الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مترجم: حرب إيران الطويلة لخلافة العثمانيين

هدف إيران الأوسع ينطوي على تحقيق الهيمنة المطلقة على غرار الحُكم العثمانيّ

ترجمة كيو بوست –

نشر المؤلف البريطاني البارز، صاحب الكتب التاريخية والسياسية العديدة، إيان مكريدي، مقالة في مجلة “فير أوبزيرفر” الأمريكية، يتحدث فيها عن طموحات إيران التوسعية في الشرق الأوسط. وقال مكريدي إن “خطوات طهران الحالية جزءٌ من مخطط إيراني لخلافة الحُكم العثماني، الذي ينطوي على السيطرة على الدول العربية الرئيسة، وغيرها من دول المنطقة”. ويعتقد “مكريدي” أن “إستراتيجية طهران تتألف من عنصرين رئيسين: التمدّد من خلال وكلاء مخلصين لها، والسعي نحو امتلاك أسلحة نووية من شأنها أن تؤكد التفوق الإيراني على الغير”.

يبدو أن إيران تسابق الوقت لتحقيق طموحها في ملئ فراغ السلطة في الشرق الأوسط، لتكون خليفة الدولة العثمانية في السيطرة على دول المنطقة. وهذا هو السبب الحقيقي الذي يدفعها نحو تشكيل شبكات تابعة لها في الدول المجاورة، مثل وكلائها المعروفين في اليمن ولبنان والعراق وسوريا. بل وأدركت طهران أن ولاء وكلائها الإقليميين ليس كافيًا لتأسيس إمبراطورية إيرانية ذات قوة جبارة، لذا سعت بكل طاقاتها لامتلاك صواريخ نووية، فضلًا عن تصنيع أسلحة ثقيلة فتاكة، تلوح بها ضد الآخرين من حينٍ لآخر.

من الواضح أن إيران بدأت بمشروعها التوسعيّ من خلال الهيمنة العسكرية والسياسية في لبنان وسوريا والعراق، إدراكًا منها لأهمية العمق الإستراتيجيّ لهذه البلدان. وهذا هو السبب الذي يدفعها نحو تحويل اليمن إلى ولاية إيرانية لاستكمال حلقة التأثير التي يقودها وكلاء النظام الإيراني، الأمر الذي دفع دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى الوقوف في وجه الطموحات الإيرانية، بدءًا من اليمن.

في الحقيقة، نحن نشهد فصلًا جديدًا من فصول الحرب المستمرة لخلافة الحُكم العثماني، والأمر لا يقتصر على الإيرانيين فحسب. فهنالك أطراف أخرى تحاول شقّ طريقها نحو الهيمنة على الشرق الأوسط، مثل روسيا التي تؤسس لتحالفاتٍ جديدة في المنطقة، وكذلك تركيا التي تحاول الظهور بمظهر الدولة الأقوى تحت قيادة رجب طيب أردوغان. وبالتأكيد، من يفوز بهذه الحرب المعقدة، سيحظى بدور المهيمن صاحب اليد العليا في الشرق الأوسط.

ونظرًا لتجرّؤ إيران على التدخل في شؤون الدول العربية بغية تحقيق مكاسب سياسية على الأرض، وقفت الدول العربية في وجه وكلاء طهران، خصوصًا في اليمن، التي لم تُحسم المعركة فيها بعد، وهذا ما جعل السعودية غير مترددة في استخدام أقوى الأسلحة ضد الحوثيين.

لدى الروس والأتراك رغبة أقل من إيران فيما يتعلق بتحقيق هيمنة مطلقة على غرار حُكم الدولة العثمانية، إلا أنهم يصطفون إلى جانب “المنتصرين”، وهذا هو السرّ وراء خريطة التحالفات الجديدة التي تشكلت في الآونة الأخيرة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة