شؤون خليجية

ما وراء أزمة ميناء دوراليه في جيبوتي: أياد عربية متورطة

دول عربية وإقليمية كان لها مصالح في الصراع

كيو بوست –

في 22 شباط/فبراير الماضي، استولت حكومة جيبوتي –في خطوة أحادية الجانب- على محطة دوراليه للحاويات، التي تولت شركة موانئ دبي العالمية عمليات تصميمها وتشغيلها منذ عام 2006، لصالح الحكومة، موفرة بذلك فرص عمل ضخمة في البلاد، إضافة إلى إيرادات كبيرة لخزينة الدولة تصل إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي. كما قامت جيبوتي بطرد موظفي الشركة من البلاد، وإعلان إنهاء اتفاقية الامتياز الخاصة بالشركة الإماراتية.

وحاولت الحكومة إجبار الشركة الإماراتية على تعديل بنود اتفاقية الامتياز، لكنها لم تتمكن من ذلك، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ خطوة من جانب واحد، هي الاستيلاء على محطة الحاويات.

وأقرت الحكومة الجيبوتية قانونًا جديدًا من أجل تشريع عملية السيطرة على المحطة. ونص القانون المستحدث على أنه يحق للحكومة إنهاء اتفاقيات خاصة بالبنية التحتية في البلاد “إذا رأت الحكومة أن ذلك يصب في صالح جيبوتي”.

أما شركة موانئ دبي فقد واجهت الأمر عبر التوجه إلى التحكيم الدولي، مقدمة إثباتات وأدلة تبين أن اتفاقية الامتياز التي حصلت عليها تظل صالحة وملزمة للأطراف كافة، بعد القانون الذي سنته جيبوتي من أجل الاستيلاء على المحطة.

وبالفعل، أقرت محكمة لندن للتحكيم الدولي، الخميس 2/8/2018، بعدم قانونية خطوة الحكومة الجيبوتية، وبإلزام الأخيرة الاستمرار في اتفاقية الامتياز الموقعة بين الطرفين، معتبرة أن المراسيم التي أصدرتها الحكومة غير قانونية، وغير ملزمة، بحسب ما نشر حساب المكتب الإعلامي لحكومة دبي على تويتر.

وكانت شركة موانئ دبي قد أكدت أن استيلاء الحكومة على محطة الحاويات “جاء بعد تقارير صحفية تحدثت عن افتتاح المرحلة الأولى من مشروع منطقة التجارة الحرة، الذي تقوم عليه شركة صينية، في تحدٍ واضح لحقوق الإدارة الحصرية التي تتمتع بها الشركة”، مؤكدة أن من حقها اتخاذ إجراءات قانونية تضمن حصولها على التعويضات بسبب قيام أطراف أخرى بخرق حقوق التعاقد.

ودشنت جيبوتي بداية تموز/يوليو الماضي المرحلة الأولى من أكبر منطقة تجارة بإفريقيا تبنيها الصين. ويرى مراقبون أن قرار الحكومة الجيبوتية قد يكون مدفوعًا من الصين، التي تحاول أن تسيطر –تجاريًا- بالكامل على المنطقة. ويعتقد العديد من المحللين أن التنافس التجاري بين الصين والإمارات قد يكون السبب وراء التقارب الأخير بين البلدين، الذي أسفر عن توقيع اتفاقيات تجارية خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الإمارات مؤخرًا، في أول زيارة خارجية له بعد إعادة انتخابه.

 

بداية القصة والتغير المفاجئ

ساهمت شركة موانئ دبي العالمية في إنقاذ حكومة جيبوتي، بعد أن كانت البنوك العالمية ترفض إقراضها، إذ قامت المجموعة بدور الضامن المالي، ودخلت مع جيبوتي باتفاقية امتياز، لكن القرار المفاجئ للحكومة الجيبوتية في فبراير/شباط بالسيطرة على الميناء من جانب واحد، أثار تساؤلات كبيرة حول سر هذا التغير ومن يقف وراءه.

وتشير المصادر الصحفية الإماراتية إلى أن التحركات الجيبوتية جاءت بدفع من قطر، التي تسعى إلى مواجهة الشركات الإماراتية العاملة في القرن الإفريقي. ويذكر مراقبون أن قطر حاولت استغلال قضية الميناء، عبر التدخل في القرارات السيادية للبلاد، وعبر إغرائها بالأموال، من أجل إشعال فتيل الحرب بين جيبوتي وجارتها إرتيريا، بهدف بسط نفوذ الدوحة على الضفة الغربية من باب المندب، من أجل تكوين كتلة نفوذ واسعة لها في المنطقة، تضمن لها الوصول إلى اليمن.

كما ذكرت تقارير إعلامية دولية، في الأول من آب/أغسطس، أن جيبوتي عرضت على الشركة مبلغ 500 مليون دولار، مقابل تنازل الأخيرة عن حقوق الامتياز التي تملكها في الميناء، وتسوية النزاع بالكامل، لكن الشركة نفت تلقيها أي عرض رسمي من الحكومة.

وتعمل شركة موانئ دبي في 78 محطة بحرية وبرية، في أكثر من 40 بلدًا، ما يجعل دورها أساسيًا في عمليات التصدير والتوريد بين مختلف دول العالم، بما في ذلك دول إفريقية ذات اقتصادات نامية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة