ثقافة ومعرفةمجتمع

ما هي مخاطر التفكيرُ المُعلّب على البشر؟

الشعاراتُ والعبارات المبتذلة تؤدي إلى تعطيل التفكير البشريّ الصائب

ترجمة كيو بوست –

نشر الكاتب في علم الفلسفة جو هامفريس مقالة في  مجلة “آيرش تايمز” الأيرلندية، يتحدث فيها عن مخاطر “قوالب التفكير الجاهزة” التي توقع الإنسان فريسةً لغايات وأغراض الغير، لا سيّما السياسية والاقتصادية منها. ويعتقد هامفريس أن “الجميع بات يستخدم التفكير المعلب بشكل تلقائيّ وبدون وعيّ، رغم مخاطره الكبيرة، خصوصًا في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية”.

 

قال أحد الفلاسفة العظماء إن “مصاعبنا ترجع جزئيًا إلى غبائنا، واستغلال هذا الغباء من قبل الغير، فضلًا عن تحيزاتنا ورغباتنا الشخصية”.

وقالت عالمة الفلسفة والمنطق البريطانية سوزان ستيبنغ ذات مرّة: “على مواطني الدولة الديمقراطية أن يفكروا بشكلٍ جيد”. أرادت “ستيبنغ” من هذه العبارة تحذير الناس من خطورة تبنّي الشعارات الرنانة والعبارات المبتذلة التي يستخدمها السياسيون، من أجل تشكيل آراء الناس بغير منطقٍ وبدون وجه حقّ، الأمر الذي يجعلهم كالدّمى الخالية من أيّ تفكير.

استكشفت “ستيبنغ” في كتابها كيفية استخدام الناس “للتفكير المعلب”، ذاك التفكير الذي يحتوي على بياناتٍ مضغوطة من الاعتقاد، تحثهم على تبنّي آراء ومواقف تجاه قضايا معينة دون قياسٍ أو دليلٍ سليم؛ بل تجعلهم يستنتجون قواعد عامة، وتعميمات متسرعة، وقوالب جامدة استنادًا إلى شعاراتٍ وعباراتٍ مبتذلة، دون الاعتراف بتغيّر الملابسات والظروف.

وقالت عالمة الفلسفة المعاصرة د. ميشيل بيني: “إن التفكير المعلب يحمل مخاطر جمة على التفكير البشري، يتشرّبه الناس إما من خلال الشعارات، أو من خلال العبارات المبتذلة، مثل الشعار الأمريكي المعروف “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، أو عبارة  “الأمور لن تتجه سوى إلى الأحسن”.

وأكدت “بيني” على أن التفكير المعلب بات أخطر مما مضى، نظرًا لسرعة تفشيه بين البشر في ظلّ الإقبال الهائل على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبالتالي، هنالك حاجة ماسّة إلى الفلسفة التحليلية من أجل فهم طبيعته، وكيفية محاربته بالطريقة المثلى.

وأضافت أن هذا النوع من التفكير يرتكز بشكل أساسيّ على دقة اللغة، وعلى صياغة الشعارات والعبارات المضغوطة، التي يستخدمها الناس العاديون بشكلٍ غير مقصود، يؤدي بهم إلى إيصال رسائل تختلف عمّا يقصدونه فعليًا. وفي الوقت ذاته، يستخدمها السياسيون بشكلٍ متعمد من أجل المراوغة أو عدم الإساءة لبعض الأطراف، تجنبًا لفقدان الدعم في دوائرٍ معينة، أو من أجل تشكيل الرأي العام كيفما يشاؤون، ولا سيّما في الأوساط التي تعتبر الشعارات مسلّمًا بها، دون نقدٍ وتفكير وفهم السياق.

وأشارت “بيني” إلى أن “هناك حاجة ماسة لنكون أكثر وعيًا إزاء هذا الجانب من تفكيرنا، والاعتراف بمحدودية تطابق الاستعارات والتشبيهات على واقع أحاديثنا”. كما وشددت على “ضرورة الخروج من بوتقة هذا التفكير لنمنح أنفسنا فضاء أرحب باستخدام بصرنا وبصيرتنا، والأهم من ذلك، عدم السماح لغيرنا بالتفكير نيابة عنا”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات