الواجهة الرئيسيةترجماتمجتمع

مترجم: ما هي أكثر الاحتجاجات تأثيرًا في التاريخ؟

أبرزها حرب فيتنام ومارتن لوثر كينغ

ترجمة كيو بوست –

توجهت مجلة الأتلنتك الأمريكية إلى عددٍ من المؤرخين والمؤلفين والمثقفين، وطرحت عليهم ما أسمته “السؤال الكبير” حول أكثر الاحتجاجات تأثيرًا في تاريخنا الحديث، حسب آرائهم الشخصية. وقد ركزت المجلة على “الاحتجاجات ذات التأثير العالي، التي غيّرت من مجريات الأحداث، وأدت إلى تغيير أو إنشاء معالم جديدةٍ على مستوى العالم، بصرف النظر عن حجم وأعداد المُحتجين”.

 

يرى المؤرخ والمؤلف الأمريكيّ الشهير “غوردون إس وود” أن الاحتجاجات ضد قانون الطوابع الاستعماريّ البريطانيّ عام 1765 أدت بشكلٍ مباشرٍ إلى إنشاء الولايات المتحدة الأمريكية بعد عقدٍ من الزمن.

ويعتقد المؤلف والمؤرخ البريطاني البارز “هاري ليسلي سميث” أن الفضل في عالمنا الديمقراطي الحديث يعود إلى اعتراضات الراهب والقسيس الألماني مارتن لوثر، الذي نشر عام 1517 رسالته الشهيرة المؤلفة من 95 نقطة، تتعلق أغلبها بلاهوت التحرير، وسلطة البابا في الحل من “العقاب الزمني للخطيئة”. وقد دقّت رسالته أبواب كنيسة “ويتنبيرغ كساتل”، وحرّضت على إطلاق عصر الإصلاح في أوروبا.

ويرى “سميث” أن الفساد والمحسوبية كانا متفشيين في القرن السادس عشر، الأمر الذي خنق كلّ محاولةٍ نحو التقدم الاجتماعي والعلمي، إلا أن اعتراضات لوثر كان لها الأثر المباشر في ميلاد العالم الديمقراطي الحديث، ولولاها، لما كنا على هذا الحال اليوم.

أما مديرة “مؤسسة غاندي” الأمريكية، المؤلفة كيت ميلر، فترى أن قيام 80,000 مسلم ومسلمة بتشكيل “جيش السلام” في الثلاثينيات من القرن الماضي، والاحتجاجات المتزامنة ضد الاحتلال القمعي الإنجليزي، أدت إلى نشوء ما يُعرف اليوم باسم دولة الباكستان. وقاد تلك الاحتجاجات “عبد الغفار خان”، صاحب القيادة السلمية، الذي سبق مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا، وتحمّل سوء معاملةٍ شديدة قبل وأثناء تقسيم الهند والباكستان.

مهرب أوراق بنتاغون

وتحدث المؤلف الأمريكي “ديفيد إس ماير” صاحب كتاب “سياسة الاحتجاج” عن بطولة راندي كيهلر، الذي سُجن لعامين بسبب اعتراضه على حرب فيتنام. فبعد سنوات من إطلاق سراحه، اعترف مُهرِّب أوراق البنتاغون الشهيرة دانيال إلسبيرغ أن “تضحيات كيهلر أقنعته بتسريب الوثائق”، التي كشفت للشعب الأمريكيّ آنذاك أن الحكومة الأمريكية على درايةٍ كاملةٍ بعدم قدرتها على النصر.

وأوراق البنتاغون هي تقرير حكومي أمريكي سريّ من 7 آلاف وثيقة سُربت عام 1971، بواسطة موظف مدنيّ في وزارة الدفاع يُدعى دانيال إلسبيرغ. تحتوي الوثائق على حقيقة ما كان يجري في فيتنام، الأمر الذي أصاب الشعب الأمريكي بصدمة، وكشف له ما كان يجري في ذلك الوقت.

 ويعتقد المؤرخ الأمريكي “تي في ريد” صاحب كتاب “فنّ الاحتجاج” أن الفضل في إنهاء التمييز العنصري في الولايات المتحدة اليوم يعود بدايةً إلى الناشطة الأمريكية من أصول إفريقية “روزا لويس باركس”، التي رفضت التخلي عن مقعدها في حافلة عمومية لصالح رجلٍ أبيض، عاصية بذلك أوامر السائق.

وبالنسبة لرئيس متحف الثورة الأمريكية، المُفكّر مايك كوين، فإن الجنرال جورج واشنطن ضَمِن إخضاع الجيش الأمريكي للسلطة المدنية في أعقاب مواجهة ضباط الانقلاب في نيويورك في شهر آذار/مارس عام 1783.

وتحدث الفنان البريطانيّ البارز “ستيف إغنورات” عن تضحيات عمال المناجم في المملكة المتحدة، حينما خاضوا إضرابًا كبيرًا في الثمانينيات. وقال إغنورات إن العمال تمكنوا من فضح الحكومة البريطانية آنذاك، وكشفوا استعدادها للتمادي في ظلمها، بهدف تحقيق أهدافها حتى لو تطلب الأمر تدمير مجتمعاتٍ كاملة.

أما الناشط الاجتماعي الأمريكي “تشارلز ليرابل”، فقال إن رجلًا واحدًا في الصين واجه الحكومة الصينية بأكملها في الخامس من حزيران/يونيو عام 1989، إذ وقف وحيدًا في ساحة تيانانمن، واحتج على قمع أكثر من مليار شخص. وقد استخدم جسده من أجل إيقاف دبابةٍ مدرعة، الأمر الذي أوقف حملة وحشية على الحرية والديمقراطية، ولو للحظة.

وترى الباحثة السياسية الأمريكية “إيرين ليسر” أن الاحتجاج الصامت الذي خاضه حراس البيت الأبيض عام 1919 كان له أثر كبير في منح الحرية للشعب الأمريكيّ. وتقول ليسر إن ذاك الاحتجاج ساعد في نهاية المطاف على منح نصف الأمريكيين حق التصويت، وإنهاء عقود من الظلم والفصل بين الجنسين.

بينما تحدث المؤلف البرتغالي “مارك روبرتس” عن بطولة مهاتما غاندي عام 1930، الذي قاد احتجاجًا سلميًا ضد سياسة الضرائب الاستعمارية البريطانية في الهند. واعتبر روبرتس عصيانه المدنيّ مثالًا يحتذى به، ألهم الملايين عبر العالم.

وأخيرًا، أثنت الباحثة الاجتماعية الإيطالية “لوسيا بيري” على رفض فرقة “البيتلز” البريطانية الموسيقية الغناء أمام جماهير منفصلة في الولايات المتحدة عام 1964. وقالت إن العقود التي وقّعها رئيس الفرقة “برين إبستين” أشارت بشكلٍ واضحٍ إلى رفضِ الأداء أمام جماهير منفصلة، الأمر الذي حثّ على تغيير شكلٍ من أشكال العنصرية آنذاك، وأجبر المنظمين على ضم الجماهير معًا بغض النظر عن اللون والعرق.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

Share This