الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

مترجم: يا لها من تكنولوجيا شريرة!

كيف تؤثر التكنولوجيا علينا؟

 

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالًا تحت عنوان “شرور التكنولوجيا” بقلم الأكاديمي والمؤلف الأمريكي المعروف ديفيد بروكس (له العديد من الكتب الثقافية والسياسية، ويعمل محاضرًا في جامعة ييل الأمريكية)، ننشر في كيو بوست الترجمة الكاملة له:

اعتبرت التكنولوجيا خلال السنوات الماضية من أروع الصناعات في العالم، والجميع كانوا يرغبون في العمل لدى شركات مثل “غوغل” و “فيس بوك” و “أبل”، إلا أن هذا المزاج تحول وتبدل خلال العام المنصرم.

يعتقد البعض أن التكنولوجيا أصبحت اليوم مثل صناعة التبغ؛ إذ تجني الشركات مليارات الدولارات من خلال بيع الإدمان المدمر، والبعض الآخر يرى أنها أصبحت مثل الإدمان على كرة القدم، إنها شيء يعشقه الملايين من الناس رغم علمهم المسبق بآثارها المدمرة.

وبالتأكيد، إن الناس الذين يعملون في هذا المجال -والذين يرغبون عمومًا بجعل العالم مكان أفضل- لا يفضلون السقوط في هذا الطريق، وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان بإمكانهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنيب شركاتهم من أن تصبح منبوذة اجتماعيًا.

هنالك ثلاثة انتقادات رئيسة لصناعة التكنولوجيا الحديثة:

أولًا، التكنولوجيا تدمر الشباب: من المفترض أن تعمل مواقع التواصل الاجتماعي على إنهاء الشعور بالوحدة، ولكن على العكس تمامًا، إنها تؤدي إلى المزيد من العزلة والشعور بالاستبعاد والإقصاء الاجتماعي. الرسائل النصية وأدوات التكنولوجيا الأخرى تتيح لك التحكم بتفاعلاتك الاجتماعية ولكنها تؤدي إلى تفاعلات هشة وانخراط حقيقي أقل مع العالم.

تشير الباحثة الأمريكية في علم النفس جين توينج (المحاضرة في جامعة سان دييغو الأمريكية) إلى أن لقاءات الأصدقاء انخفضت بشكل كبير منذ انتشار الهواتف الذكية، وانخفضت كذلك المواعدة ما بين الشباب والفتيات، بالإضافة إلى انخفاض نسبة خروجهم للعمل.

وتؤكد الباحثة كذلك انخفاض نسبة السعادة لدى الشباب المراهقين الذين يمضون ساعات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. ووفقًا لبحوثها فإن طلاب الصف الثامن الذين يقضون 10 ساعات أو أكثر أسبوعيًا على مواقع التواصل الاجتماعي يشعرون بعدم السعادة مقارنةً بأولئك الذين يمضون أوقات أقل. ووفقًا لها فإن الاكتئاب يزداد بنسبة 27% لدى طلاب الصف الثامن الذين يمضون أوقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. المراهقون الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية لثلاث ساعات أو أكثر يوميًا أكثر عرضة لخطر الانتحار بنسبة 35%؛ مثل إعداد خطة للقيام بذلك. وتضيف الباحثة أيضًا إن هنالك ارتفاع في أعراض الاكتئاب بنسبة 50% لدى الفتيات اللاتي يكثرن من تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

ثانيًا، صناعة التكنولوجيا تسبب الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متعمد، بغرض جني الأموال. شركات التكنولوجيا تدرك تمامًا ما الذي يسبب جيشان هرمون الدوبامين في الدماغ، لذا تقوم بربط منتجاتها بما يعرف بـ “تقنيات الاختطاف” لإغوائنا وجذبنا لها، وخلق “حلقات الإلزام” لنفقد قدرتنا على مقاومتها.

“سناب شات” يوفر خدمة “سناب ستريك” التي تكافئ الأصدقاء الذين يتواصلون مع بعضهم البعض كل يوم، وهذا السلوك يشجع على الإدمان في نهاية المطاف. يتم بناء ميزة “تغذية الأخبار” News Feed على شكل “أطباق عميقة لا قعر لها” بحيث تؤدي الصفحة الواحدة إلى صفحة أخرى، ومن ثم إلى صفحة أخرى.. وهكذا إلى الأبد. معظم مواقع التواصل الاجتماعي خلقت نظام مكافآت مرتبطة بأوقات زمنية تجبرك على تفحص جهازك الإلكتروني من حين لآخر وبشكل متواصل.

تكنولوجيا

ثالثًا، شركات التكنولوجيا مثل “أبل” و “أمازون” و “غوغل” وفيس بوك” هي شركات احتكارية تستخدم نفوذها وقوتها في السوق لغزو الحياة الخاصة لمستخدميها وتفرض شروطًا غير عادلة على ناشري المحتوى وعلى المنافسين الأقل حجمًا. التكنولوجيا ستحظى بعدد قليل جدًا من المناصرين على الساحات الوطنية؛ فالهجوم السياسي عليها آخذ في الازدياد، اليسار يهاجم شركات التكنولوجيا لأنها “شركات عملاقة”؛ واليمين يهاجمها لأنها تقدمية من الناحية الثقافية.

ينبغي على شركات التكنولوجيا أن تتقدم إلى الجبهة الأمامية وأن تنظف الأوساخ التي تسببت بها، وهنالك نشطاء يحاولون بالفعل نقل عالم التكنولوجيا إلى الاتجاهات الصحيحة. ربما تتحقق الانفراجة عندما يعترف المدراء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا بالحقيقة المركزية: أن تكنولوجياتهم مفيدة جدًا للأعمال والتسالي التي تتطلب أشكالًا ضئيلة من الوعي، ولكن الحقيقة هي أنهم يتزاحمون لتدمير الأشكال العميقة من الوعي العقلي للناس.

الإنترنت مكان للاتصال البشري وليس لعمل علاقات حميمة. الإنترنت مكان للعلم والمعلومات وليس للاستبطان. الإنترنت يعطيك النمط الفكري الأول حول شخص أو موقف معين، ولكنه لا يمنحك الوقت والمساحة الكافيين للنمط الفكري الثالث والرابع والخامس… إلخ. الإنترنت مكان للتنقيب والاستكشاف لكنه يثبط التماسك والاتساق والترابط. الإنترنت يجذب انتباهك ويسيطر على اهتماماتك ومن ثم ينثرها في مجموعة واسعة من الأشياء الملتوية.

وبالتأكيد، سنكون أسعد عندما نصل بحياتنا إلى نقطة نستطيع فيها توجيه تركيزنا على شيء واحد. من شأن الابتعاد عن انحرافات التكنولوجيا المدمرة أن يسمح لنا بالدخول في مرحلة مختلفة من مراحل الوعي، وأن يمنحنا بعدًا مختلفًا من أبعاد الزمن، وأن يرد لنا معدن أرواحنا الثمينة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة