الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

متطوعون أم مرتزقة؟

المقاتلون الأجانب بين الحماسة والفوضى

كيوبوست- ترجمات

ديفيد ماليت- سوسي بلان

منذ أن أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تشكيل الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا، وعن ترحيب بلاده بالمتطوعين من مختلف أنحاء العالم، كثر الحديث حول هؤلاء المقاتلين، ودوافعهم وخلفياتهم، وحقوقهم القانونية، ومصيرهم والمخاطر التي تأتي من تدريب أفراد مستقلين، واكتسابهم خبراتٍ قتالية.

وقد تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في مقالٍ نشرته مؤخراً الجانب القانوني لهؤلاء المقاتلين، بعد أن أعلنت موسكو أنها ستتعامل مع هؤلاء في حال القبض عليهم كمرتزقة، وليس كأسرى حرب يحميهم القانون الدولي، وأنهم سيحاكمون كمجرمين، مما أثار مخاوف ليس فقط حول مصير هؤلاء، بل بشأن احتمال جر بلدانهم إلى التورط في الصراع بشكلٍ مباشر.

اقرأ أيضًا: ماذا لو ربح بوتين؟ كيف ستغير سيطرة روسيا على أوكرانيا وجه أوروبا؟

خلال حرب الشيشان، أعلنت روسيا أن أي أجنبي يشارك في العمليات الحربية إلى جانب الإرهابيين سوف يقتل على الفور، وقبل أيام اتخذت خطوة هجومية بشأن تهديداتها عندما وجهت ضربة صاروخية إلى ثكنة عسكرية بالقرب من الحدود الأوكرانية البولندية وصفتها بأنها منشأة تدريب للمرتزقة الأجانب. وإذا كان التاريخ يقدم دروساً فإنه من الواضح أن هذه السياسة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة من ناحية كيفية رد فعل الحكومات والشعوب في بلدان هؤلاء المقاتلين على عمليات الإعدام أو إساءة المعاملة.

يميز المحللون بين المقاتلين الأجانب والفيلق الأجنبي، فالفئة الأولى تقاتل مع مجموعات المتمردين أو الميليشيات، بينما تقاتل الفئة الثانية مع الجيوش النظامية للدول. وكذلك يميزون بين المقاتلين الأجانب والمرتزقة؛ لأنهم لا يحاربون من أجل المال، كما هي الحال عند الجهاديين والانتحاريين الذين انضموا تنظيم الدولة الإسلامية.

متطوع بريطاني في الستين من عمره يعبر الحدود إلى أوكرانيا- فورين بوليسي

كانت الولايات المتحدة هي أول من استخدم مصطلح “مقاتلين معادين غير قانونيين” ضد خصومها في أفغانستان منذ عام 2001، وكما فعلت روسيا في الشيشان، لم تقم الولايات المتحدة بمقاضاة هؤلاء أمام نظام العدالة العادي، وأعلنت أنه بما أنهم ليسوا جزءاً من جيشٍ وطني، فهم ليسوا جنوداً ولا حقوق لهم كأسرى حرب. وتم إرسالهم للاستجواب والتعذيب والاعتقال إلى أجلٍ غير مسمى في معسكر غوانتانامو الأمريكي في كوبا. وقد أعطت هذه السياسة والممارسات الأمريكية في سجن أبو غريب مادة دعائية للجهاديين لتجنيد المزيد من المقاتلين الأجانب في أفغانستان والعراق، تحت شعار إنقاذ المسلمين.

ويشير كاتب المقال إلى أن روسيا لم تعطِ أي إشارات على أنها تشعر بالقلق من ردود الفعل على ما تفعله في أوكرانيا، مما دفع بعددٍ قليل من الدول إلى منع مواطنيها من القتال في أوكرانيا بحجة أن القانون الدولي لا يسمح بذلك، بينما أصدرت الولايات المتحدة ومعظم الدول الأخرى بيانات متشككة، واقترحت على المتطوعين من مواطنيها أن يشاركوا بأعمال الإغاثة بدلاً من المشاركة الفعلية الكاملة في الأعمال القتالية. ولكن هذه الدول لم تتطرق إلى ما إذا كانت ستفعل أي شيء لتأمين إطلاق سراح مواطنيها إذا تم القبض عليهم أ تعرضهم للإعدام.

اقرأ أيضًا: الإعلام في الحروب متجاوزاً دوره التقليدي

لا بد للدول من الإعلان عن سياسات محددة بشأن المتطوعين من مواطنيها، وكما تعترف الدول بسيادة أوكرانيا يجب عليها التأكيد على أنها ستعترف بالحقوق القانونية لجميع المقاتلين الذين ينضمون إلى الجيش الأوكراني، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحماية حقوق مواطنيها، حتى لو أنهم اختاروا وضع مصالح أوكرانيا قبل مصالحهم الخاصة.

حتى هؤلاء الذين قرروا الدفاع عن أوكرانيا برغم كل شيء أصيبوا بصدمة بمجرد عبورهم الحدود، بسبب الفوضى وسوء التنظيم، وقد نشر موقع “إي بي سي نيوز” مقالاً يصف أوضاع هؤلاء المتطوعين، وينقل قول المتطوع السويدي جسيبر سودر في وصف معاناة المتطوعين بعد الهجوم الروسي على قاعدة لتدريب المتطوعين في غرب أوكرانيا بقوله: “إنه جحيم حقيقي، نار وصراخ وذعر والكثير من القنابل والصواريخ”.

قصف روسي بالصواريخ على قاعدة يافوريف حيث يتم تجميع المقاتلين الأجانب- دايلي ميل

وقال سودر الذي قاتل تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الأكراد في سوريا، إنه قاد مجموعة من المتطوعين الأجانب في طريق عودتهم من القاعدة العسكرية إلى بولندا بعد الهجوم، وأشار إلى أن عدد الأجانب في القاعدة يقدر بالمئات، وأن معظمهم لم يتلقوا أي تدريب عسكري في السابق، وبعضهم لم يتعامل مع سلاح ناري على الإطلاق، ولكنهم مستعدون للموت، وينتظرون الحصول على السلاح والتعليمات والانطلاق للمعركة. ولكن هؤلاء اكتشفوا أنه لا توجد أسلحة ولا معدات واقية أو تدريب مناسب في فيلق متعدد اللغات يفتقر إلى التنظيم وتعمه الفوضى.

كذلك نقل موقع “إي بي سي نيوز” عن جيريكو سكاي، الجندي السابق في الشرطة العسكرية الأمريكية الذي وصل إلى مركز تجميع للمقاتلين الأجانب في كييف قوله: “نحن مستاؤون جداً لأننا في ساحة قتال، ونتلقى القنابل كل يوم ولم نتسلم أسلحتنا حتى الآن بسبب البيروقراطية والأعمال الورقية”. وأضاف “الفوضى تعم المكان، وأنا لم آت إلى هنا بحثاً عن الموت. وسأبذل قصارى جهدي للعودة إلى الوطن”.

اقرأ أيضًا: أولكسندر ميريزكو لـ”كيوبوست”: أوكرانيا تعوِّل على الدور الإماراتي في مجلس الأمن لعودة السلام

ماثيو روبنسون متطوع بريطاني قال: “هنالك كتائب متعددة والكثير من الوعود الكاذبة، والكثير من المعلومات الخاطئة، وحواجز لغوية هائلة، كما أن معظم الناس هنا لم يطلقوا النار من قبل”. وأشار إلى أن الجيش الروسي يتتبع كل تحركات المقاتلين الأجانب، وسيضرب مرة أخرى. “كانوا يعرفون بالضبط ما الذي يجب ضربه، كانوا يعرفون بالضبط مكان مخازن الأسلحة ومباني الإدارة، لقد أصابت صواريخهم أهدافها بدقة بالغة”. ونصح روبنسون الراغبين بالتطوع فقال: “إذا كنت ترغب المجيء إلى هنا فعليك أن تنظم نفسك مع مجموعة، وأن تضع لنفسك بعض الحدود، وتطلب معلومات مفصلة قبل وصولك. لأنه قد يتم إلحاقك بفيلق كبير وإرسالك إلى الخطوط الأمامية بسرعة كبيرة. وعلى الرغم من أنك ربما جئت إلى هنا لتقدم مساعدة إنسانية فقد تجد نفسك تلقم مدفعاً”.

المصدر: فورين بوليسيإي بي سي نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة