ترجماتمقالات

مترجم: الشرق الأوسط ما بعد داعش – بدون استراتيجية

على الولايات المتحدة أن تعلن بجرأة معارضتها للهلال الشيعي في الشرق الأوسط

ترجمة كيو بوست –

نشرت مجلة واشنطن تايمز واسعة الانتشار مقالة للكاتب هيربرت لندن – رئيس مركز لندن للأبحاث السياسية، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك، الذي شغل سابقًا منصب رئيس مركز هدسون الأمريكي للأبحاث (1977-2011)، هذا نصها:

قد يصبح “الهلال الشيعي” أو الممر البري الإيراني من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط حقيقة واقعة عما قريب، بل ما يزيد الأمور تعقيدًا هو أن تراجع السياسة الأمريكية في المنطقة قد ساهم في بسط الهيمنة الإقليمية الإيرانية.

لقد أشار الرئيس ترامب عند توليه السلطة إلى سياسة أمريكية رئيسة تهدف إلى هزيمة داعش، وبالفعل توحّدت جهود القوات الأمريكية الخاصة والقوات العراقية لتدمير “الخلافة الإسلامية” بما في ذلك معقلها في الرقة وموطئ قدمها الأخير في دير الزور بسوريا. إلا أن المشكلة التي أعقبت تلك المعارك تتمثّل في غياب خطة واضحة المعالم بخصوص المستقبل القريب للمنطقة. في الحقيقة، أدى الدور الإيراني في هزيمة داعش إلى رفع مكانة طهران السياسية وتأثيرها في المنطقة.

وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في مواجهة العدو الإيراني فينبغي عليها اتخاذ خطوات جادة لإدارة هذه المعركة الإقليمية، ويجب على إدارة ترامب فعل شيء قبل أن تتمكن قوات الحرس الثوري الإيرانية من بسط هيمنتها العسكرية والاقتصادية على المنطقة الشمالية في الشرق الأوسط.

العقبة الأخيرة المتبقية أمام تحقيق الأهداف الإيرانية تتمثّل في إنشاء تحالف من الأكراد والعرب السوريين المعروفين باسم قوات سوريا الديمقراطية. ولحسن الحظ إنهما بعيدان عن النزاع الأمريكي الروسي حاليًا في سوريا، إلا أنهما يؤمّنان مناطق حساسة ذات أهمية استراتيجية. السؤال المطروح الآن بشأن سياسة ترامب في سوريا يتمحور حول ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بهزيمة داعش، أم أنها على دراية بالنظرة الاستراتيجية الأكبر للسيطرة الإقليمية الإيرانية.

يجب على الرئيس ترامب أن يقرر كيفية وموعد نشر القوات الأمريكية لتشكّل ثقلًا موازنًا للاندفاع الإيراني. وبالطبع، لا تزال القوّات الجوية والقوّات الخاصة الأمريكية في صميم القوة القتالية القادرة على تفعيل هذا التوازن. وباستخدام هذه القوّات بشكل فعّال، يمكن لواشنطن أن تطمئن شركاءها في قوات سوريا الديمقراطية بأنها ستبقى في سوريا حتى بعد هزيمة الدولة الإسلامية.

وأخيرًا، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والخليج يحملون عشرات المليارات من الدولارات على شكل مساعدات دولية ستحتاجها سوريا للتعافي من الحرب الأهلية. على واشنطن أن تؤكد على ضرورة رحيل الأسد وأن تضمن الحقوق الأساسية للأقليات وخصوصًا الأكراد. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف لا بدّ من إزاحة إيران ووكلائها الشيعة من سوريا.

من المؤكد أن هذا لن يكون سهلًا وينطوي على مخاطر وتكاليف جديدة، ولكن الوقوف مكتوفي الأيدي دون تحريك ساكن سيكون مكلفًا بشكل أكبر. يجب على السيد ترامب أن يضع استراتيجية تعلن بجرأة عن معارضة الولايات المتحدة للهلال الشيعي في المنطقة، في إطار لعبة برية من شأنها أن تعمل بوعي وإدراك لصدّ الهيمنة الإيرانية في العراق وسوريا. والأقل من ذلك هو الدعوة إلى حرب بين إسرائيل وحزب الله -وكيل إيران- وبالتالي تقليص المواقع الاستراتيجية الواسعة التي يتمتع بها الحرس الثوري الإيراني ببعض النفوذ.

عندما وضع السيد ترامب خططه للشرق الأوسط في خطابه بالرياض أشار بشكل خاص إلى “سيادة دفاعية” مشتركة للدول السنية التي تعارض الطموحات الإيرانية الإمبراطورية. هذه السيادة الدفاعية المشتركة تشكّل توازن ثقل لمواجهة الهيمنة الإيرانية في المنطقة، وكان بالإمكان أن تقود واشنطن هذه التحرّكات بتوحيد جهود مصر والسعودية والدول السنية الأخرى عسكريًا واقتصاديًا، على عكس سياسة أوباما الخارجية الراضخة.

ومع ذلك، إن لم يضع الرئيس ترامب خطة لمكافحة إيران، فإن تصريحاته لن تكون إلا جعجعة وكلام فارغ؛ الكلام ذاته الذي سمعه القادة العرب في السابق مرارًا وتكرارًا. وعندما يتعلق الأمر بـ”الرجل الصعب” الذي يقود القوات الإيرانية وحزب الله فإن الحديث الفارغ سيكون مدمرًا وخطيرًا على الولايات المتحدة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة