماثيل “أولمك” في أمريكا الوسطى.

وتصيب متلازمة داون نحو ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف طفل من المواليد سنوياً. ولتوعية الجمهور بها، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2011م، يوم 21 مارس من كل عام يوماً عالمياً لمتلازمة داون.

تماثيل “أولمك” في أمريكا الوسطى التي تصور متلازمة داون- نقلاً عن “researchgate”

ما متلازمة داون؟

لفهم سبب حدوث متلازمة داون، يجب فهم ماهية “اضطرابات الصبغيات“، والصبغيات أو الكروموسومات هي “بنى موجودة في داخل الخلايا تحتوي على جينات الشخص”، وفي كل خلية بشرية طبيعية يوجد 23 “زوجاً” من الصبغيات؛ أي 46 صبغياً.

وفي حالة متلازمة داون، فإن ما يحدث هو اضطراب ينتج عن الانقسام غير الطبيعي في الخلايا؛ مما يؤدي إلى زيادة النسخ الكلي أو الجزئي في الكروموسوم 21، وتسبب هذه المادة الوراثية الزائدة ما يُعرف بمتلازمة داون.

اقرأ أيضاً: كيف عالجها القدماء.. وما أكثر الاضطرابات العقلية والنفسية شيوعاً اليوم؟

ويحدث الاضطراب الصبغي المسبب لمتلازمة داون نتيجة لواحدة من الاضطرابات الجينية الثلاثة المتعلقة بالكروموسوم 21؛ أكثرها انتشاراً بنسبة 95% من الحالات؛ “تثلث الصبغي 21″، إذ يكون لدى الطفل ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 في كل الخلايا بدلاً من نسختين كالمعتاد.

تؤدي زيادة النسخ الكلي أو الجزئي في الكروموسوم 21 إلى الإصابة بمتلازمة داون- “shutterstock”

أما الاضطراب النادر المسبب لمتلازمة داون فيسمى بـ”متلازمة داون الفسيفسائية”؛ إذ يكون لدى الشخص المصاب بعض الخلايا فقط التي تحتوي على نسخ إضافية من الكروموسوم 21.

وآخر اضطراب صبغي يؤدي إلى حدوث المتلازمة يُسمى بـ”التبدل الصبغي”، وبهذه الحالة تحدث متلازمة داون عندما يصبح جزء من زوج كروموسوم 21 متصلاً بكروموسوم آخر؛ إذ يمتلك المصابون بهذه الحالة زوج الكروموسوم 21 بصيغته المعتادة، ولكن لديهم مواد وراثية إضافية من الكروموسوم 21 مرتبطة بكروموسوم آخر.

اكتشاف متلازمة داون

يتسم مصابو متلازمة داون بعدة صفات جسدية؛ من ضمنها الوجه المسطَّح، ورأس وأذنان ويدان ورجلان صغيرة، ورقبة وأصابع يد قصيرة، وكفّان عريضتان، كما يمتلكون مرونة مفرطة، ونقاط بيضاء صغيرة على الجزء الملون من قزحية العين (بقع بروشفيلد)، وعيوناً مائلة إلى الأعلى.

الطبيب البريطاني “جون لانغدون داون”- أرشيف

وقد دفعت تلك الصفات؛ ومنها العيون المائلة إلى الأعلى، الطبيب البريطاني “جون لانغدون داون”، الذي شخَّص المتلازمة لأول مرة عام 1862م، لتسمية المتلازمة بـ”المنغولية”، نسبة إلى العرق المغولي، وذلك نتيجة الشبه بين ملامح مصابي متلازمة داون وأفراد العرق المغولي من وجهة نظره. في حين نشر داون تقريراً موسعاً حول تشخيصه، واصفاً الحالة بأنها إعاقة عقلية.

ظل الاعتقاد بأن متلازمة داون مرتبطة بالعرق المغولي سائداً حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين، عندما اكتشف عالم الوراثة البشرية الفرنسي “جيروم لوجون”، أن متلازمة داون تحدث نتيجة “كروموسوم إضافي في الزوج 21″، وذلك في عام 1958م. في حين نشرت الأكاديمية الفرنسية للعلوم، اكتشافه العلمي في 26 يناير 1959م، والذي ربط لأول مرة في تاريخ العلم، بين الإعاقة الذهنية واضطراب الكروموسومات.

عوامل الخطر

على الرغم من أن الاضطراب المسبب لمتلازمة داون لا يحدث لأسباب محددة، خلال مراحل النمو الأولى للجنين؛ فإن هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية إصابة الجنين بالمتلازمة.

عالم الوراثة الفرنسي “جيروم لوجون”- أرشيف

ومن تلك العوامل؛ تأخر سن الإنجاب، إذ تزيد فرصة إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون مع تقدم الأم في العمر، وهذا لأن بويضات النساء الأكبر سناً تكون أكثر عرضة إلى الانقسام الصبغي غير الطبيعي (الاضطرابات الصبغية).

اقرأ أيضاً: الصحة الذهنية في منتصف العمر تبدأ منذ الطفولة

كما تزيد فرص حدوث الاضطراب الصبغي المسبب للمتلازمة، في حال كان أحد الوالدين حاملاً للتبدل الصبغي الجيني لمتلازمة داون. إضافة إلى ذلك، فإن الآباء والأمهات الذين حصلوا بالفعل على طفل واحد مصاب بمتلازمة داون، يكونون عرضة لإنجاب طفل آخر مصاب بذات المتلازمة.

في الوقت الحاضر، يمكن الكشف على متلازمة داون لدى الجنين عن طريق فحص ما قبل الولادة.

رعاية لحياة أفضل

لا علاج لمتلازمة داون؛ فهي متلازمة تستمر مدى الحياة، لكن يمكن تحسين نوعية حياة المصابين بها عبر الاعتناء بعدة جوانب؛ أولها توفير الرعاية الصحية المبكرة والدائمة، كإجراء الفحوصات الطبية الدورية لمراقبة النمو العقلي والبدني للمصاب، وتقديم العلاج الطبيعي في الوقت المناسب للطفل المصاب بالمتلازمة لتحسين قدراته البدنية.

أما الجانب الثاني، فيتمثل في تطوير القدرات والمهارات، كتوفير دروس تحسين النطق ومدارس خاصة للأطفال المصابين، أو تقديم المزيد من المساعدة والاهتمام في المدارس العادية التي يوجد بها أطفال متلازمة داون.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات