ترجماتثقافة ومعرفةصحة

مترجم: آفةٌ دماغيةٌ مسؤولة عن السلوك الإجرامي

نهج علمي جديد ربط بين الدماغ والإجرام!

ترجمة كيو بوست –

يفيد بحث جديد في جامعة “فاندربيلت” الأمريكية أن “عطلًا دماغيًا” يتسبب في توجّه البشر نحو السلوك الإجرامي المتزايد. ووفقًا للدراسة -التي أجراها أستاذ علوم الأعصاب د. ريان داربي- فإن هناك منطقة محدّدة في الدماغ البشري مسؤولة عن صنع القرارات الأخلاقية، وفي حال تعطّلها، فإن المرء يتجه نحو السلوك الإجرامي، ويصبح متأهبًا لتصرفات عدوانية أكثر من ذي قبل.

ويؤكد الباحث أن الدماغ البشري يحتوي على “شبكةِ قيمٍ عليا” تحث الأفراد على اتخاذ قرارات أخلاقية وإنسانية، إلا أن الأضرار التي تصيب هذا الجزء من الدماغ، نتيجة لخلل ما، من شأنها أن تدفع بالأشخاص إلى سلوك أنماطٍ إجراميةٍ تناقض تمامًا قيمهم الأصلية.

هذه الدراسة هي الأولى من نوعها، إذ تُقدّم خريطةً منهجيةً ومفصّلة للتلف الدماغي المرتبط بالسلوك الإجرامي البشري، وهي ظاهرة طبيّة يُشار إليها باسم “الاعتلال الاجتماعي”، وتعني “اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع”. الأشخاص المصابون بـ”الاعتلال الاجتماعي” غالبًا ما يعادون المجتمع دون أسباب وجيهة، وينتهجون أعمالًا عدوانيةً تشمل إلحاق الأضرار بالممتلكات وتدميرها، المضايقة والإزعاج، السرقة أو الانخراط في انشغالات أخرى غير قانونية. كما أنهم يتجاهلون رغبات ومشاعر وحقوق الآخرين، ويلجأون كثيرًا إلى الخداع والمناورة من أجل المجد أو المتعة، والحصول على الأموال، والفوز بامتيازات، وتحقيق مكاسب جنسية، أو اكتساب القوة والتجبّر، دون الاكتراث لظاهرة الكذب على الإطلاق.

أجرى “داربي” بحثه بالتعاون مع فريقٍ من الباحثين في كلية الطب في جامعة هارفارد الشهيرة، وأشرك فيه حالات متنوعة من الأفراد المصابين بالاعتلال الاجتماعي، وأبرزهم “فينياس غيج” الذي أبدى “سلوكًا معاديًا للمجتمع” بعد تعرّض دماغه لضربةٍ قاسية من قضيب حديدي أثناء عمله في مجال السكك الحديدية، وأيضًا “تشارلز ويتمان” الذي عانى من ورمٍ في الدماغ. وقد استعرض “داربي” والمؤلّفون المشاركون حالات أخرى للتلف الدماغي المرتبط بالسلوك الإجرامي، وأجروا فحوصات بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحسوب لهؤلاء الأفراد. وبيّنت النتائج أن المجموعة الأولى المكوّنة من (17 حالة) تؤكد “الارتباط التام” ما بين السلوك الإجرامي والتلف الدماغي في شبكة صنع القرارات الأخلاقية. أما المجموعة الثانية، المكوّنة من (23 حالة)، فتظهر “ارتباطًا ضمنيًا”، إذ لم يتسنّ للباحثين التأكد فيما إذا حصل التلف الدماغي قبل أو بعد السلوك الإجرامي. وفي كلتا المجموعتين، حصلت الآفات الدماغية في مناطق مختلفة من الدماغ.

استخدام الباحثون تحليلات التصوير العصبي، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البيانات التي تم جمعها من متطوعين أصحّاء، على غرار خرائط الأنشطة الدماغية. وكانت النتائج مذهلة؛ إذ تبيّن بأن الآفات الدماغية جميعها متّصلة بالشبكة الدماغية ذاتها -المسؤولة عن صنع القرارات الأخلاقية- برغم وجودها في أكثر من منطقة في الدماغ.

يقول داربي: “نظرنا إلى الشبكات المسؤولة عن الأخلاق، فضلًا عن العمليات النفسية المختلفة، التي يعتقد الباحثون أنها تنطوي على التعاطف، والسيطرة الإدراكية، والعمليات الأخرى الهامة لصنع القرار. ووجدنا بأن هذه الشبكة مسؤولة بالفعل عن صنع القرارات الأخلاقية المرتكزة على القيم العليا -صنع القرار القائم على مبدأ الثواب والعقاب- وقد كان التلف الدماغي مرتبطًا بها بشكل قوي”.

ويضيف داربي أن هذا النهج العلمي جديدٌ نسبيًا، مشيرًا إلى سلسلة من الدراسات العلمية المشابهة التي أجراها بالتعاون مع باحثين آخرين مثل مايكل بفوكس، الأستاذ المساعد في علوم الأعصاب في جامعة هارفارد. ويؤكد كذلك أن الفريق الباحث المذكور هو أول من يطبّق هذا النهج العلمي جديد في دراسة السلوك الإجرامي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة