الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مترجم: التوحّد الخليجيّ ضرورة لمواجهة التوسّع الإيراني

ما هي الخطوات اللازمة لتفعيل مواجهة سياسات إيران؟

ترجمة كيو بوست – 

نشر السياسي الأمريكي المعروف دينيس روس مقالةً على مجلة “ذا هيل” الأمريكية يتحدث فيها عن العقبات التي تحول دون مواجهةِ التمدّد الشيعي الإيراني في الشرق الأوسط؛ وأهمها الانقسام الخليجي الناتج عن سياسات الدّوحة في دعم الفِكر الإسلامي المتطرف، وتمويل المجموعات الإرهابية في المنطقة. ويقترح “روس” في مقالته عددًا من الخطوات التي من شأنها أن تطوي صفحة الخلافات الخليجية. ويرى روس أن مواجهة الطموحاتِ الإيرانية التوسعيةِ تستلزم تضافر جهود الدول العربية والخليجية ككل، بالإضافة إلى تعاونٍ أوروبي أمريكي.

 

“قطر – دعم الفِكر الإسلامي المتطرّف”

في الحقيقة، تستضيف قطرُ جماعة الإخوان المسلمين، وتأوي مجموعات إسلامية أخرى، وتموّل التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق، وتتهرب من التزاماتها بمكافحة الإرهاب. وبالإضافة إلى ذلك، يقدّم النظام القطري كامل الدعم لقناة الجزيرة التي توفّر منصّةً مرنة ودائمةً للفِكر الإسلامي المتطرف. وأهم مثال على ذلك استضافة المرشد الروحي للإخوان المسلمين يوسف القرضاوي، الذي اعتاد على تقديم عرضٍ أسبوعيٍ عبرها. وبالطبع، لم يتوانَ القرضاوي، خلال ظهوره على شاشة الجزيرة، عن الدّعوة إلى مهاجمة المدنيين في العراق، وتبرير العمليات الانتحارية، فضلًا عن اعتبار النساء طبقة من الدرجة الثانية.

اقرأ أيضًا: “عراب الأزمات”.. هكذا أحدثت قطر الفوضى في دول وفشلت في أخرى

 

“الجزيرة – دورٌ تحريضيٌ وليس إعلامي”

تستخدم قناة الجزيرة مصطلحاتٍ وعباراتٍ من شأنها أن تحرّض متابعيها على اتخاذ مواقفٍ تجاه قضايا معينة، بدلًا من ممارسة دورها كجهةٍ إعلاميةٍ محايدة. على سبيل المثال، استخدمت في نشراتها وتقاريرها كلمات مثل “كرامة” و”نصر عظيم” و”تحدّي” و”عار” و”شرف”. ومن أوضح الأمثلة الأخرى على دورها في إذكاء مشاعر البغضاء، تقاريرها الإخبارية الخاصة بموضوع قرار ترامب بشأن القدس، إذ وصفت مصر والسعودية بعواملِ تمكينِ القرار الأمريكي الهادف إلى تدمير المسجد الأقصى، بينما صوّرت حماس بالمخلّص والمنقذ الوحيد.

 

“ما الذي يجب فعله إزاء سياسة الدّوحة؟”

لا بدّ من إيصال رسالةٍ واضحةٍ إلى أمير قطر مفادها أن وجود قاعدة العديد الجوية في الدّوحة لا يمكن أن يكون شيكًا مفتوحًا لها. علينا أن نحدّد ما نعتبره أكثر أهمية من حيث تغيير السلوكيات القطريّة غير المقبولة، وهذا يشمل توقف الدوحة عن ممارسة اللعبة المزدوجة ذات الوجهين؛ التي تنطوي على دعم الأمريكيين من خلال قاعدة العديد الجوية من جهة، والاستمرار في توفير المنبر والدّعم المالي للفكر الإسلامي المتطرف، لإضفاء الشرعية عليه، من جهةٍ أخرى.

اقرأ أيضًا: هل قطر مشكلة لأمريكا فعلًا، أم للعرب؟

وبالإضافة إلى ذلك، على قطر أن توقف الدّعم الماليّ للشبكات الإرهابية بشكلٍ كاملٍ. وفي هذا الصدد، يجب مطالبة قطر بتنفيذ مذكرة التفاهم، التي أبرمتها مع وزارة الخارجية الأمريكية بشأن مكافحة الإرهاب، بشكلٍ كاملٍ ودون أي تأخير. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن الكونغرس قد يمرر تشريعاتٍ تطالب وزارة الخارجية الأمريكية بالإبلاغ عن التدابير المتّخذة، التي تٌظهر وفاء القطريين بالتزاماتهم وتعهداتهم. وبعيدًا عن تنفيذ مذكرة التفاهم، ينبغي على قطر ألا تقدّم الملاذ الآمن لأيّ شخصٍ تعتبره الولايات المتحدة داعمًا أو مسهّلًا للإرهاب.

وأخيرًا، فإن قناة الجزيرة تشكّل تحدّيًا لا لبس فيه؛ فهي تعمل في كثيرٍ من الأحيان على حشد المواقفِ بدلًا من إعلام مشاهديها. قد لا ينبغي أن نطالب بإيقاف قناة الجزيرة عن العمل، ولكن ليس هناك ما يبرر استمرار قطر في دعمها، بل يجب مطالبة الحكومة القطرية بالتخلّص التدريجي من دعمها المالي. وإذا كانت الجزيرة ذات مصداقيةٍ حقيقيةٍ كشبكةٍ إخباريةٍ، فيجب أن تكون قادرةً على الحصول على التمويل من خلال أعمالٍ خاصّة بها، ومن خلال بيع الإعلانات التجارية، كوسيلةٍ من أجل البقاء.

 

“رأب الصدع الخليجي – مواجهة التوسّع الإيراني”

بالإضافة إلى أهمّية الدور الأوروبيّ المنتظر في مواجهةِ التمدّد الإيراني، هنالك حاجةٌ ماسّة لتضافر جهودِ دولِ مجلس التعاون الخليجيّ، وهذا بالطبع يتطلّب إنهاء الشِّقاق بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهةٍ أخرى. هذا الصدعُ الخليجيّ يضرُّ بالجهود الرامية إلى التصدّي لسياسات إيران المزعزعةِ للاستقرارِ في المنطقة. في الحقيقة، يستغلّ الإيرانيون الخلافات الخليجية من خلال التملق المتبادل مع النظام القطريّ، من أجل تحقيق أهداف فورية؛ أهمها ملئ الفراغ النّاتجِ عن هزيمةِ داعش في سوريا والعراق، باعتبار ذلك خطوةً هامّةً باتجاه المشروع الإيراني الكبير. وإذا واصل الإيرانيون فرض النّهج الطائفي الاستعبادي الذي يضطهد السّنة ويحرمهم من حقوقهم، فإنهم سيهيّئون الظروف التي أنتجت داعش في المقام الأول.

اقرأ أيضًا: أسباب الأزمة الخليجية: دور قطر في تعزيز التطرف

الانقسامات بين دولِ مجلس التعاون الخليجي لا تجعل مواجهة إيران صعبةً فحسب، بل تخلق كذلك انحرافًا حادًّا عن التّحديات المركزية في المنطقة، سواءً كان التوسّع الإيراني أو عودة داعش إلى الظهور بشكلٍ مختلف. وبرغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ بقاعدةٍ جويةٍ ضخمةٍ في الدوحة، والقطريون يدفعون ثمنها إلى حدٍّ كبير، لا يمكن لواشنطن أن تقف محايدةً في هذه المعمعة؛ فالسعودية تفعل ما بوسعها خارجيًا، وتنخرط الآن في مشروع التحوّل الوطنيّ، الذي تُوّج بابتعاد رجال الدين السعوديين عن نشرِ الأيدلوجيات المتعصّبة المتطرّفة التي من شأنها أن تبرر الإرهاب ضد غير المسلمين.

 

“إيران ليست بعبع الشرق الأوسط”

لقد برهنت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في طهران أن إيران ليس ذاك البعبع الذي لا يمكن إيقافه في الشرق الأوسط. بل على العكس، من الواضح أن استقرار الجمهورية طويل الأمد بات في موضع شكّ. لقد أثارت المغامرات الإيرانية في المنطقة غضب الشعب الإيراني ككل، وأدت إلى امتعاض الإيرانيين من تكاليف الحروب الباهظة، ولا سيّما حروب الوكالة التي يموّلها القادة الإيرانيون في سوريا ولبنان واليمن والعراق وفلسطين.

اقرأ أيضًا: شعار “الموت لخامنئي” لأول مرة: هل هي بداية الربيع في إيران؟

ومن أجل التعامل مع الخطر الإيراني في المنطقة، لا بدّ من الحفاظ على التحالفات الشرق أوسطية التي من شأنها أن تصدّ التمدد الشيعي المتواصل. وهذا يتطلب من الولايات المتحدة الحكمة في التعامل مع مسألة الاتفاق النووي الإيراني، الذي لا تحدُّه معارضة علنية من قِبل أطرافٍ هامّةٍ مثل دول أوروبا، أو حتى من الشّعب الإيراني. ولذلك، ينبغي تبنّي سياسةٍ مرنةٍ تؤدي إلى إبطالِ مفعول الاتفاق النووي من خلال رفع تكاليفه على النظام الإيراني، بدلًا من اتخاذ خطوةٍ أحادية الجانب بالانسحاب الأمريكي منه. وبهذا، سوف نضمن عدم إغضاب الشعب الإيراني الذي يواجه النظام وقواته بصدورٍ عاريةٍ.

اقرأ أيضًا: كيف سيبدو العالم بدون النظام الإيراني؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة