ترجماتشؤون عربية

ماذا يعني الوجود العسكري الدائم لحزب الله في سوريا؟

سوريا هي البيت الثاني لحزب الله

ترجمة كيو بوست – 

قال “حسن نصر الله” الأمين العام لحزب الله اللبناني -حليف إيران والرئيس السوري- في خطابه الأخير، إن حزبه سيحافظ على وجوده العسكري في سوريا حتى إشعار آخر، وإن بقاء الحزب مرتبط بحاجات الحكومة السورية وموافقتها، مضيفًا: “لا يمكن لأي أحد أن يجبرنا على المغادرة”. وأوضح نصر الله في خطابه بوضوح أن الحزب مستعد لجعل سوريا وطنه الثاني بعد لبنان.

أرسل حزب الله الآلاف من عناصره للقتال إلى جانب قوات الحكومة السورية منذ الأيام الأولى للحرب الأهلية المندلعة منذ 2011؛ إذ خاض الحرب إلى جانب بشار الأسد قبل أي حليف آخر له. وخلال 7 سنوات من الحرب، شارك الحزب في أكثر المعارك ضراوة، خسر فيها أكثر من 1600 مقاتل داخل الأراضي السورية، وفقًا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: هل يضغط بوتين تجاه انسحاب إيران وحزب الله من سوريا؟

أدرك حزب الله بعد 7 سنين من الانخراط في الحرب السورية استحالة تخليص نفسه من البلاد، وبدأ بتركيز جهوده بالتخطيط لما بعد الحرب، وذلك بتأسيس وجود عسكري دائم في سوريا.

تشمل الأهداف السياسية لحزب الله في سوريا، ضمان بقاء نظام الأسد، وحماية وتوسعة قوة الحزب السياسية ونفوذه، ووقف انتشار الجماعات الجهادية والتكفيرية، والدفاع عن المجتمعات الشيعية. كل هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بشكل فعال إلا من خلال الحفاظ على وجود دائم في سوريا.

من الناحية الإستراتيجية، فإن إيران الممولة لحزب الله لا تريد أن تراه يغادر سوريا، فهو ليس الحزب الأكثر موثوقية واعتمادًا لها فقط، بل يعتبر أيضًا امتدادًا لقوات الحرس الثوري الإيراني. كما ساعد الطرفان في إنشاء جماعات محلية مؤيدة لإيران، تتألف من مقاتلين سوريين، تقوم مهمتهم في المقام الأول بتقديم تقارير إلى فيلق القدس، وليس للنظام السوري.

تريد إيران التأكد من تواجد دائم لها في سوريا، ففي حال أُجبر مقاتلوها على المغادرة، فإنهم سيتركون وراءهم قوة محلية موالية لطهران فقط، وستواصل أيضًا تعزيز موطئ قدم لها في سوريا والشام، خصوصًا بين المجتمعات الشيعية، وذلك من خلال إنشاء كيانات موازية أقوى من المؤسسة الحكومية، وهو ما نجحت إيران بالقيام به في لبنان والعراق. هذه القوى سيتم مراقبتها والإشراف عليها من قبل حزب الله بالنيابة عن إيران.

بدأ حزب الله بالفعل بالقيام بتحضيراته لوجود دائم في سوريا، إذ أشارت بعض التقارير إلى أن الحزب سيبقي على 3 آلاف مقاتل تابع له في سوريا بعد انتهاء القتال الدائر. قد يختلف عدد القواعد العسكرية المتبقية في سوريا، ولكن سينتهي بها الأمر باستضافة مقاتلين موالين لإيران، كما ستوفر غطاءً سريًا لعمل المستشارين الإيرانيين.

اقرأ أيضًا: كيف يستغل حزب الله الجيش اللبناني كغطاء لأنشطته العسكرية؟

تعد قاعدة القصير التابعة لحزب الله أبرزها، إذ حول الحزب بلدة القصير السورية الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية إلى قاعدة عسكرية كبيرة، بعد أن فر سكانها خلال المعارك الدائرة (ليس من المتوقع أن يعودوا قريبًا). وبحسب مصادر مقربة، فإن هذه القاعدة تحتوي على صواريخ بعيدة المدى.

وعلى الرغم من أن صور الأقمار الصناعية لا تدعم هذه الأقوال، إلا أن مصادر أشارت إلى وجود أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية الإيرانية لدى الحزب، بما في ذلك “شهاب-1″ و”شهاب-2” و”فاتح- 110″، وسبق أن تم الاشتباه في امتلاك حزب الله هذه الترسانة.

من خلال وجود قواعد عسكرية دائمة للحزب في سوريا سيعمل على تحقيق أهداف عسكرية هامة، وهي الحفاظ على الأراضي السورية كطريق لوجيستية لنقل وتخزين قطع الصواريخ الإيرانية وغيرها من المعدات العسكرية. يطمح الحزب أيضًا في أن يكون في طليعة القوى الشيعية، وأن يصبح منظمة متعددة الجنسيات تنتشر قواعدها في مختلف بلدان المنطقة، وسوريا الخيار الأفضل للبدء بذلك.

اقرأ أيضًا: مترجم: هكذا تحول لبنان إلى “مقاطعة إيرانية” بقوة حزب الله

ومن خلال تواجده الدائم في سوريا، فإن الحزب يرسل رسالة مفادها أن الحدود قد انهارت، وأن قواعد جديدة قد ظهرت ستتسبب في إلحاق الضرر بإسرائيل ودول سنية أخرى، وأن الحزب لم يعد مجرد ميليشيا لبنانية، بل أصبح قوة مهمة في الشرق الأوسط. والأهم من ذلك أنه أصبح واحدًا من الأدوات الأساسية التي ستسمح لإيران ببناء ممر شيعي قوي من طهران وحتى البحر الأبيض المتوسط.

المصدر: INTERNATIONAL POLICY DIGEST

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة