الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مبادرة سلام خليجية جديدة تشرك الحوثيين في اليمن.. فهل تنجح؟

تأتي هذه الخطوة مع زيادة الضغوط وأحدثها قيام الاتحاد الأوروبي بوضع المتمردين الحوثيين ضمن الجماعات الخاضعة للعقوبات

كيوبوست

مع دخول الصراع في اليمن عامه الثامن، يقود مجلس التعاون الخليجي جهوداً دبلوماسية لإجراء مشاورات في الرياض بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين. وحسب ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية، “رويترز”، فإنه من المزمع بدء المفاوضات في التاسع والعشرين من مارس الجاري. وحسب المصادر، فإن المشاورات تأتي برعاية عمانية، والسعودية ليست طرفاً فيها، عدا كونها الدولة المستضيفة للمشاورات.

تأتي هذه الخطوة مع زيادة الضغوط على الحوثيين؛ وأحدثها قيام الاتحاد الأوروبي بوضع المتمردين الحوثيين ضمن الجماعات الخاضعة للعقوبات، وذلك لتهديدها السلام والأمن والاستقرار في اليمن. يُبنى على هذا القرار تجميد أصول الميليشيا وحظر تزويدها بالتمويل، ومنع دخول عناصر الحوثيين إلى أوروبا وحظر أي نشاط لهم هناك، وأيضاً منع تنقلهم بين دول الاتحاد.

اقرأ أيضاً: الحوثيون يدقون مسمارًا جديدًا في نعش القدرة الشرائية لليمنيين

المساعي للسلام مع الحوثيين كانت نشطة منذ البداية؛ لتجنيب البلاد ويلات الحرب، لكنها دائماً ما تفشل. في عام 2015، مثلاً، انطلقت في جنيف محادثات سلام بين ممثلين عن الحكومة اليمنية ووفد من المتمردين الحوثيين، برعاية الأمم المتحدة. وجرت محادثات أخرى في الكويت في العام التالي. كما عُقدت محادثات سلام في السويد سنة 2018، ووجهت السعودية دعوة لمحادثات السلام مع الحوثيين في عام 2020. وهكذا، كانت الرغبة في السلام حاضرة دائماً؛ لكن دون جدوى.

غالباً ما يكون الحوثيون هم الطرف المُفسد في أية فرصة للسلام منذ البداية؛ بسبب تعنتهم ورفضهم التخلي عن السلاح كبادرة أساسية ومهمة لإثبات حسن النية. وما هذه العوائق إلا بعض من قائمة طويلة من العقبات التي تقف في طريق السلام مع الحوثيين، والتي ترجع دائماً إلى حقيقة أن الحوثي ليست مجرد جماعة عادية تسعى لتغيير نظام الحكم؛ بل إن العقيدة الدينية والطائفية والخلفية التاريخية للجماعة تؤدي دوراً أساسياً في تمسكهم بالرغبة في الحكم مهما كلّف الثمن. كما أن طموح السيطرة لدى الحوثيين يتخطى حدود اليمن.

أزمة وقود في صنعاء- وسائل إعلام محلية

وعلى الرغم من أهمية دور الأيديولوجيا في الصراع اليمني؛ فإنه من المهم أيضاً إعطاء دور الفساد واقتصاد الحرب حظه من الاهتمام كعامل من عوامل إطالة أمد الصراع. فمنذ انطلاق الصراع، حصدت جماعة الحوثي مبالغ وثروات هائلة من خلال الاستيلاء على موارد الدولة ومصادرة ممتلكات النظام السابق وخصومها السياسيين، وفرض الجبايات والاستئثار بالضرائب، والاستفادة من السوق السوداء في العُملة والمشتقات النفطية والآثار. اليوم، وحسب شهود عيان وناشطين، يملك الكثير من الموالين للحوثيين في صنعاء عقارات ضخمة يقدر بعضها بملايين الدولارات بعد أن كانوا أشخاصاً عاديين.

الفساد في جانب الحوثيين، وحتى جانب الحكومة الشرعية، يجعل الرغبة في السلام منخفضة للغاية. ينعم مسؤولو الحكومة اليمنية في المنفى بمستوى من الحياة الكريمة؛ مما يجعلهم منفصلين عن الواقع المؤلم لبقية أفراد الشعب الذي يعاني الفقر والمرض. كما تتمتع القيادات الحوثية بمختلف وسائل الراحة؛ وفي نفس الوقت، يزجون بالآلاف من الأطفال والشباب في المعارك الخاسرة بحجة الدفاع عن الدين.

اقرأ أيضاً: 120 عاماً من الصراع في اليمن.. ماذا تعلمنا من صراع أكثر من قرن في اليمن؟

القضاء على الحوافز التي تدفع المتمردين الحوثيين إلى الاستمرار في الحرب وجذب الموالين لهم، هو أحد أهم الاستراتيجيات التي يجب العمل بها لضمان النصر. تشمل الحوافز استمرار تدفق الموارد المالية والدعم الإيراني بالمال والسلاح. يحصل الحوثيون على الموارد من خلال فرض الضرائب والجبايات على الواردات القادمة غالباً من المناطق المحررة، إضافة إلى سيطرتهم على بعض المؤسسات الحكومية ذات الإيرادات العالية؛ مثل الاتصالات. من جانب آخر، يستفيد الحوثيون من البحار المفتوحة والطرق البرية قليلة الحماية للحصول على السلاح والأدوات العسكرية، بما في ذلك قطع الطائرات دون طيار. 

من جانب آخر، سيكون التزام الحكومة ضرورياً أيضاً لتحقيق أي تقدم، وذلك بالإضافة إلى وجود قدرات عسكرية وأمنية نوعية ذات جودة عالية. يُعد الفساد الحكومي والعسكري أحد أكبر عيوب الحكومة الشرعية، والتي لم تتمكن قط من القضاء عليها؛ حيث تمتلئ كشوفات الجيش بالأسماء الوهمية وأسماء أشخاص لم يعودوا في الخدمة؛ بسبب الوفاة أو التغيّب أو السفر، كما يتم بيع مخصصات الجيش، والتآمر أو التواطؤ مع العناصر الإرهابية. ناهيك بالفساد الإداري في السلطات المحلية والوزارات، وغياب دور فعال لمجلس النواب وهيئات مكافحة الفساد، مع عدم وجود ما يكفي من الدوافع لتغيير الأوضاع الحالية.

توزيع مساعدات برنامج الغذاء العالمي- “جيتي إمجس”

وعلى الرغم من كل تلك المعضلات؛ فإنه يمكن القول بحصول بعض المنعطفات الإيجابية التي يمكن أن تسهم في تحقيق بعض التقدم إجمالاً، وأبرزها القضاء على تطلعات الحوثيين العسكرية؛ من خلال طردهم من محافظة شبوة وأجزاء من محافظة مأرب، واشتداد المعارك عموماً في غير صالحهم. من المهم مواصلة الحد من تطلعات المتمردين وإجبارهم على التفكير مرتين قبل خوض أية مغامرة عسكرية.

اقرأ أيضاً: بعد مرور أكثر من عقد.. ماذا تبقى من ثورة الشباب في اليمن؟

العامل الآخر الذي يمكن أن يكون حاسماً أيضاً هو العمل عن كثب وبشفافية أكبر مع الحكومة الشرعية ذاتها، وعرض الحوافز المشروطة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، وهذا يعني، بشكل غريب، أهمية أن تتحاور الدول الخارجية والداعمة لعملية السلام في اليمن مع الحكومة اليمنية. إنه مسار معقّد للسلام؛ لكن لا غنى عنه، ويجب دائماً تذكر ضرورة المُضي قُدماً في عدة مسارات بنفس الوقت.

أخيراً، يبقى المتمردون الحوثيون هم المعضلة الأساسية في دائرة الصراع هذه؛ لذلك يجب ألا يتم تجاهل أية بادرة للسلام كلما سنحت الفرصة، مع استمرار الضغوط اللازمة والحد من إمكانات المتمردين؛ ففي نهاية المطاف، إما أن ينتصر طرف على آخر، وهو سيناريو أثبت أنه يستغرق الكثير من الوقت، وإما أن يتم التوصل إلى اتفاق ما.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة