الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

 مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

كيوبوست

في اتصال هاتفي، بحث ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع الرئيس السوري بشار الأسد، تداعيات انتشار فيروس كورونا، وتأكيد الدعم الإماراتي في هذا الظرف الدقيق؛ “خصوصًا أن التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار”.

تغريدة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي

وتلعب الإمارات دورًا فاعلًا منذ بداية تفشِّي أزمة كورونا؛ إذ احتضنت المدينة الإنسانية في أبوظبي عشرات المواطنين من جنسيات مختلفة، الذين تم نقلهم من الأقاليم الصينية، ووضعهم في الحجر الصحي، والتأكد من سلامتهم قبل عودتهم إلى دولهم، في مبادرة شهدت ردود فعل دولية مرحبة للغاية.

دعم إيران

كما قدَّمت الإمارات يد العون إلى إيران رغم التحفظات الكبيرة على سياسة طهران تجاه الدول العربية ومنطقة الخليج؛ وهو ما وصفه الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو، في صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، بـ”بصيص من الأمل لم يكن متوقعًا”، في استمرار للدعم الإماراتي المتواصل لدول العالم الأكثر تضررًا بسبب “كورونا”. كما أشادت شبكة “سي إن إن” بالمساعدات الإماراتية، واصفةً إياها بالخطوة غير التقليدية في عُرف السياسة.

اقرأ أيضًا: ردود فعل مُرحِّبَة بمبادرة الإمارات لإجلاء عشرات الهاربين من جحيم “كورونا” في الصين

وقال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في تغريدة له: “إن الظروف الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا تتطلب خطوات غير مسبوقة، وتواصل الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري هذا سياقه. البُعد الإنساني له الأولوية وتعزيز الدور العربي يعبِّر عن توجه الإمارات، خطوة شجاعة تجاه الشعب السوري الشقيق تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة”.

تغريدة الدكتور أنور قرقاش

و”تشكِّل المبادرات الإنسانية وتقديم المساعدات، وتشارك الهم الإنساني، وتوفير الدواء والغذاء، والتعاطف والدعم المعنوي واللوجستي للمجتمعات المنكوبة، في هذه اللحظة، واحدة من أُسس العلاقات الدولية، وأحد معالم الشرعية الدولية لعالم ما بعد الوباء”، حسب تعبير الباحث الإماراتي منصور النقيدان.

علاقات قوية

المحلل السياسي السوري والبرلماني السابق شريف شحادة، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الاتصال الهاتفي الذي تم بين الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، والرئيس السوري بشار الأسد، استهدف تأكيد الدعم الإماراتي للشعب السوري بشأن كل ما يحتاج إليه لمواجهة أزمة كورونا؛ خصوصًا في ظل ظروف عصيبة يمر بها على المستويات كافة، فضلًا عن تطرق الحديث إلى الأزمة السورية الآن؛ خصوصًا أن الإمارات هي البوابة الأوسع لدخول العالم العربي إلى سوريا، حيث كانت الإمارات دائمًا دولة صاحبة ريادة في أوقات الأزمات واحتفظت على مدى التاريخ بعلاقات قوية مع سوريا؛ سواء أكانت في السر أم في العلن”.

المحلل السياسي السوري والبرلماني السابق شريف شحادة

وقالت وكالة أنباء الإمارات: “إن الطرفَين بحثا، خلال الاتصال، مستجدات (كورونا) في المنطقة والعالم، والإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة في البلدَين للتصدي لهذا الوباء، وإمكانية مساعدة ودعم سوريا في هذا الصدد؛ بما يضمن التغلب على الوباء وحماية شعبها الشقيق”.

وفي أبريل 2018، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط: “إن قرار تعليق عضوية سوريا كان قرارًا متسرعًا. وأعادت الإمارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق عام 2018، بعد سبعة أعوام من القطيعة الدبلوماسية”.

ويمثل الدعم الإماراتي لسوريا في مواجهة الوباء رؤية بعيدة النظر لحماية الأمن القومي العربي، والحيلولة دون انهياره، فلطالما اعتبرت القوى العظمى مكافحة الأوبئة ودعم الدول المهددة لاحتواء الأوبئة من أُسس الأمن العالمي، وركيزة لحماية مصالحها الاستراتيجية. وفي عام 2018 قال الرئيس الأمريكي لقادة أفارقة: “لا يمكن للمجتمعات البشرية أن تزدهر دون التمتع بصحة جيدة”.

اقرأ أيضًا: “سي إن إن” عن مساعدات الإمارات لإيران لمواجهة “كورونا”: خطوة غير تقليدية

ويزخر التاريخ بأمثلة عديدة كانت فيها الأوبئة والطواعين العامل الأكبر في فناء مجتمعات وتحولها إلى لُقمة سائغة للقوى المهيمنة المحيطة.

البُعد الإنساني

وأكد شحادة، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “جائحة كورونا باتت أمرًا مرعبًا يهدد العالم كله؛ خصوصًا مع الانتشار الكبير للفيروس وعدم القدرة على السيطرة عليه واحتوائه حتى الآن، إذ لم تملك الدول الفرصة لمواجهته ووضع الخطط للسيطرة عليه. ونشاهد اليوم دول العالم سواء المتقدمة علميًّا منها أو التي لا تزال في البدايات وهي تقف مدهوشةً أمام هذا الفيروس الذي فاجأ الجميع؛ وهو ما يعطي المبادرات الإماراتية أبعادًا إنسانية عميقة ومهمة، حيث إن المعاناة العالمية تجعل من هذا الظرف الذي يمر به العالم بمثابة ظرف تاريخي لن يمر مرور الكرام”.

وقال الباحث الإماراتي منصور النقيدان، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن المكانة في المستقبل ستكون للدول الأقدر على مدّ يد العون والمساعدة للدول الضعيفة والمجتمعات الفقيرة العاجزة عن مواجهة هذه الجائحة”، مضيفًا: “إن قراءة التاريخ جيدًا تمنحك الحكمة في إدراك أن الأوبئة كانت على الدوام الدهليز المرعب نحو المجاعات والاضطرابات وانهيار المجتمعات”.

الكاتب والباحث منصور النقيدان

 “في مصر والشام في القرون الوسطى؛ حيث شهدتا فترة حالكة من حكم المماليك، جاء الوباء الكبير سنة 1347، ليكون العتبة لـ(مرج دابق)؛ حيث انقضّ العثمانيون على المماليك وسحقوهم. وهذه اللحظة تدق ناقوس الخطر إن تُركت سوريا لمصيرها وحيدةً في مواجهة الوباء.. التخلِّي عن سوريا يعني تركها لقمةً سائغة لعودة الاحتلال العثماني إلى سابق عهده؛ كعقد انفرطت حباته نحو تداعي وسقوط أنظمة عربية محيطة بها تعاني الهشاشة، وهذا أسوأ ما يمكن تصوره في عالم عربي مترنح وكسيح”، حسب الباحث الإماراتي.

وكانت أبوظبي اعتبرت العملية العسكرية التركية “نبع السلام”، في أكتوبر 2019، تعديًا سافرًا على وحدة الأراضي السورية، وتقويضًا لجهود مكافحة الإرهاب، وحذَّرت من تغيير ديموغرافي جراء الحرب التركية على شمال سوريا.

شاهد: فيديوغراف.. مدينة الإمارات الإنسانية خطوة على نهج زايد الخير

وأعلنت سوريا ومصر، الجمعة الماضية، استنكارهما دعم واشنطن للمجموعات المسلحة والإرهابية المدعومة من تركيا، في استغلال واضح لانشغال العالم بأزمة “كورونا”.

وتابع الباحث السوري شحادة: “يجب التنويه بأن سوريا والإمارات وغالبية دول العالم العربي بات لديها عدو واضح الآن هو حكومة أردوغان الإخوانية، والموقف السوري- الإماراتي واضح ومحدد لردع التهديدات التركية ضد سوريا وردع الجماعات الإرهابية المنتشرة هناك بدعم من حكومة أردوغان؛ مثل تنظيم القاعدة وجبهة النصرة والإخوان المسلمين، حيث باتت تركيا تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي في مصر والجزائر وليبيا والإمارات ودول الخليج العربي”.

اقرأ أيضًا: الصحافة الفرنسية تشيد بموقف الإمارات الإنساني حيال إيران

وكان لاتصال ولي عهد أبوظبي بالرئيس السوري ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث تفاوتت حسب الخلفيات السياسية للمعلقين. وشنَّت حسابات تركية وقطرية حملة ضارية ضد ولي عهد أبوظبي.

وقال النقيدان: “تأتي الخطوة الإماراتية -فوق أبعادها الإنسانية- جهدًا فائق الأهمية لحماية ذماء التماسك للأنظمة السياسية العربية في عالم من اللا يقين تتنفس تحت صفائحه المتحركة بوادر نظام عالم جديد يتشكَّل، كما أنها تأتي استباقًا للحيلولة دون تكرار سيناريو عرفه العالم بعد الحرب العالمية الأولى؛ حيث تلاشت دول وأنظمة. لنتذكر أن الإنفلونزا الإسبانية كانت ضربةً قاضيةً للإجهاز على ما تبقى من خمس إمبراطوريات انخرطت في الحرب العظمى؛ ليتأسس على أنقاضها عالم ما بين الحربَين الهش القلق الذي أفضت كل أزماته إلى قيام الحرب العالمية الثانية ونشوء نظام عالمي جديد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة