الواجهة الرئيسيةترجمات

مترجم: هكذا يتراجع نفوذ قطر في غزة وسوريا ولبنان

هل يتراجع نفوذ قطر في المنطقة العربية؟

ترجمة خاصة- كيو بوست

في أعقاب الأزمة الدبلوماسية الحادة مع السعودية ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة التي اشتعلت في حزيران،  بدأ نفوذ قطر الإقليمي وقوتها بالتآكل، بحسب ما تنشر صحيفة” أسيا تايمز “في العاشر من أكتوبر الماضي بقلم سامي مبيض، ونعيد نشرها في كيو بوست بترجمة حرفية.

يقول ” مبيض” أنه وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر، لم يذكر أمير قطر تميم بن حمد فلسطين أو سوريا، وهما حجر الزاوية في جميع خطاباته السابقة منذ عام 2013.

وببساطة، قال تميم في كلمته: “ستبقى قطر، كما هو الحال دائما، ملاذا آمنا للمضطهدين وستواصل جهود الوساطة لإيجاد حلول عادلة لمناطق النزاع”.

ومنذ وصوله إلى السلطة قبل أربع سنوات، وضع الأمير الشاب نفسه راعياً لحركة حماس الفلسطينية وجناحها العسكري والمعارضة السورية التي تضم أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين. ولكن في أعقاب الأزمة الدبلوماسية الحادة مع المملكة العربية السعودية – ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة – التي بدأت في يونيو / حزيران، وجد أمير قطر نفسه مستبعدا بشكل متزايد من الوساطة الإقليمية.

كان كل من تميم ووالده – حمد بن خليفة – مؤيدين صريحين منذ سنوات “للمقاومة الإسلامية” في غزة، يدعمان الحكم الذاتي لحماس في المدينة منذ عام 2007. وفتحا أبواب استوديوهات شبكة تلفزيون الجزيرة المتنفذة إلى قادة المجموعة، مما يتيح لهم الوصول غير المقيد إلى الموجات الهوائية. كان تميم ووالده من المعجبين المتحمسين لجماعة الإخوان المسلمين، وهي المنظمة الأم التي ولدت منها حماس في الثمانينيات، كما وكانا معجبين بتفسيراتها المتشددة للإسلام. وأيضا ساندا جماعة الإخوان في صعودها إلى السلطة في مصر في فترة 2012-2013، وساهما كذلك في تمويل وكلائها في فلسطين وسوريا. وعندما وصل الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي إلى السلطة قبل أربع سنوات، أثارت الدوحة أزمة دبلوماسية مع القاهرة، مدعية أن حكومة السيسي “غير شرعية”.

 

مصر تنتقم الآن من قطر وتفكك معاقلها في مدينة غزة بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي شهر أيار / مايو، رعت مصر محادثات بين محمد دحلان رئيس الأمن السابق في غزة، وزعيم حماس المنتخب حديثا في غزة يحيى السنوار الذي أبدى استقلالية أكبر عن القطريين من الزعيم السابق إسماعيل هنية والرئيس السابق لمكتب حماس السياسي خالد مشعل.

 

فقد تعهد دحلان والسنوار- الأعداء السابقين، بالعمل معا، ووافقا على إنشاء لجنة مشتركة تهدف إلى مساعدة الأسر الغزية المحتاجة بعد سنوات من الحصار الإسرائيلي. في الواقع، كان دحلان بصدد إرسال رسالة إلى قطر.

وبالرجوع إلى أكتوبر / تشرين أول 2014، استضاف قادة حماس في غزة والد تميم، وحينها تعهد بتقديم 400 مليون دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة في المدينة.

سيوفر الصندوق الجديد الذي تديره مصر وتموله دولة الإمارات العربية المتحدة لكل أسرة 50,000 دولار أمريكي. ومن الواضح أنه تم استبعاد الدوحة عن الاتفاق، فلم تتم استشارة الأمير حتى من قبل الفلسطينيين. فمن جهتهم، سكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة بحاجة ماسة إلى المساعدة ولا يهمهم كثيرا مصدر التمويل أو أي من النزاعات العربية التي تأتي معها.

ووفقا لتقرير للبنك الدولي، تبلغ نسبة البطالة 43 % بين عامة السكان، وبنسبة مذهلة تبلغ 60 % بين شباب غزة. أما مصر فتعد الآن بتغيير الوضع وإعادة فتح معبر رفح الحدودي، وهو إنجاز من شأنه أن يرفع إلى حد كبير من معاناة شعب غزة، ولن يكون تحت النفوذ القطري في أي حال من الأحوال. علاوة على ذلك، ومع قدوم فصل الشتاء، أرسلت مصر مليون لتر من الوقود إلى غزة ليفوق ذلك المنحة القطرية لإعادة الكهرباء إلى مدينة غزة.

 

ثلاثة لاعبين رئيسيين في الصراع السوري – تركيا وإيران وروسيا – قامت بتقسيم مجالات نفوذها في البلد الذي مزقته الحرب، في حين لم يترك للدوحة شيئا.

لقد اختفى نفوذ قطر في سوريا تقريبا. عندما بدأ النزاع السوري عام 2011، كانت قطر اللاعب الوحيد الأكثر تأثيراً في ساحة المعركة السورية، إذ مولت التمرد بثلاثة مليارات دولار في العامين الأولين من الحرب. ولكن بعد سبع سنوات، أعاد الجيشان الروسي والسوري السيطرة بشكل كامل على جميع الأراضي التي كانت تخضع لسيطرة الميليشيات المدعومة من قطر.

تم استبعاد قطر بشكل متعمد من عملية أستانا التي أنتجت اتفاقية “مناطق النزاع” الشهيرة في مايو / أيار. ثلاثة لاعبين رئيسيين في الصراع السوري – تركيا وإيران وروسيا – قامت بتقسيم مجالات نفوذها في البلد الذي مزقته الحرب، في حين لم يترك للدوحة شيئا. وفي مؤتمر المعارضة السورية المقبل في الرياض المقرر عقده في منتصف تشرين الأول / أكتوبر، سيضطر جميع وكلاء قطر إلى التنحي جانباً.

الوضع ذاته تكرر في لبنان، حيث اقتسمت المملكة العربية السعودية وإيران البلد فيما بينهما عام 2016، فقد أعطيت رئاسة الوزراء لسعد الحريري الذي تفضله السعودية، والرئاسة إلى ميشيل عون المدعوم  من حزب الله.

كانت قطر تحاول في السابق الوساطة في الصراع اللبناني، وارتبط اسمها عام 2008 باتفاق شهير أنهى حرباً أهلية مصغرة في شوارع بيروت. في ذلك الوقت، ظهرت لوحات إعلانية في جميع أنحاء لبنان مزخرفة بعبارة “شكرا قطر”. وقد تم الآن هدمها واستبدالها بصور الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان.

كل هذا سوف يتغير بين عشية وضحاها إن توصلت قطر إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية: حيث ستستعيد قطر دورها السابق كحلاّل للمشاكل وصديق على الفور. ومع ذلك، لا يوجد شيء في هذه الأزمة حتى الآن يشير إلى أن الحل وشيك.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة