شؤون خليجيةشؤون عربية

ما وراء تمدد القواعد العسكرية التركية في المنطقة العربية

تحت ستار الفوضى ... أهم القواعد العسكرية التركية في الوطن العربي

– كيو بوست – خاص

قبل أحداث ما يسمى “الربيع العربي”، كانت العلاقات العربية- التركية مقتصرة على التبادل الثقافي والاقتصادي، إلا أنه ومع اشتداد أعمال العنف والفوضى وحالات الانقسام داخل الدول العربية، بدأت تركيا بتطوير نفوذها من استخدام القوة الناعمة، إلى التدخل العسكري المباشر، فأقامت قواعد لها في عدد من الدول العربية، وأدخلت إليها قواتها العسكرية،خاصة على أطراف الوطن العربي، في شقيه الآسيوي والإفريقي؛ تارة تحت حجج حفظ الأمن في الدول المجاورة لها، وتارة بطلب مباشر من دول عربية، تربطها علاقات قوية مع أنقرة، ويجمعها تحالف علني في التأثير على الأحداث التي ضربت الوطن العربي في الأعوام الستة الأخيرة.

وبدأت سياسة التوسع التركي في دول آسيا وإفريقيا، بعد فشل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وصعود حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002، إذا قرر الحزب الحاكم مدّ نفوذ تركيا إلى مناطق الصراعات الرخوة.

وكانت بداية النفوذ التركي من سوريا؛ عبر عشرات المليشيات المتشددة التي تدعمها “أنقرة” بشكل غير مباشر، وبعد إنشاء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، ساهمت تركيا بتوحيد عدد من المليشيات تحت مسمى “قوات درع الفرات”، إضافة إلى إسنادها جوياً وبرياً لتتمدد في الشرق السوري.

مع بدء مفاوضات “أستانا” دخلت القوات التركية لمناطق الشمال السوري، تحت ذريعة “مراقبة مناطق خفض التوتر”. وبفعل جميع هذه التدخلات المتفرقة في دولة مجاورة، وتحت ذرائع حفظ الأمن في مناطق الصراعات، ومحاربة الإرهاب، استطاعت تركيا خلق اختراق عسكري، ربما يكون دائماً، لمعظم المناطق العربية، من سوريا إلى الصومال حتى الدوحة إلى العراق…

في هذا التقرير، سنتعرف على أهم القواعد العسكرية التركية في الوطن العربي، ودلالات توزيعها الجغرافي:

القاعدة العسكرية التركية في الصومال:

افتتحت تركيا قاعدتها العسكرية في الصومال في شهر يوليو 2016، بعد عامين من البدء ببنائها على مساحة 400 دونم، في منطقة تشرف على ميناء عدن الاستراتيجي، وغير بعيدة عن مطار مقديشو، وتُقدّر تكلفة بناء القاعدة التركية بـ 50 مليون دولار، وابتعثت مع بداية افتتاحها قوات عسكرية مكونة من 200 عسكري لتدريب القوات الصومالية. وتعتبر الصومال منطقة استراتيجية في القارة الإفريقية، فهي تمثّل القرن الإفريقيي، وتطل على خليج عدن الاستراتيجي، أهم طرق المواصلات البحرية في المنطقة، والمعبر الأهم لمرور ناقلات النفط من الخليج العربي. ادّعت تركيا في وقتها أن جنودها في القاعدة سيساهمون بتدريب القوات الصومالية لمكافحة القرصنة، وأنها –تركيا- ستقوم من خلال القاعدة بمواجهة النفوذ الإيراني في إفريقيا.

ومما ساعد تركيا على سهولة التغلغل في تلك المنطقة، ضعف الدولة الصومالية التي تخوض صراعات داخلية مسلحة، ضد جماعات إرهابية وعصابات النهب المسلح، فيما يرى محللون أن القاعدة التركية، لن تؤثر في الوضع الداخلي الصومالي، الذي يفتقر أولاً للتنمية الاقتصادية والتعليمية، ومشككين بادعاءات أنقرة بشأن تطلعها للحد من النفوذ الإيراني، وبالتالي فإن ما وراء التواجد التركي في الصومال، سعي تركي للسيطرة على مضيق باب المندب، كونه المعبر البحري الرئيسي لتجارة النفط العالمية، وما يمثله من خطورة لأمن الخليج.

كما وجاء افتتاح القاعدة في الوقت الذي تعلو فيه أصوات العداء التركي-المصري، وإذ يعتبر مضيق باب المندب الانعكاس الأمني والاستراتيجي لقناة السويس المصرية، وهذا ما يقلق المصريين، باعتبار أن هذا التواجد يشكل ورقة ضغط اقتصادية، قد تستخدم مستقبلاً ضد القناة واستقرار طرق التجارة  في البحر الأحمر.

قاعدة “الريان” التركية في قطر

جاء افتتاح قاعدة” الريان” بناءً على اتفاقية قطرية -تركية، عقدت أواخر عام 2014 بعد سحب دول الخليج سفراءها من قطر. وبعد تجدد الأزمة مع قطر في الخامس من يونيو الماضي، قامت الأخيرة بتعجيل استدعاء تركيا لفتح القاعدة، التي تعتبر أول حضور عسكري تركي بهذا الحجم في الشرق الأوسط. وابتدأ الحضور العسكري فيها بـ3000 عسكري تركي من كافة الوحدات القتالية، وبحسب الاتفاقية المضرمة بين الطرفين، فمن المرجح بلوغ القوات التركية إلى 5 الآف، وهي متعددة المهام؛ تدريبية ودفاعية وهجومية. وأوضح مسؤولون أتراك أن الاتفاقية قد تتطور لتشمل إمداد القاعدة بالّسفن والمقاتلات الحربية الثقيلة.

وتبرز أهمية القاعدة بالنسبة لتركيا من أهمية موقعها على الجهة الشرقية من الجزيرة العربية، خصوصا بعد إقامتها لقاعدة في الصومال على الجهة الغربية. كما أن أول نفوذ عسكري لتركيا على الخليج العربي منذ خروج الدولة العثمانية من المنطقة، واندحارها أمام الثورات العربية، إلّا أنّ تركيا عادت هذه المرة بناءً على اتفاقيات تعاون مع قطر، مستغلةً الأزمة الخليجية.

وتنص بنود الاتفاقية على أن الوجود العسكري في البلدين سيكون متبادلاً، إلًا أن متابعين يرون أن الابتعاثات العسكرية القطرية لتركيا، ستكون لمهام التدريب والتأهيل، ومن دون بناء قواعد قطرية مشابهة على الأراضي التركية.

التواجد التركي في العراق

منذ العام 2015، وبعد سيطرة داعش وتمددها في العراق، أقامت تركيا قاعدة عسكرية لها في “بعشيقة” المحاذية لمدينة الموصل، تحت ذريعة تدريب الأكراد وغيرهم من العراقيين، على مقاومة تنظيم داعش، ثم ومع ضغوطات عراقية، قامت تركيا بإخلاء القاعدة، وإعادة نشر قواتها في شمال العراق. فيما قدّرت وسائل إعلام غربية بداية هذا العام الوجود التركي في العراق بما يقارب 3000 جندي، وعشرات الدبابات القتالية، بحجة محاربة مجموعات حزب العمال الكردستاني.

إلّا أن بغداد تظل تشكك بالأهداف الدفاعية التركية المعلنة، وتعتبر ذلك الوجود تجاوزاً لسيادتها، وأن له أبعاد توسعية على حساب السيادة المركزية لدولة العراق. فالوجود العسكري التركي في قاعدة “بعشيقة” التي أُخليت بعد شكوى قدّمها العراق لمجلس الأمن، وضغوطات دولية كانت أحياناً بتوجيه من موسكو، فقد أسبابه بعد تحرير مدينة الموصل من “داعش”. فما كان من أنقرة أن استخدمت هذه المرة الورقة الكردية، لتبرير بقاء جنودها في الشمال.

 فهل سيتصاعد الوجود التركي في المنطقة العربية خلال الشهور القادمة؟ ربما تكون الإجابة على ذلك مرتبطة بتطورات مناطق الصراع الساخنة في المنطقة العربية.

 

لايجوز إعادة النشر إلا بحال الإشارة للمصدر

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة