الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دولية

متحف المستقبل في دبي.. تحدٍّ للجاذبية

كيوبوست- ترجمات

نيكولا تشيلتون

لطالما جذبت الروائع المعمارية التي أصبحت من السمات المميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة، اهتمام وسائل الإعلام العالمية الكبرى. ومن أحدث هذه المعالم الفريدة مبنى متحف المستقبل في دبي؛ الذي وصفه نيكولا تشيلتون، في مقال له نشره موقع “سي إن إن”، بأنه تحدٍّ للجاذبية.

يشير تشيلتون، في مقاله، إلى أن هذا الهيكل الهندسي الفريد بدأ في التبلور وجذب أنظار السكان والزوار عندما تم إكساؤه بألواح معدنية براقة مزخرفة بالخط العربي. وعند افتتاح المتحف، أعلن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن هذا البناء المعدني البراق الذي يبلغ ارتفاعه 77 متراً هو “أجمل مبنى في العالم”، ووصفته مجله “أركيتيكتشال دايجست”، المتخصصة في الهندسة المعمارية، بأنه أيقونة فورية شديدة الجاذبية. ويصف الكاتب هذا الصرح بقوله: “إنه سمة رائعة أخرى من سمات المدينة، وهو تحفة معمارية تفوق بسنوات ضوئية أي شيء شهدته دبي أو العالم من قبل”.

تضم معظم المتاحف معروضات من الماضي أو الحاضر، بينما يعرض متحف المستقبل في طوابقه المستقبلَ كما نراه للسنوات القليلة المقبلة في مجالات الرعاية الصحية والنقل والطيران والمدن الذكية والخدمات الحكومية والسفر عبر الفضاء.. وغيرها. وتمثل التلة الخضراء التي يتربع فوقها المتحفُ الأرضَ؛ حيث يرمز المبنى الرئيسي إلى الإنسانية، ويمثل الفراغ الموجود في وسطه ما لا نعرفه عن المستقبل، أو المجهول بمعنى آخر.

اقرأ أيضاً: نائب رئيس العمليات الإعلامية في “إكسبو” لـ”كيوبوست”: 17 ألف وسيلة إعلامية حول العالم تستخدم مرافق “إكسبو دبي”

يقول شون كيلا، من شركة “كيلا ديزاين”، التي صممت المبنى: “إن الأشخاص الذين يبحثون عن المجهول هم الأشخاص الذين يخترعون الأشياء ويكتشفونها. وهؤلاء الأشخاص هم مَن سيجددون المتحف باستمرار بمرور الوقت. هنالك استمرارية دائمة بسبب المجهول؛ ولهذا السبب يوجد الفراغ في وسط المبنى، فهنالك فهم للمستقبل وهنالك ما هو غير موجود”.

ويترجم المعرض الآن مجموعة من التجارب التفاعلية التي تأخذ الزوار إلى رؤية للمستقبل القريب؛ حيث تسبح طائرة مسيرة في ردهة المتحف بينما تصدر أصواتاً مستقبلية، وهنالك المصعد الذي يشبه سفينة الفضاء، والذي ينطلق بزواره إلى الأعلى في رحلة مدتها أربع دقائق ليصل إلى محطة الفضاء OSS Hope على بُعد 50 عاماً في المستقبل. ويقول المدير الإبداعي للمتحف إن المتحف مصمم ليعطي زواره الشعور بأن المستقبل بين أيديهم.

قبل عام من افتتاحه وصف موقع “ناشيونال جيوغرافيك” متحف المستقبل في دبي بأنه أحد أجمل متاحف العالم- “سي إن إن”

لكن الجمال الحقيقي هو المكان نفسه، وشكل المبنى المتميز؛ يقول كيلا: “كان يجب أن يكون مستقبلياً، وكان يجب أن يعطي إحساساً بالاتجاه، ولو كان شكلاً بيضاوياً مصمتاً لكان فاتراً، يعطي شكل المبنى والفراغ في وسطه شعوراً بالحركة الدائمة؛ فالمستقبل دائم الحركة وعلينا مواكبة ذلك”.

وتُزين المبنى نوافذ تُحدد أشكالها عبارات كُتبت بخط الثلث الكلاسيكي بيد الخطاط الإماراتي مطر بن لاحج، مبنيةً على ثلاثة اقتباسات للشيخ محمد بن راشد؛ أشهرها: “المستقبل ملك لمن يتخيله ويصممه وينفذه، المستقبل ليس شيئاً ننتظره، وإنما نصنعه”. يقول مطر بن لاحج: “كان التحدي في كيفية جمع الاقتباسات الثلاثة في مبنى لا يحتوي على زوايا، ويتميز بشكله البيضاوي الذي يتموج صعوداً ونزولاً”. والأمر نفسه كان تحدياً لكيلا وفريقه؛ قال كيلا: “لقد استغرق الأمر أربعة أشهر ونصف الشهر لنكتشف كيف يمكننا أن نأخذ كتابة مسطحة ونسقطها على مبنى بهذا الشكل”.

اقرأ أيضاً: مركز دبي التجاري العالمي.. كيف استطاع أن يسوق للمدينة على مستوى العالم؟

يقوم المبنى على هيكل مضلَّع يرتكز على هيكل عظمي يدعم شكله العام، وفي الداخل تكون المساحات خالية تماماً من الأعمدة، وعلى السطح الخارجي للمبنى تم تثبيت 1024 قطعة معدنية تم قطعها بآلات التحكم الرقمي (CNC)، وكل واحدة منها مختلفة عن الأخرى. وتم تثبيتها معاً باستخدام تقنيات من صناعة الطيران. ويمثل الدرج الحلزوني في ردهة المتحف أطول درج حلزوني مزدوج في العالم. يقول كيلا: “قال لنا المقاول إن بناء الدرج مستحيل؛ ولكننا كنا على يقين بأنه هنالك مَن يستطيع ذلك، فالتصميم هو أشبه ما يكون بنابض. وكانت الإجابة تحت الماء؛ الشركات المصنعة لمقدمة الغواصات تمتلك التقنيات اللازمة لثني الفولاذ”.

وعندما سأل كاتب المقال كيلا عما إذا كان قد وصل إلى نقطة اعتقد فيها أنه لن يكون من الممكن تنفيذ تصميمه، أجاب: “كنت أعلم أنه من الممكن بناء التصميم؛ لأنه يشبه البيضة بشكل أساسي، والبيضة لها شكل قوي للغاية”. وأضاف: “على مر العصور، ومنذ الأهرامات في الجيزة والبانثيون في روما، كانت جميع الإنجازات المعمارية تشكل تحدياً للتقنيات الموجودة في عصرها”.

ولا شك في أن دفع التكنولوجيا إلى أقصى حدودها لإنجاز هذا الصرح قد جلب مستقبل الهندسة المعمارية إلى دبي.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة