اسرائيلياتترجماتشؤون خليجية

مترجم: كيف تنظر إسرائيل لصفقات التسلح السعودية؟

اتفاقات التسلح السعودية الروسية

ترجمة خاصة- كيو بوست

نشرت صحيفة” إسرائيل اليوم ” مقالاً للكاتب شاؤول شاي، ركز فيه على ما وصفه الكاتب بالزيارة التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو مطلع أكتوبر الحالي. فقد وقع الطرفان  على  اتفاقيات اقتصادية وأمنية تُقدّر بعشرات البلايين من الدولارات. ليس هذا فحسب، بل إن السعودية على وشك شراء منظومات أسلحة مختلفة من روسيا، من بينها منظومة دفاع جوية متقدمة من نوع S400.

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية وهي تركز في معظم مشترياتها الأمنية على معدات عسكرية أمريكية وبريطانية، وتُعتبر حليف استراتيجي للغرب، ولذلك فإن الخطوة الحالية تتطلب دراسة متأنية لأسبابها وآثارها.

الولايات المتحدة، على عكس ما هو متوقع، لم تُوجه انتقادًا للخطوة السعودية الروسية، وليس هذا فقط، بل أعلنت بعد وقت قصير من الإعلان أن السعودية ستشتري منظومة دفاع جوية روسية، أنها ستبيعها منظومة لاعتراض صواريخ باليستية من نوع “ثاد”.

الولايات المتحدة قادرة على أن تزود السعودية بكل حاجاتها العسكرية، ولذلك فإن القرار السعودي بالتوجه لروسيا لم يكن تلبيةً لحاجات عسكرية. يبدو أن التغيرات الاستراتيجية التي تدور في المنطقة وتعزيز قوة وتأثير روسيا، هو ما أدى بالسعودية لأخذ قرار تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، رغم الاختلاف في الآراء بين البلدين في قضايا مركزية مثل: الدعم الروسي لنظام الأسد وعلاقات موسكو مع العدو الأساسي للسعودية – إيران.

السعودية لا تتخلى عن تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، لكن في أعقاب أزمة الثقة التي وُلدت بين المملكة وإدارة أوباما والشكوك السعودية بشأن سياسات إدارة ترامب؛ يتبنى السعوديون سياسات خارجية أكثر استقلالًا، مع محاولة للاستفادة من المنافسة بين القوى العظمى لضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة.

وتعتبر السعودية اليوم ثاني أكبر مستوردة للسلاح في العالم، وجميع مصنعي الأسلحة، بما فيهم القوى الكبرى، معنيون بالحصول على أكبر قدر ممكن من الميزانيات الهائلة التي تستثمرها بتعزيز قواتها العسكرية.

سياسات التقرب من روسيا وتنويع مصادر السلاح ليس أمرًا خاصاً بالسعودية. لقد سبقتها في ذلك مصر، التي توطد علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا. حتى الصين تحاول تعزيز تأثيرها في المنطقة اليوم، خصوصًا في المجال الاقتصادي، حيث أنها وقعت على صفقات لتزويد آليات قتالية للسعودية، و لمصر ودول أخرى في المنطقة، وإن كان ذلك على نطاق متواضع قليلًا. في ظل هذا الواقع، تستطيع السعودية شراء أي منظومة سلاح تحتاجها، وفي ذلك تأثير كبير على الأفضلية العسكرية لإسرائيل في المنطقة.

إن إسرائيل تواجه معضلة ليست هينة، إذ أنه وعلى ما يبدو أن السعودية تبني قدراتها العسكرية ردًا على الهيمنة الاقليمية الإيرانية، وهي بذلك تضمن مصلحتها بوقف التمدد الايراني. وقد تكون آليات القتال الجديدة موجهة أيضًا ضد

إسرائيل، في حال تغير الواقع الاستراتيجي للشرق الأوسط في المستقبل. إسرائيل أيضًا بحاجة لفهم للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة وتجنب محاولات عرقلة صفقات السلاح مع السعودية، خصوصًا في ظل وجود احتمال أن عدم استجابة أمريكا للسعودية ستؤدي لتوجه لروسيا أو لدول أخرى.

في ظل الظروف الراهنة، إسرائيل بحاجة لمتابعة عمليات تعزيز القوى في العالم العربي والحرص على استجابة مناسبة، سواء من الناحية الكمية أو من ناحية الحفاظ على الميزة النوعية. من ناحية إسرائيل، فمن الأفضل أن تبقى الدول العربية معتمدة على الولايات المتحدة وليس على روسيا، التي تعتبر امكانيات التأثير عليها أكثر تقييدًا. لذلك، من الأفضل لإسرائيل أن لا تعمل من أجل عرقلة صفقات بيع سلاح أمريكي للسعودية، بل تطلب من الولايات المتحدة “تعويضاً” يسمح لها بالحفاظ على تفوقها العسكري.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة