الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

ما هي سمات الكذب المرضي ومخاطره؟

كيف يمكن اكتشاف المريض بالكذب؟

ترجمة كيو بوست –

الشخص المريض بالكذب هو الفرد الذي يروي بشكل مزمن أكاذيب ضخمة، مبالغًا فيها، تمتد أو تتجاوز حدود المعقول، ولا يمكن تصديقها على الإطلاق. الناس العاديون قد يضطرون إلى الكذب أو الابتعاد عن الحقيقة من حين لآخر، أما الأفراد المصابون بالكذب المرضي فيفعلون ذلك بشكل معتاد ومنتظم. في الحقيقة، لا يزال النقاش حول الكذب المرضي دائرًا في أروقة المجتمعين الطبي والأكاديمي، لتحديد ما إذا كانت هذه “الممارسة” اضطرابًا نفسيًا قائمًا بحد ذاته.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الصدق والحقيقة؟ وكيف يمكن أن نكون صادقين بدون حقيقة؟

 

الكذب المرضي مقابل الكذب العادي

يجد غالبية الناس أنفسهم مضطرين إلى إخبار أكاذيب “طبيعية” أو “عادية” كآلية للدفاع عن أنفسهم، بغرض تجنب عواقب الحقيقة. على سبيل المثال، قد يضطر المرء إلى الكذب من أجل الحفاظ على مشاعر شخص حول مظهره، فيقول “قصة شعرك جميلة جدًا”. هذا النوع من الكذب يعتبر إستراتيجية فعالة في تسهيل الاتصال الإيجابي بين الإنسان.

وفي المقابل، ليس لدى الكذب المرضي أية قيمة اجتماعية، وغالبًا ما ينطوي على أكاذيب غريبة وشاذة. من شأن هذه الأكاذيب أن تحمل آثارًا سلبية مدمرة على أصحابها، لا يمكن تفاديها دون تحمل عواقبها الاجتماعية والقانونية. في الواقع، يفقد أصحاب الكذب المرضي ثقة الأصدقاء والعائلة بسبب ضخامة وتكرار الكذب المبالغ فيه، وفي نهاية المطاف، يخفقون في جميع علاقاتهم الاجتماعية. وفي الحالات القصوى، يؤدي الكذب المرضي إلى مشاكل قانونية مثل التشهير والاحتيال والتقمص.

 

الكذب المرضي مقابل الكذب القهري

برغم استخدامهما بشكل متبادل في كثير من الأحيان، إلا أن مصطلحي “الكذب القهري” و”الكذب المرضي” يختلفان عن بعضهما البعض. كلا المفهومين يشتركان في عادة ممارسة الكذب، لكن لديهما دوافع مختلفة تمامًا.

اقرأ أيضًا: لماذا يكذب الأطفال؟ وهل هو أمر عادي؟

عادة ما يكون الدافع وراء الكذب المرضي هو جذب الانتباه أو جذب التعاطف، وفي المقابل، ليس لدى مرضى الكذب القهري أية دوافع معروفة للكذب، فهم يفعلون ذلك بغض النظر عن طبيعة الموقف أثناء عملية الكذب، وهم بالطبع لا يسعون إلى تفادي المشاكل أو كسب بعض المزايا على حساب الآخرين. في الواقع، مرضى الكذب القهري يشعرون بالعجز ولا يستطيعون منع أنفسهم من قول الأكاذيب.

 

تاريخ وأصول الكذب المرضي

في حين أن الكذب قديم قدم الجنس البشري، إلا أن سلوك الكذب المرضي جرى توثيقه للمرة الأولى في الأدبيات الطبية من قبل الطبيب النفسي الألماني أنطون ديلبروك عام 1891.

لاحظ ديلبروك في دراساته أن العديد من الأكاذيب التي رواها مرضاه كانت فظيعة للغاية، وغير جديرة بالتصديق، فأدرج هذا “المرض” ضمن فئة جديدة سّماها “اضطرابات الكذب المرضي”. وفي عام 2005، كتب طبيب النفس الأمريكي تشارلز ديكي تعريف الكذب المرضي في المجلة الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي والقانون، قائلًا إن الكذب المرضي هو “التزوير الذي لا يتناسب كليًا مع الحقيقة الواضحة للآخرين، يظهر على نطاق واسع ومعقد للغاية، ويدوم لسنوات أو حتى مدى الحياة”.

اقرأ أيضًا: هل يكذب عليك طفلك؟ هذا أمرٌ جيدٌ

 

سمات الكذب المرضي وعلاماته

يمارس أصحاب الكذب المرضي هذه العادة بدوافع محددة جدًا، تشمل تعزيز الغرور وتقدير الذات، والبحث عن التعاطف، وتبرير الشعور بالذنب، أو حتى العيش في خيال. وقد يلجأ آخرون إلى هذه الممارسة المزمنة للتخفيف من الضجر، من خلال خلق الدراما الجذابة.

كتب عالم الطب النفسي الرائد ويليام هيلي عام 1915 أن “جميع الكذابين المرضيين لديهم غرض واحد، هو تزيين شخصيتهم من خلال قول أشياء غير حقيقية مثيرة للاهتمام”. ووفقًا له، ترتكز هذه الممارسة على دافع “الأنا”، وتنطوي على الكذب بشيء يرغب الفرد بامتلاكه.

وبرغم أن هذا المرض ينطوي على أغراض الإشباع الذاتي، إلا أن هنالك سمات مشتركة، يتقاسمها أصحاب الكذب المرضي، يمكن تلخيصها كما يلي:

أولًا: قصصهم غريبة وخيالية

إذا كنت تستمع إلى قصة “مستحيلة” من ناحية المبدأ، فربما تستمع إلى حكاية يرويها كذاب مرضيّ. قصص هؤلاء غالبًا ما تصور ظروفًا عظيمة تشير إلى امتلاكهم ثروة كبيرة، أو شجاعة رائعة، أو شهرة استثنائية. علاوة على ذلك، يميلون إلى ذكر أسماء مشاهير بشكل متكرر، باعتبارهم أصدقاء مقربين، بما يخالف الحقيقة بشكل واضح.

ثانيًا: هم دائمًا البطل أو الضحية

الكاذبون المرضيّون هم دائمًا نجوم قصصهم؛ فمن أجل الحصول على الثناء والمديح، يمنحون أنفسهم دور البطل، ولا يأخذون دور الشرير أو الخصم على الإطلاق. ومن أجل الحصول على التعاطف، يصورون أنفسهم كضحايا معاناة لا نهاية لها جرّاء  ظروف فاحشة.

ثالثًا: تصديق أكاذيبهم الخاصة

يميل هؤلاء عبر الوقت إلى تصديق أكاذيبهم، إذ ينطبق عليهم المثل القائل: “كذب الكذبة وصدّقها”. تشير الأبحاث إلى أن هؤلاء المرضى يصدقون أكاذيبهم بشكل كامل، وفي بعض الأحيان، يفقدون الوعي بالحقيقة، ولا يدركون أنهم يكذبون بعد ذلك.

اقرأ أيضًا: الدراسات تكشف: من يكذب أكثر.. النساء أم الرجال؟

رابعًا: عدم الحاجة إلى سبب من أجل الكذب

يعتبر الكذب المرضي نزعة مزمنة مدفوعة بسمة شخصية فطرية. بكلمات أخرى، هم لا يحتاجون إلى أسباب منطقية أو دوافع خارجية لقول أكاذيب. جميع دوافعهم داخلية تنطوي على البحث عن الاهتمام.

خامسًا: اختلاف القصص من حين لآخر

من الصعب إخبار الخيالات المعقدة والقصص المفخمة بالطريقة نفسها في كل مرة. غالبًا ما يفضح هؤلاء أنفسهم من خلال تغيير التفاصيل في القصص. وفي بعض الأحيان، لا يستطيعون تذكر تفاصيل الكذبة، فيضطرون إلى إضافة تفاصيل مغايرة جذابة، من أجل تجميل صورهم الذاتية.

 

الهجوم عند التعرض للشك

أصحاب الكذب المرضي يصبحون اندفاعيين بشكل لافت عندما يشكك الآخرون في مصداقية قصصهم. عندما يواجهون حقائق مدعومة بأدلة دامغة تنفي صحة أكاذيبهم، فيلجأون إلى الدفاع عن النفس من خلال قول مزيد من الأكاذيب.

 

المصدر: مجلة “ثوت كو” الثقافية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة