الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

متطرفون يهود حرضوا العرب على مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة

كيوبوست

كشف تحقيق استقصائي بثَّته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، أمس الخميس، عن أن حملة مقاطعة انتخابات الكنيست، التي انتشرت لوحاتها في المناطق ذات الغالبية العربية، قبيل الانتخابات التشريعية التي جَرَت في أبريل الماضي، كانت من تدبير يهود متطرفين ولا علاقة للعرب بها.

القصة بدأت صبيحة ذات يوم، عندما استيقظ السكان على لوحات إعلانية كبيرة منتشرة في المناطق ذات الغالبية العربية في إسرائيل، وهي تحرِّض الناخبين على مقاطعة صناديق الاقتراع، وتوقَّع الجميع في ذلك الوقت أن الحملة كانت من تنظيم القوى السياسية للجالية العربية المعارضة للدولة اليهودية ومؤسساتها؛ مثل الحركة الإسلامية.

اقرأ أيضًا: دراسة: ثُلث عرب إسرائيل لا يشعرون بالأمان

حملة منظمة

وفي التقرير الوثائقي الذي يبدو أنه قد حظي بنسب مشاهدة عالية في إسرائيل، ظهر أحد الصحفيين وهو يحاول الاتصال بالشركات التي باعت المساحات الإعلانية أو تلك التي أنتجت الملصقات الدعائية، واكتشف أن عملاءها كانوا مجهولي الهوية، وبدا واضحًا أن لهجتهم وتعليقاتهم تشير إلى أنهم يهود؛ حتى إن إحدى الشركات قالت إنها رفضت عرضًا بمبلغ 250000 شيكل من عميل أبدى رغبته في خفض نسبة إقبال الناخبين في المجتمع العربي.

شاهد: فيديوغراف.. حماس وحزب الله.. أدوات إيران في حربها المرتقبة مع إسرائيل

يقول مدير الشركة: “اتصل بي أحدهم -وهو يهودي يتحدث بلكنة أمريكية- وقال إنه يريد أن يقوم بحملة تخدم مقاطعة العرب للانتخابات، وتهدف إلى تشجيعهم على مقاطعة التصويت”، سألته: “لماذا تريد هذا؟”، فأجاب: “كثير من العرب لا يريدون التصويت، كما أن التصويت العربي لا يهمنا، لديّ مبلغ كبير جدًّا من المال، لماذا لا تأخذ هذه الأموال ولا تقوم بهذه الحملة؟”.

اقرأ أيضًا: إسرائيل: الهجرة غير الشرعية تؤجج الصراع بين الديمقراطية والليبرالية

وردًّا على سؤال حول هوية هذا العميل، أضاف مدير الشركة الإعلانية: “أعتقد أنه شخص يعيش في المستوطنات، أخبرني أنه عليَّ أن أعطيه إيصالًا وأن هذا الإيصال سيتم إرساله إلى الولايات المتحدة، إلى منظمة غير ربحية هناك، وسيتم إرسال الأموال، وأن الهدف من كل ذلك هو أن ينخفض عدد المصوتين العرب إلى أقل مستوى ممكن”.

شركة إعلانات أكدت وقوع نفس السيناريو معها، لكنها لم تكشف عن اسم عملائها، معتبرة أن ذلك يقع في صلب سياسات الخصوصية في الشركة، لكنها فعلًا قامت بحملة إعلانية تصب في هذا الاتجاه.

ردود فعل غاضبة

يبدو أن هذه الحملة قد نجحت في الواقع؛ فحسب الإحصاءات انخفض إقبال الناخبين العرب بشكل كبير حينها، من 64٪ من الناخبين المؤهلين إلى 49٪ فقط، وقد قلَّص ذلك بشكل كبير من التمثيل العربي في الكنيست من 13 مقعدًا في القائمة العربية الموحدة في عام 2015 إلى 10 مقاعد.

أيمن عودة، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، دعا إلى فتح تحقيق عاجل عقب ما بثَّته القناة الثانية عشرة، لافتًا إلى أن “اليمين يخاف العرب؛ ولكننا لسنا خائفين من اليمين”.

اقرأ أيضًا: فرقة نسائية إسرائيلية من أصول يمنية تبهر العالم بموسيقى اليمن وتراثه

ورغم أن معظم المشاركين في التقرير أشاروا إلى أن “هؤلاء الأشخاص غير مدفوعين من أية جهة سياسية إسرائيلية، بل هم ربما يهود لديهم المال وأرادوا القيام بما يؤمنون به”؛ فإن عودة عاد ليكتب في تغريدة على موقع “تويتر”: “لقد اتضح الليلة أن إلغاء تصويتنا هو نصر لهم، لن نسمح لهم بالاستقرار في مراكز الاقتراع لدينا، نطلب تحقيقًا جنائيًّا، ويجب وضع المسؤولين في السجن”.

كاميرات مراقبة

خلال انتخابات 9 أبريل الماضي، زوَّد حزب الليكود 1200 مسؤول داخل مكاتب الاقتراع في المجتمعات العربية بكاميرات خفية؛ لمنع ما قال الحزب إنها عمليات تزوير واسعة النطاق بين هذه الفئة من السكان؛ وهي مبادرة أثارت حينها كثيرًا من الانتقادات، واعتبرها البعض بمثابة شكل من أشكال الترهيب تجاه الناخبين؛ لإبعاد هذه الأقلية غير اليهودية عن صناديق الاقتراع، وهو ما أكدته بالفعل الشركة التي قامت بهذه العملية لصالح الليكود.

هذا الرأي يدعمه بقوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي أشرف بنفسه على مشروع قانون داخل الكنيست، يؤيد نصب كاميرات مراقبة داخل البلدات العربية، والتي يقول إنها تشهد أكبر عمليات تزوير، وسبق أن نشر على صفحة “فيسبوك” الخاصة به توجيهات لنشطاء في حزبه “الليكود”، تهدف إلى رفع نسبة التصويت عند اليمين الإسرائيلي؛ لمنع تشكيل حكومة وسط ويسار تتعاون مع العرب الذين “يريدون إبادتنا جميعًا، الأطفال والنساء والرجال”، على حد تعبيره.

لكن الأمور لم تجرِ كما خطط لها رئيس الوزراء الإسرائيلي داخل الكنيست هذا الأسبوع؛ حيث فشل نتنياهو في كسب دعم المشرعين لمشروع هذا القرار، بعد جدل اجتماعي وسياسي واسع لا يبدو أنه سيهدأ قريبًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة