الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مترجم: قادة داعش اختاروا البقاء في تركيا بعد تهريبهم عبر الحدود مع سوريا

عمليات تهريب عناصر داعش قد تصل تكلفتها إلى 50 ألف دولار!

ترجمة كيو بوست –

نشر موقع باز فيد واسع الانتشار تحقيقًا استقصائيًا يظهر أن مقاتلين من داعش انتقلوا إلى تركيا، ووجدوا فيها ملاذًا آمنًا، بعد أن فروا من ساحات المعارك في سوريا، بعد هزائمهم المتكررة هناك. وقال التحقيق إن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل آلاف العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا، حيث يجدون مقرًا آمنًا استعدادًا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم.

ويكشف التحقيق أن بعض شبكات التهريب يجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا؛ كاسطنبول، وبأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقًا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية.

جمعت معلومات التحقيق الذي نشره الموقع، من خلال مقابلات أجراها مراسلو الموقع مع مهربين في أكثر من مكان على الحدود التركية السورية.

في هذا التقرير، نستعرض لكم أبرز ما جاء في التحقيق:

 

خلال الصيف الماضي، ترك مقاتل سيء السمعة ينتمي إلى داعش “دولته المزعومة”، وعبر الحدود باتجاه تركيا. كان برفقة هذا المقاتل طبيب سوري كان يشرف على منشآت طبية في عاصمة “دولة الخلافة” – الرقة. وبنفس الطريقة، عبر مقاتلون من دول العراق والكويت وبلجيكا وفرنسا الحدود مع مجموعات من المهربين، واتجهوا إلى تركيا، تاركين آخر معاقل التنظيم تحت حصار التحالف الدولي. وبدل أن يواجه هؤلاء الموت أو الاعتقال، قرروا الهروب إلى تركيا التي تشكل بوابة المجموعة الإرهابية إلى العالم.

كان المسؤولون الأمريكيون قد قالوا إن الغالبية الساحقة من مقاتلي التنظيم ماتوا في المعارك داخل كل من سوريا والعراق، لكن المهربين الذين يعملون في شبكات تجارة البشر على جانبي الحدود أظهروا عكس ذلك، فقد قال أحد هؤلاء إن مقاتلي داعش خرجوا من سوريا بوتيرة مستمرة خلال السنة الأخيرة، وتسللوا إلى تركيا. ومن خلالها، يمكن لهؤلاء أن يتوجهوا إلى طرق المهاجرين وأن ينتقلوا إلى أوروبا، أو آسيا، أو إلى أماكن أخرى، من خلال الطريقة ذاتها التي عبرها هؤلاء قبل سنوات من كل أنحاء العالم نحو “دولة الخلافة”.

وصف أحد سكان المنطقة الحدودية الذين عملوا كنقطة استراحة وتوقف للقادمين الجدد كيف استضاف، على مدار أشهر عديدة، مقاتلين من داعش برتب مختلفة؛ اختار معظمهم البقاء في تركيا، لكن نسبة أخرى منهم فضلت التوجه إلى اليونان عبر البحر.

اقرأ أيضًا: كيف تمدد تنظيم داعش إلى جنوب شرق آسيا؟

وقال رجل آخر كان قد ساعد في تهريب مجموعة من عناصر داعش مع عائلاتهم من نقاط التهريب الساخنة على طول الحدود التركية، إنه قام بتهريب مجموعة من الأشخاص من العراق وسوريا، وأشخاص آخرين لا يتحدثون العربية، بل يتحدثون بلغات “لا يفهمها”. وأضاف: “أخبروني أنهم قدموا إلى هنا لمساندة المسلمين في سوريا، وكان علي أن أساعد الذين أتوا لدعمنا ومساندتنا”.

لا أحد غير الجهاديين أنفسهم يستطيع معرفة إن كانوا ينوون البقاء كعناصر فاعلة في تنظيم داعش، أو أنهم تخلوا عنه في ظل الهزائم المتكررة. لقد عرف التنظيم بتوسعه الجغرافي الكبير الذي تجاوز حجم ولاية تكساس الأمريكية، لكن اليوم، بالكاد يسيطر هؤلاء على بعض النقاط المتفرقة هنا، وهناك، ويخسرون، يومًا بعد يوم، المزيد من الأراضي. ضباط المخابرات الأمريكية يقولون إن هذا النوع من التهريب هو الذي يحدد طبيعة مستقبل التنظيم، وسيساهم في مساعدة التنظيم على الاستمرار في البقاء.

يضيف ضباط المخابرات: “سيظل بعض الأشخاص الذين جرى تهريبهم مخلصين لداعش، وسينتظرون حتى مرور العاصفة، فيما سيرتبط آخرون بشبكات تجنيد المقاتلين في أوروبا، وينضمون إلى قائمة شبكاتها حول العالم.

 

إحدى النقاط الحدودية المحتملة لتهريب عناصر داعش

كشفت المقابلات التي أجراها الموقع مع المهربين وتجار البشر في المنطقة خلال الصيف والخريف من هذا العام، لأول مرة، أن التنظيم استخدم الموارد المالية التي جمعها خلال السنوات الثلاث الماضية من أجل الهروب من ساحات المعارك، حتى حين كانوا محاصرين من حلفاء الولايات المتحدة.

قال المهربون إن عدد المقاتلين الذين يرغبون في مغادرة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم إلى تركيا بدأت بالارتفاع منذ الربيع والصيف الماضيين، خصوصًا مع اقتراب معركة الرقة. قبل ذلك، كان معظم الأشخاص الذي يجري تهريبهم من المدنيين الذين يبحثون عن الأماكن الآمنة بعيدًا عن المعارك، لكن مقاتلي التنظيم استغلوا ذلك، واندسوا بين المدنيين، في ظل مقدرتهم على دفع المبالغ اللازمة للتهريب، وبذلك تمكنوا من تجنب مراقبتهم أمنيًا من قبل نقاط التفتيش، ومخيمات الفرز التي وضعها التحالف من أجل كشفهم، وإلقاء القبض عليهم.

أحد المقاتلين الذين خرجوا من الرقة خلال الصيف قال إن قادته أمروه، برفقة مقاتلين آخرين، بالتوجه إلى تركيا والانتظار هناك حتى يجري استدعاؤهم من جديد. في الوقت ذاته، سيعمل العناصر الذين وصلوا إلى أوروبا إلى تجنيد المقاتلين، وتأجيج الرأي العام الدولي ضد اللاجئين المسلمين. كما يمكن لهؤلاء، خصوصًا من توجهوا إلى ليبيا والفليبين، أن يساعدوا التنظيم في الوصول إلى فئات أوسع من المناصرين حول العالم.

اقرأ أيضًا: ماذا لو عاد مقاتلو داعش إلى بلدانهم في شمال أفريقيا؟

وقد رفض مسؤول حكومي تركي الإجابة على معدي التحقيق حين طلبوا منه التعليق على هذه التفاصيل.

طائرة استطلاع تراقب الحدود

خلال المقابلات، قال بعض المهربين إنهم كانوا يساعدون في عمليات التهريب من أجل مساعدة المدنيين على عيش حياة أفضل، فيما قال آخرون إنهم لم يكونوا يعلمون بأنهم يهربون عناصر من داعش؛ فكل ما كان يهمهم هو “أنهم يحصلون على المال”.

آخرون قالوا إن عناصر داعش أخبروهم بأنهم انشقوا عن التنظيم، ولكن؛ كيف يمكن لأحد أن يتأكد من ذلك؟!

من ناحية ثانية، قال أحد المهربين إن وظيفته كانت هي أن يقود الأشخاص الذين يصلون إلى نقاط التهريب بالقرب من الحدود، وأضاف: “لقد كنت سعيدًا بذلك لأني أقوم بحماية الأشخاص من الموت، وفي الوقت ذاته أجمع النقود”. وقد أضاف أثناء التحقيق معه من قبل السلطات التركية أن مسؤوليه في العمل طلبوا منه عدم التفتيش عن هويات الأشخاص الذين يحملهم، وأن لا يعرف أي معلومات عن هوياتهم.

مهربون آخرون قالوا إن عمليات تهريب عناصر داعش قد تصل تكلفتها إلى 50 ألف دولار، وبالطريقة نفسها، طلب منهم أن لا يسألوا عن أية تفاصيل عنهم بينما كانت تجري عمليات التهريب. ومن أجل أن يحصلوا على الأموال من مراكز عملهم في تركيا، كان يطلب منهم أن يقوموا بإرسال فيديوهات مصورة إلى أشخاص يقيمون في تركيا، ليثبتوا لهم أن المهربين وصلوا سالمين.   

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة