ترجماتشؤون خليجيةمقالات

مترجم: قطر في مركز البلبلة العربية

كيف أسهمت قطر في تأجيج الخلافات العربية؟

ترجمة خاصة – كيو بوست – نشرت مجلة ناشيونال انترنست واسعة الانتشار مقالة للكاتب ديفيد ريفكين، يستعرض فيه دور قطر في إحداث بلابل سياسية في المنطقة العربية، وجاء فيه:

في مطلع تشرين الثاني / نوفمبر، اعترضت قوات الدفاع السعودية صاروخاً باليستياً من نوع (بركان 2) استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وقد ألقي باللوم على وزارة الدفاع اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، ولكن نظراً لمدى التأثير الإيراني على الجيش الحوثي، فإن المسؤولية تقع على عاتق طهران. وبما أن المطار منشأة مدنية ولا يمكن مهاجمتها وفقاً للقانون الدولي الإنساني، فإن الضربة الصاروخية الإيرانية تعتبر جريمة حرب.

مطار الملك خالد المستهدف

يعتبر هذا الهجوم الصاروخي على العاصمة السعودية خطوة تصعيدية كبرى تعكس طموحات طهران للهيمنة على الخليج وجرأتها، في تحدٍ مباشر للحليف الأمريكي الرئيسي في المنطقة، الأمر الذي يؤكد على ضرورة مقاومة الطموحات الإيرانية الإقليمية. هذه المهمة تتطلب قيادة أمريكية قوية وإجراءات منسقة وجريئة من قبل التحالف العربي الذي تقوده السعودية. ومن هذا المنطلق، بات من الضروري جداً توحيد الائتلاف العربي الذي يتطلب بدوره حل المشكلة القائمة مع قطر.

بيان وزارة الخارجية السعودية عبر تويتر

لقد مضى أكثر من خمسة شهور على قيام السعودية ومصر والإمارات والبحرين بقطع علاقاتها مع قطر، وقد أصدرت ثلاثة عشر مطلباً من الدوحة؛ من بينها إيقاف مساعدة جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتطرفة في العالم العربي، وإنهاء دعمها لإيران. لكن قطر لم تستجب لهذه المطالب وادعت بأنها بريئة من هذه التهم وأن التدابير ضدها تضرّ بجهود القتال ضد داعش.

لقد فشلت معظم الحكومات الغربية في تقييم أسباب هذا التحدي: القيادة القطرية تعتقد أنها محصنة ضد العمل العسكري من جانب جيرانها المتضررين. وقد سبق وأن قال الأمير القطري لـ (تشارلي روز) في إطار البرنامج التلفزيوني “60 دقيقة” بأن القطريين يتوقعون بأن تقف الولايات المتحدة إلى جانبهم وأن تقدّم لهم المساعدة استناداً إلى وجود قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

من الواضح أن حلاً سريعاً ومناسباً للأزمة مع قطر يصب في المصلحة الأمريكية. واتساقاً مع خطاب الرئيس ترامب في الرياض في 20 مايو المنصرم وخطته المعلنة للعمل ضد إيران، يجب أن يتضمن الحل وقف الدوحة جميع أشكال الدعم للحركات الإسلامية المتطرفة وإنهاء مداعباتها لإيران.

اسامة بن لادن

وبالفعل، تظهر الأحداث الأخيرة كيف تتعاون الحركات الإسلامية المتطرفة بجميع أطيافها مع طهران سعياً لتحدي المصالح الأمريكية والسعودية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. قبل بضعة أيام، نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مجموعة كبيرة من الوثائق التي تم الاستيلاء عليها خلال الغارة الأمريكية على مجمع أبوت آباد عام 2011 التي قتل فيها أسامة بن لادن. ومن بين هذه الأوراق وثيقة مكونة من 17 صفحة أعدها أحد كبار مساعدي بن لادن، توضح بالتفصيل كيف قدّمت طهران منذ سنوات الدعم المالي واللوجستي والعملياتي للقاعدة. كما تؤكد الوثيقة بشكل واضح أنه برغم الاختلافات الدينية العميقة ما بين القاعدة السنية المتطرفة والإرهاب الشيعي المتطرف، إلا أنهم يتشاطرون مصلحة إستراتيجية مركزية في مهاجمة المصالح الأمريكية والسعودية.

إن العمل على إنهاء سياسة قطر الحالية يعتبر أهمية قصوى في الوقت الراهن، وخاصة في ظل الحملة السعودية التي أطلقتها القيادة السعودية الجديدة الشابة لتوحيد العالم الإسلامي حول موقف لا هوادة فيه ضد كل شكل من أشكال التطرف. ومن أجل حل الأزمة القطرية بالطريقة المثلى، ينبغي على واشنطن أن تعلن بأن وجود القاعدة الأمريكية في الدوحة ليس ضماناً أمنياً للقطريين.

يجب إنهاء انتهاك الدوحة للسعودية وللدول العربية الأخرى. لقد موّلت قطر معظم التنظيمات المتطرفة في العالم العربي على مدى السنوات العشر الماضية في محاولة منها للإطاحة بالأنظمة العربية الكبرى. وقد دعمت الدوحة جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص رغبة من الأمير القطري بلعب دور “السيد العربي الأعلى” في حال تمكن الإخوان من تسلم زمام السلطة في الشرق الأوسط. لقد دعم القطريون ومولوا الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي، كما دعموا حركة الإخوان في مصر عند الإطاحة بنظام حسني مبارك، الأمر الذي تسبب بدمار كبير للشعب المصري.

وبالمثل، قدّمت شبكة الجزيرة الإخبارية في قطر – المدعومة من الحكومة القطرية – صوتاً معادياً وشرساً للولايات المتحدة لأكثر من عقدين، وقدمت كذلك منصة إعلامية للقاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، وزعيم جبهة النصرة الإرهابية وتوابعها في سوريا.

معمر القذافي

لقد كان والد أمير قطر الحالي والدكتاتور معمر القذافي متورطان في محاولتين على الأقل لاغتيال الملك عبد الله الراحل وأعضاء كبار في العائلة السعودية المالكة، فضلاً عن مؤامرة فاشلة للإطاحة بالحكومة السعودية. وبالنظر إلى هذا السلوك، فإن التحالف الذي تقوده السعودية يمتلك الحق في استخدام القوة العسكرية ضد قطر بموجب القانون الدولي. في الواقع، جزمت الولايات المتحدة في الثمانينيات موقفها من حكومة نيكاراغوا واعتبرت تقديم الأسلحة للمتمردين في السلفادور بمثابة “هجوم عسكري” وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وحينها بررت واشنطن استخدام القوة العسكرية. وبرغم عدم موافقة محكمة العدل الدولية على ذلك آنذاك، إلا أن هذا الموقف الأمريكي قانوني بامتياز، ويتناسب تماماً مع الشرق الأوسط اليوم في ظل قيام دول مثل قطر وإيران بدعم الإرهابيين والمتمردين.

قادة التحالف العربي

وفي حال قرر التحالف العربي بقيادة السعودية غزو قطر لتغيير النظام، فمن غير المرجح أن تقف واشنطن إلى جانب الدوحة؛ فالمملكة العربية السعودية هي الحليف العربي الأكثر أهمية بالنسبة للأمريكيين وإحدى أكبر شركائها الاستراتيجيين على الصعيد العالمي. وبنظر الأمريكيين، فإن المملكة لديها سبب عادل في استخدام القوة مع قطر. لقد تمتع الجيش السعودي بخبرة قتالية واسعة خلال حربه مع الوكلاء الإيرانيين في اليمن، ولن يكون من الصعب على الأمريكيين الاختيار ما بين قطر والائتلاف السعودي، خاصة وأن قاعدة العديد يمكن تحييدها بسهولة ضد أي عمليات عسكرية في قطر.

في الواقع، ليس هناك أي احتمالية لأن تقوم إدارة ترامب بالوقوف ضد السعوديين دفاعاً عن قطر. ومن أجل السلم والسلام، ينبغي على إدارة ترامب أن توضح للدوحة أنها لا تمتلك شيكاً مفتوحاً.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة