اسرائيلياتترجمات

مترجم: فن الصفقة – ألون بن دافيد

منح ترامب إسرائيل ما يمكن أن يُعتبر الإنجاز الأهم لبنيامين نتنياهو طوال ولاياته الأربعة

ترجمة كيو بوست –

كتب ألون بن دافيد مقالًا في صحيفة “معاريف” بتاريخ 9 ديسمبر تحت عنوان “فن الصفقة” وهذا أبرز ما جاء فيه:

بينما تحتفل إسرائيل بالخطوة التاريخية والمؤثرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان هناك من أظهروا عدم رضاهم، وأكدوا أن هذه الخطوة لن تُجدِ نفعًا وأن توقيتها مغلوط.

خطوة ترامب الدراماتيكية سيكون لها أصداء؛ فقبل عام تقريبًا، انتقم الرئيس باراك أوباما من إسرائيل في خطوة أحادية الجانب في مجلس الأمن، وسُجلت في كتب التاريخ. لم يحتجّ أحد في ذلك الحين على أن الولايات المتحدة تتخذ خطوة تغير الوضع الراهن.

ترامب جاء، هذا الأسبوع، وعدّل الميزان واتخذ هو أيضًا خطوة أحادية الجانب ستُسجل في كتب التاريخ. لن يتجرأ أي رئيس أمريكي على إلغاء الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإذا انتقلت السفارة إلى هناك فهذا سيكون إلى الأبد. وستكون هناك سفارات أخرى أيضًا تحذو حذو الأمريكيين.

معظم من كتبوا في وسائل الإعلام استنفدوا ترسانة المصطلحات الساخرة التي يمكن إلصاقها بترامب. محللون كُثر فسروا الخطوة من زاوية نظر أمريكية داخلية وأوضحوا أن ترامب ملتزم بتصريحه الانتخابي ويريد أن يُرضي المعسكر اليميني الإنجيلي من ناخبيه؛ إذ أن الإسرائيليين اعتادوا منذ سنوات طويلة على قيادة لا تتصرف إلا انطلاقًا من مثل هذه الاعتبارات، ولكن في حالة ترامب هذا تحليل سطحي. يجب علينا أن نبقى عميانَ كي لا نرى ما يطبخه ترامب هنا.

منذ انتخاب ترامب وهو يُدرك بأن خطوة دولية مدوية فقط يمكنها أن تُنقذ ولايته واسمه. فقد كان سُيفرحه أمر اغتيال ديكتاتور كوريا الشمالية، ولكن كما يبدو، ليس لديه الإمكانات المطلوبة لمثل هذه العملية.

لدى ترامب الآن، شرق أوسط مختلف تمامًا عن ذاك الذي كان في الماضي، ولديه الطبيعة الملائمة التي تجعله يقود الفلسطينيين والإسرائيليين، حتى لو بالقوة، إلى أماكن لم يتجرأ غيره حتى اليوم على التقدم نحوها.

في اليوم الذي سبق الإعلان، أجرى ترامب محادثات مع كل زعماء العالم العربي. نحن لا نعرف كل ما قيل هناك، ولكن ردهم بعد هذه المكالمة الهاتفية كان معتدل نسبيًا. يمكن الافتراض بأن ترامب شرح لهم، مثلما شرح لأبي مازن أيضًا أنه لا يمنح إسرائيل قطعة حلوى بالمجان، بل لا بد أنه سيجبي مقابلها شيئًا. الاعتراف بالقدس يبدو كخطوة هدفها تخفيف حدة ما سيأتي لاحقًا، حلوى قبيل القرص المُرّ الذي ستضطر إسرائيل أن تبتلعه في مسودة الاتفاق الذي سيُقدمه ترامب قريبًا.

 

غاية الصفقة:

لا يمكن تجاهل البعد الشخصي وراء الخطوة؛ فقد منح ترامب لرئيس الحكومة الإسرائيلية ما يمكن أن يُعتبر الإنجاز الأهم لبنيامين نتنياهو طوال ولاياته الأربعة. قام ترامب بهذه الخطوة في ظل ظروف صعبة يمر بها نتيناهو، فالرئيس الأمريكي يعرف جيدًا ما هو شعور الشخص حين يكون تحت التحقيق.

كان طبيعيًا أن يجد نتنياهو صعوبة بمنع ابتسامته، وفعليًا كان لديه سبب وجيه للابتسام. ولكن غروره الشديد بنفسه يشير بأنه حتى الآن لم يتعلم بأنه لا توجد حقًا وجبات بالمجان. إن هدية ترامب الرائعة سيكون مقابلها ثمن، ونتنياهو، مع كل ميله لنكران الجميل، لن يتمكن من تجاهل الهدية التي تلقاها من ترامب.

أي رجل  أعمال سيقول لكم أن إحدى القواعد في الطريق لتحقيق صفقة هي “أن يكون المرء كبيرًا في الأمور الصغيرة”، أي إعطاء الكثير من الهدايا الطيبة الصغيرة بغرض الحصول على الشيء الكبير. بالنسبة لنا كان الإعلان هدية عظيمة، أما بالنسبة لترامب فهو لم يكن تنازلًا حتى، فقد كسب من ورائه المصداقية. ترامب أصلًا ليس بالرجل الذي يوزع هدايا كهذه مجانًا، والحساب لا بد أن يأتي، لكن ترامب عرف كيف يحتفظ لديه بالنصف الجذاب من الهدية وهو نقل السفارة إلى القدس.

 

لقد تحدث ترامب كثيرًا خلال خطابه عن السلام، ولكنه سيسعى إلى غاية أكثر عملية “للصفقة”، لا السلام ولا بداية صداقة شجاعة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إنه اتفاق سيفصل بيننا وبينهم، ويتطلب موافقات مؤلمة من الطرفين. واليوم، بدعم من المحور السني الجديد سيستطيع أن يضغط على الطرفين مثلما لم يفعل أي رئيس قبله.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة