فلسطينيات

ما وراء مقابلة السنوار: رسائل اضطرارية أم تغير في نهج حماس؟

ماذا وراء حديث السنوار مع صحيفة عبرية لأول مرة؟

كيو بوست – 

لم تحضر عبارات الوعيد للاحتلال في حديث يحيى السنوار قائد حركة حماس المثير للجدل مع صحيفة إسرائيلية، بقدر ما حضرت رسائل تصب في صالح السلم والتهدئة في القطاع، البقعة التي شهدت جولات ملحمية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال خلال 3 حروب شنت عليها، تحت حصار مستمر منذ أكثر من عقد من الزمن.

إجراء لقاء صحفي لقيادي حمساوي بحجم السنوار مع صحيفة إسرائيلية هو بحد ذاته رسالة، كذلك تصريحاته حول الحرب والتهدئة مع إسرائيل تحمل تفسيرات كثيرة، فهل حماس مقبلة على تغيير في نهجها؟ أم أن التصريحات تعكس حالة اضطرارية؟

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة: 70 عامًا من الصراع

 

تغير في نهج حماس

قال السنوار خلال اللقاء الصحفي إن “حربًا جديدة ليست في مصلحة أحد”، مؤكدًا على رغبة حماس بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار عن قطاع غزة.

السنوار الذي يعد من صقور حركة حماس، ويحظى بمكانة عالية في صفوف كتائب القسام -الذراع العسكرية للحركة- المعروف بمواقفه المناصرة للمقاومة العسكرية، أدلى بتصريحات بعيدة تمامًا عن تلك التي كان يقولها قبل أشهر: “هناك فرصة حقيقية للتغيير… حرب جديدة ليست في مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست في مصلحتنا”، قال السنوار.

قائد الحركة التي عادة ما صرحت بقدرتها العسكرية على مجابهة الاحتلال وإيلامه، أضاف قائلًا: “من لديه الرغبة في مواجهة أربع مقالع ضد قوة نووية؟ في الحرب لا نحصل على شيء”.

وحين تساءلت الصحافية التي أجرت معه المقابلة: لكنك حاربت طيلة الوقت؟ أجاب: “أنا لا أقول إنني لن أحارب أكثر؛ أنا أقول إنني لا أريد حروبًا أخرى، ما أريده هو نهاية الحصار. التزامي الأول هو العمل من أجل مصالح شعبي، والدفاع عنه، وحماية حقه بالحرية والاستقلال”.

وحول تدهور الأوضاع في قطاع غزة، قال وفقًا للصحيفة: “تقع المسؤولية على من أغلق الحدود، وليس من حاول أن يفتحها مجددًا. مسؤوليتي هي التعاون مع كل من يمكنه أن يساعدنا لإنهاء الحصار. في الوضع الحالي، الانفجار لا يمكن منعه”. وحول طبيعة التهدئة التي تطلبها حماس، قال السنوار: “هدوء تام، ووقف الحصار… لا هدوء مقابل هدوء. الحصار لا يعني هدوءًا”.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

هذا الهدوء في تصريحات السنوار، يراه مراقبون غير منفصل عن توجه لدى حماس بالاهتمام الأكثر بخيار المقاومة الشعبية السلمية، التي تمثلت بمسيرات العودة رغم القمع الإسرائيلي الإجرامي. كذلك ربما أدركت الحركة أنها غير قادرة على مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية المدججة بأحدث أنواع الأسلحة عبر سلاح تقليدي وتحت حصار خانق، فلجأت إلى تنويع خيارات المقاومة لديها. كما قد ينبع هذا التوجه من أن حصاد 3 حروب لم يجلب سوى الدمار ومزيد من الشهداء في غزة، وهو توجه سائد لدى تيار آخذ في الاتساع داخل القطاع.

عدا عن أن الحركة تسعى للانفتاح على العالم، تماشيًا مع التغير الكبير في ميثاقها الوطني الذي حدثته العام الماضي.

 

هل هي رسائل اضطرارية؟

يعزو قسم من المراقبين تصريحات السنوار الباحثة عن تهدئة، إلى ظرف مرحلي تمر به حركة حماس وقد ازداد الخناق عليها؛ ففي ظل تعثر المصالحة مع حركة فتح، وإصرار السلطة الفلسطينية على تسلم كل شيء في غزة، دخلت حماس في مأزق.

يرى مراقبون أن حماس تريد مواصلة رفض ما تسميه النهج الإقصائي للسلطة الفلسطينية، لكنها في الوقت ذاته غير قادرة على تحمل العواقب في حال قرر الرئيس محمود عباس وقف التمويل الكامل عن غزة.

لذا كان خيار التهدئة مع الاحتلال مقابل رفع الحصار بوابة حماس لتلافي عقوبات السلطة وتقوية موقفها في المصالحة، وهو الأمر الذي أفشله الرئيس عباس كذلك، إذ صرحت قيادات في حماس علنًا أنها كانت قريبة من توقيع اتفاق تهدئة لكن تدخل الرئيس أفشل ذلك.

ترى السلطة الفلسطينية أن اتفاق تهدئة من شأنه أن يدمر أية آمال بالمصالحة الوطنية وتحقيق الوحدة الغائبة منذ زمن، كما يسمح لحماس بمواصلة تجاهلها.

اقرأ أيضًا: مجلة كندية: هكذا يختار قناصة الجيش الإسرائيلي أهدافهم

من هنا، تأتي رسائل السنوار على ضوء تدهور الأوضاع في غزة واشتداد مسيرات العودة من جديد، لمحاولة إيصال موقف الحركة للاحتلال ومنع أي تصعيد محتمل.

“لا يوجد حتى الآن أي اتفاق. حماس وتقريبًا باقي الفصائل الفلسطينية مستعدون للتوقيع عليه. لكن حتى الآن لا يوجد سوى الاحتلال. من المهم التوضيح، إن تمت مهاجمتنا، سندافع عن أنفسنا، كما دائمًا، وستكون حرب أخرى. لكن عندها، بعد سنة، أنتِ ستكونين هنا مجددًا، وأنا سأقول لك مرة أخرى إنه لا يمكننا التوصل إلى شيء عن طريق الحرب”، قال السنوار في المقابلة.

 

ردود الفعل والتبريرات 

ليس بالضرورة أن يكون حديث السنوار مهدئًا لاحتمالات الحرب، إنما على العكس؛ فقد قال المحلل العسكري بموقع “والا” العبري: “يبدو في الوقت الحالي أن الجيش [الإسرائيلي] استقبل رسائل السنوار كإشارة أخيرة قبل الحرب”.

وأضاف: “ردًا على ذلك، قرر رئيس الأركان تعزيز القوات على طول حدود قطاع غزة”.

وعلى الصعيد الفلسطيني، فقد أثارت تصريحات السنوار حالة من السخط حتى بين عناصر ومؤيدي حماس الذي اعتبروا هذه التصريحات مهادنة للاحتلال ونهجًا جديدًا للحركة نحو المساومة. وفي ضوء هذا الجدل، حاول مكتب السنوار امتصاص غضب مناصري حماس في بيان صحفي يقول فيه إن الصحفية خدعتهم حينما أبلغتهم بأنها تعمل لصالح صحيفة إيطالية، لكن هذه التبريرات لم تنطو على النشطاء الفلسطينيين، إذ بعملية بحث بسيطة على محرك البحث جوجل يتضح أن الصحفية تعمل أيضًا لصالح صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، ولديها مواد منشورة باسمها فيها، كما أن أحد الأسئلة الرئيسة في المقابلة المنشورة تستوضح من السنوار صراحة: لماذا في هذا الوقت بالتحديد تقبل لقاءً مع صحيفة إسرائيلية وتوجه رسالة للمجتمع الإسرائيلي؟ وكانت إجابة السنوار:” لأنني أرى الآن فرصة للتغيير”.

فهل يبدو هذا تغيرًا في نهج حماس، أم موقفًا صريحًا لنهج سابق ومستمر؟ وهل ستشهد الأيام القادمة مواقف أكثر صراحة لحماس؟

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة