الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

متعة ألا ترتدي حمالة الصدر

كيوبوست – ترجمات

هيلاري برينهاوس♦

في وقتٍ متأخر من صباح أحد الأيام داخل منزل في بيرو بمنطقة الوادي المقدس، وبينما كنا نقف في مطبخنا نغلي الماء لإعداد الشاي، سألتني صديقتي لويزا: لماذا ترتدين حمالة الصدر؟ فقلت: “لأنني مضطرة لفعل ذلك”، وضحكت قليلاً؛ لأنها صاغت الأمر وكأنه خيار.

مرت أيام وتوقفت عن ارتداء حمالة الصدر منذ سبعة عشر شهراً أثناء رحلة عبر أمريكا الجنوبية. وعلى الرغم من أنني كنت في البداية أشعر أحياناً ببعض الهواجس في طريقي للخروج من الباب وأنا أرتدي الملابس الخفيفة التي تبين قليلاً ملابسي الداخلية، فأنا الآن أخرج من دونها. والسبب هو أنني حاولت أن أكون بلا حمالة صدر، وأعجبني الأمر كثيراً. فلم يكن الأمر قراراً سياسياً، إلا في حدود أنه كأي شيء آخر تفعله المرأة بجسدها، ولا تسمح لأي شخص آخر أن يملي عليها ما يجب أن تفعله به، فهو قرار سياسي.

اقرأ أيضاً: كيف تحولت الملابس من حاجة بشرية إلى ترف فني غريب؟

وعلمت من خلال الإنترنت، أنه على مدى العامين الماضيين، قد أعلن عدد من النساء عن قيامهن بالشيء نفسه. فهناك نوع كامل من مقاطع الفيديو على اليوتيوب بعنوان “لماذا لا أرتدي حمالة صدر؟”؛ حيث يدرج جيل هذه الألفية من اللائي لا يرتدين حمالات صدر قائمة بدوافعهن؛ وتستشهد العديدات منهن بدراسةٍ أجراها باحثون في فرنسا، ونشرت عام 2013، وخلصت إلى أن التخلص من حمالة الصدر يمكن أن يؤدي إلى زيادة إنتاج الكولاجين وتعزيز أنسجة الثدي لدى النساء الشابات.

إعلان للكورسيه الذي حلت محله حمالات الصدر من العصر الفيكتوري- أرشيف

ومؤخراً، قرأت عشرات المقالات عن كيندل جينر وريانا؛ اللتين كان تخليهما عن حمالة الصدر أحد عناوين الأخبار الصيف الماضي. ويبدو أن هذه الأحداث دفعت نماذج عديدة إلى تجربة حركة “لِمَ لا أرتدي حمالة صدر لمدة أسبوع؟ وهذا ما حدث!”. (لم يحدث شيء، لم يحدث أي شيء).

وقد لا يصف أحدٌ ثديي الكبير بأنه أنيق، ولن يقول أحد لي: “أنتِ محظوظة للغاية لأنكِ لستِ مضطرة إلى ارتداء حمالة صدر”، وهو الأمر الذي كنت أقوله بشكل غريب للنساء صغيرات الصدر طيلة حياتي كبالغة. والأشخاص الذين يفكرون بشأن صدري، وهم كثيرون، عادة ما يصلون إلى استنتاج مفاده أنني هيبية أو نسوية غاضبة أو كلاهما. وأنني ربما أحرقت حمالات الصدر، وليس أنني وضعتها بشكل طبيعي في أحد الأدراج.

اقرأ أيضاً: من قطع الأصابع إلى التطبير.. 5 عادات غريبة وصادمة حول العالم

وفي الواقع، يبدو أن طريقة التفكير تلك تجلب لهم بعض الراحة، بأن يتأكدوا أن هذه الطريقة في الحياة غير متاحة لهم أو لأي شخص يعرفونه؛ لأنها فقط للنساء البوهيميات الغاضبات. وبالطبع، هناك أيضاً الرجال والنساء الذين يعبرون عن استيائهم بشكل مباشر، والفئة الفريدة التي تمثلها أمي اليائسة، التي تعتبر نفسها تعيش جحيم تصرفاتي غير اللائقة.

لقد أصبحت حمالة الصدر منتشرة على نطاق واسع في أمريكا خلال الحرب العالمية الأولى، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المعدن الذي كان يستخدم سابقاً لصنع الكورسيهات كان مطلوباً للذخيرة في ذلك الوقت. وبالتالي، فإن حمالة الصدر منتج مثل أي منتج آخر ينبع من ضرورة متصورة، وأيضاً من محاولة خلق ضرورة لم تكن موجودة أو قليلة للغاية. وكالكثير من الأحاديث التي تدور حول الأشياء التي ترتديها النساء وكيف ترتديها، يميل الحديث حول حمالة الصدر إلى أن يكون حول المنفعة والراحة الشخصية فقط حتى تصرح إحداهن بأنها لا تجد الموضوع محلاً لنقاش مفيد أو مريح.

إعلان قديم لحمالات الصدر في شكلها البدائي- أرشيف

ومن ثمَّ يتحول الأمر إلى الحشمة. فالتفكير الشائع هو إن لم تكن حمالة الصدر عملية، فعلى الأقل ارتداؤها أمر لائق، وبهذا يصبح ليس لديكِ حقاً أي خيارات؛ خصوصاً لو كان ثدياك كبيرَين. وبالتالي، فإن طريقة التفكير نفسها تُملى عليكِ إذا كنتِ تحاولين أن تتخذي قراراً شخصياً، على الرغم من أنه ليس لديك خيار. وأنت في أفضل الأحوال تحاولين إيصال رسالة ما، وربما تحاولين القيام بما هو أسوأ.

اقرأ أيضاً: بعيداً عن التنميط.. اكتشفي المعنى الحقيقي للرفاهية

ولطالما تساءلت عن وصمة العار المرتبطة بخلع حمالة الصدر. هل المشكلة أن المرأة ذات الصدر الكبير التي لا ترتدي حمالة صدر تسبب مشكلة حين يتمايل ثدياها؟ أو ربما بروز الحلمات أمر مثير للغاية؟ أم أنها ليست مثيرة بما يكفي دون دعم حمالة الصدر؟ أو ربما ثدياها غير مستديرين وذابلين أو غير متساويي الحجم؟ أظن أنها ليست من النوع المثير، ولا تناضل بيأس ضد الجاذبية.

وفي ذلك اليوم، أعدتُ مشاهدة حلقة مسلسل “ساينفلد” التي تصادف فيها إيلين، صديقة قديمة من المدرسة الثانوية، وتقول لنفسها، “أوه، عظيم، إنها أعجوبة لا ترتدي حمالة صدر. مع من تظن أنها تمزح؟ انظروا إليها؛ إنها خارجة تماماً عن السيطرة”. وبعد ذلك تشتري إيلين حمالة صدر بيضاء لصديقتها التي ترتديها في وقتٍ لاحق وحدها تحت سترة مفتوحة، فيراها “كرامر” في الشارع بهذا الشكل، ليحطم السيارة التي يقودها، ثم يأخذها إلى المحكمة؛ لأنها تسببت بتلك الأضرار.

تطورت حمالات الصدر من حيث التصميم والتسويق بسبب السيدة إيدا روزنثال وشركتها- أرشيف

وبعبارةٍ أخرى، نحن نجازف أن نوصف أننا خطيرات لا يرتدين حمالات صدر، ونجازف أن نوصف أننا خطيرات يرتدين حمالات صدر. لكننا نعطي الأشياء قوتها الرمزية. ونقرر ما إذا كانت الأشياء التي نرتديها أو نتركها وراءنا تمثل القمع أو التحرر أو لا تمثل أي شيء على وجه التحديد. وهذا لا شيء على وجه التحديد، عبارة عن قرارات لا تستند إلى “أي سبب”، وهي في الواقع قرارات تعتمد على تفضيلاتنا ونزواتنا؛ وهي اختيار طبيعي تقوم به النسويات كل يوم.

أحب ملمس معظم الملابس على جلدي العاري، القمصان الحريرية ونسيج الكنزات السميكة والبلوزات المنقوشة من خزانة جدتي. وأحب الصوت الذي يصدره ثدياي عند تخبطهما بقفصي الصدري عندما أركض نزولاً على السلالم، كشخص يصفق بأدب لأداء لم يستمتع به بشكل خاص.

اقرأ أيضاً: 6 أنواع من الخصوصية يجب أن يتمتع بها الإنسان.. فكم تعرف منها؟

أحب كيف يمكن أن يكونا متواضعين عندما لا يكونان مرفوعين تماماً ومثبتين، أحب الشكل الحقيقي غير المقيد لهما، وكيف ينتهيان إلى نقاط صغيرة، فقاعات ناعمة لبياض البيض المخفوق. أحب حمل وزنهما، تماماً كما أحب حمل بقية جسدي. أشعر الآن عند ارتداء حمالة الصدر بالطريقة التي قد أشعر بها إذا أسكنت ذراعاً غير مصابة في حمالة كتف!

ولا شك أنني لا أفتقد زيارة متجر الملابس النسائية الذي كنت أخرج منه أكثر فقراً إلى حدٍّ كبير، مع حمالات صدر عميقة كأوعية الحبوب. والآن، عندما أومئ بقوة، يومئ نهداي معي، وعندما ألوح لشخص ما في حشد، يلوحان معي، يهتزان ويتواثبان ويجمعان نقاط العرق على ذلك الجدول المتهادي إلى سُرتي. وبينما أتنقل عبر العالم، وأقوم أحياناً بأقل الإيماءات، هناك دائماً جزء مني يتراقص.

♦كاتبة ومحررة

المصدر: نيويوركر

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات