شؤون عربية

ما هي قصة “المعارضة التشادية” التي يلاحقها الجيش الليبي في الجنوب؟

ما الذي تفعله تلك الميليشيات في ليبيا؟

كيو بوست – 

في إطار حملة “تطهير الجنوب” التي ينفذها الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، بدأ الجيش عمليات واسعة لتطهير المدن الليبية من العناصر الإرهابية، بما فيها “المعارضة التشادية”، التي تنتشر في مدن الجنوب، وتقيم تحالفات داخلية وخارجية معادية للجيش الوطني.

وبعد سقوط النظام الليبي في 2011، عاش الجنوب حالة من الفوضى، بسبب انتشار التنظيمات وفوضى السلاح، فأصبحت الحدود الليبية (4383 كلم) نقطة عبور للمقاتلين الأجانب وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر وخطف المدنيين بهدف الحصول على فدية.

اقرأ أيضًا: تحركات عسكرية في الجنوب الليبي والأعين على طرابلس

وتعتبر “المعارضة التشادية” من أكبر التنظيمات الفاعلة في الجنوب، خصوصًا أنها زادت من تعقيدات المشاكل الأمنية والاجتماعية، إذ بدأت بالتسلل إلى الجنوب الليبي بعد سقوط النظام، وباشرت أعمالها التخريبية بداية من 2012، حتى أقامت تحالفات مع تنظيمات إرهابية مثل “سرايا الدفاع عن بنغازي” الموالية للقاعدة، وشاركت عصابات إبراهيم الجضران في محاولاته المتعددة للسيطرة على آبار البترول.

 

فصائل المعارضة التشادية

في إطار حملة تطهير الجنوب، قام الجيش الوطني بدحر المعارضة التشادية من معظم المناطق التابعة لمدينة سبها. ومع محاولة فلول المعارضة التشادية العودة إلى تشاد، قامت الطائرات الفرنسية بالإغارة عليهم، واستهدفت 40 سيارة دفع رباعي تابعة لهم. ويعتقد بأنهم كانوا بصدد تنفيذ عمليات وغارات ضد الدولة التشادية انطلاقًا من الجنوب الليبي.

وبالإضافة لقيام المعارضة التشادية بعمليات ارتزاق وخطف وإرهاب داخل ليبيا، إلّا أنه كان لها على الدوام ارتباطات خارجية وأهداف سياسية إقليمية، مثلما هو الحال مع مجموعة “تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد”، وقائدها تيمان أردمي، المقيم في العاصمة القطرية الدوحة منذ 2008. وقد شاركت المجموعة في معارك ليبية عدة، حتى بعض تلك التي وقعت في السنوات الماضية في محيط العاصمة طرابلس.

وفي جنوب مدينة سبها، يتمركز أيضًا “المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية”، وهو من أكبر حركات المعارضة التشادية، ويقدّر عدد عناصره بـ4 آلاف عنصر مسلح، معظمهم منشقون عن نظام الرئيس إدريس ديبي.

اقرأ أيضًا: ما وراء تحالف إخوان ليبيا مع ميلشيات “الجضران”

كما يتواجد جنوب مدينة سبها، وبالذات في بلدة أم الأرانب، “جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد”، التي يقودها كل من الدكتور مهدي علي محمد، والجنرال محمد نوري الوزير السابق المنشق.

وتتخذ بعض الحركات عمقًا قبليًا -خصوصًا “الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة”- وتعتمد على قبيلة “التبو” غير الليبية، على الرغم من ادعائهم بأنهم ليبيون. والعداء بين الدولة الليبية وقبائل التبو قائم منذ التسعينيات، حيث قام النظام الليبي بمنع نشاطهم وسجن عناصرهم.

 

تحالف مع الجماعات المتطرفة

في إبريل/نيسان 2018، كشفت صحيفة تشادية أن عدد عناصر الجماعات المعارضة التشادية في جنوبي ليبيا يبلغ 11 ألف عنصر مسلح. حتى ذلك الوقت، كانت حكومة الوفاق تنكر وجود هذه الجماعات، في محاولة للتغطية عليهم سياسيًا، كما أنها قامت بإدانة أي حملة يقوم بها الجيش الوطني لمحاربتهم في الجنوب.

فوجود تلك الجماعات في مناطق الجنوب الليبي شكل خطرًا حقيقيًا، لا سيما في ظلّ استغلال عصابات تهريب البشر للوضع في تنشيط وتوسيع شبكات تحركاتهم، علاوة على الارتباط المصلحي لهذه المجموعات مع التنظيمات الإرهابية التي تسعى منذ سنوات إلى إقامة “إمارة إسلامية” في المنطقة، أبرزها “سرايا الدفاع عن بنغازي-القاعدة”.

ولكن في أكتوبر/تشرين الأول 2018، أقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بوجود تلك الجماعات، دون أن يذكرها صراحة، إذ أسماها بالعصابات الأجنبية. بينما امتنع مكتب رئاسة خالد المشري (إخوان) عن إصدار أي بيان، بدعوى أن تأكيد وجود التشاديين يدعم “رواية حفتر” حول وجوب محاربتهم.

اقرأ أيضًا: النائب العام الليبي يُصدر مذكرة توقيف بحق رجل قطر الأول في البلاد

ومن نتائج حملة “تطهير الجنوب” الأخيرة، إعلان الجيش الليبي عن مصادرته لوثائق ومستندات عثر عليها في مدينة سبها، توضح مخطط جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بمشاركة المعارضة التشادية، لاستهداف قوات الجيش الوطني وتنفيذ هجمات ضد حقول النفط في الجنوب.

وكشفت الوثائق عن تعاون أمني وثيق بين “سرايا الدفاع عن بنغازي” بقيادة إسماعيل الصلابي، وفلول إبراهيم الجضران المحسوب على قطر، والمعارضة التشادية من أجل استهداف الجيش والسيطرة على آبار النفط.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة